المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى - موضوع ******** بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم السبت الموافق 5/7/2003م برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / على فكرى حسن صالح ويحيى خضرى نوبى محمد ود. محمد ماجد محمود أحمد وأحمد عبد الحميد حسن عبود . نواب رئيس مجلس الدولة وبحضور السيد الأستاذ المستشار / حتة محمود حتة مفوض الدولة وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس سكرتير المحكمة.
" الإجــــــــراءات " ********* بتاريخ 25/3/2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط المشار إليه والقاضى بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بأحقية المدعين فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقا للقرار رقم 244/1990 وتعديلاته وألزمت جهة الإدارة المصروفات . وطلب الطاعنون بصفاتهم - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى فيه بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بسقوط حق المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقا للقرار المطعون فيه رقم 244 لسنة 1990 وتعديلاته بالتقادم مع إلزامهم المصروفات . وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق , وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقا لأحكام القرار رقم 244 لسنة 1990 والقرارات المعدلة له مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضدهم المصروفات مناصفة . وقد عين لنظــر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/11/2001 وبجلســــــة 11/9/2002 قـــــــررت الدائرة إحالــــــة الطعــــن إلى المحكمــــــة الإداريـــــة العليا (الدائرة الأولى / موضوع ) لنظره بجلسة 7/12/2002 وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات , وبجلسة 29/3/2003 قررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم ومذكرات فى شهر وفى فترة حجز الطعن للحكم أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم بالطلبات المبينة بتقرير الطعن وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
" المحكمــــــة " ***** بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة . من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا . ومن حيث إن وقائع المنازعـــة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتــــاريخ 6/11/1997 أقام المدعون ( المطعون ضدهم ) الدعوى رقم ....... لسنة 9 ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط طالبين فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من فرض الرسم محل المنازعة بجميع ما ترتب عليه واعتباره كأن لم يكن من تاريخ صدوره وإلزام المدعى عليهم المصروفات. وقد سند المدعون ( المطعون ضدهم ) دعواهم بأنهم يمتلكون مخابز بدائرة محافظة سوهاج وأن أجهزة المدعى عليهما ( الطاعنين ) الثالث والرابع تقوم بتحصيل مبلغ 270 قرشا عن كل جوال دقيق وزنه مائة كيلو جرام يصرف لمخابزهم على سند صدور قرار من محافظ سوهاج برقم 240/1990 بتحصيل هذا المبلغ , ونعى المدعون ( المطعون ضدهم ) على هذا القرار صدوره بالمخالفة للقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية وقرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 والمادة 13 من الدستور ومنشور وزارة المالية رقم 2 لسنة 1987 الذى لا يجيز فرض أو زيادة الرسوم المقررة دون اتحاذ الإجراءات التشريعية المقررة قانونا , وانتهوا إلى طلباتهم سالفة الذكر . وبجلسة 26/1/2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه . وقد شيدت المحكمـــــة قضاءها على سند أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 3/1/1998 فى القضية رقم ..... لسنة 18 ق دستورية بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 بشأن الرسوم الموحدة للمجالس المحلية , وبسقوط الأحكام التى تضمنتها المادة الثالثة من قانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذى يضحى معه القرار المطعون فيه برقم 244 لسنة 1990 قد فقد سند وجوده فضلا عن أن الأوراق قد خلت مما يفيد عرض ذلك القرار على مجلس الوزراء أو موافقته عليه مما يتعين معه القضاء بإلغائه والقرارات المعدلة له مع ما يترتب على ذلك من آثار منها وقف التحصيل ورد ما سبق من مبالغ للمدعين طبقا للقرار المطعون فيه وتعديلاته دون التقيد بأحكام التقادم الثلاثى , وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر . ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله على سند أن الثابت من الأوراق أن مدة سقوط الحق فى استرداد هذه المبالغ قد انقطعت بفوات أكثر من ثلاث سنوات يوم دفعها قبل رفع الدعوى الماثلة فى 6/11/1997 وقبل الحكم بعدم دستورية قرار وزير الإدارة المحلية رقم 239 لسنة 1971 ومن ثم لا يسرى الحكم بعدم الدستورية المشار إليه بأثر رجعى على ما يكون قد انقضى بالتقادم من حقوقه وبالتالى فإن الحق فى طلب استرداد هذه المبالغ التى دفعت كرسوم يكون قد سقط بالتقادم الثلاثى بمضى المدة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون جديرا بالإلغاء وانتهى الطاعنون إلى طلباتهم سالفة الذكر . ومن حيث إن القرار المطعون فيه 244 لسنة 1990 قد أشار فى ديباجته إلى قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حيثما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه وتعديلاته إنما ارتكن إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 36 لسنة 18 ق دستورية بجلسة 3/1/1998 المشار إليه والذى بمقتضاه أصبح هذا القرار وكذلك تعديلاته قد افتقدت السند القانونى الذى مصدره نصوص تشريعية قضى بعدم دستوريتها ومن ثم يكون هذا الحكم قد أصاب صحيح حكم القانون فيما انتهى إليه وتكتفى هذه المحكمة أن تحيل إلى أسبابه . ومن حيث إنه عن مدى تقادم حق المطعون ضده فى المطالبة برد الرسوم محل التداعى بالتقادم الثلاثى فإن هذا الدفع ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وبالتالى يجب على الخصم المتمسك بها إثارتها أمام محكمة الموضوع . ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الحكم بعدم دستورية نص مؤداه عدم تطبيق هذا النص ليس فى المستقبل فحسب وإنما بالنسبة إلى الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضى أو بانقضاء مدة التقادم , فإن كان الحق المطالب به قد انقضى بالتقادم قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا انتفى بشأنه مجال إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية ومن حيث إن المادة 377 من القانون المدنى تنص على أنه " 1- 0000 2- ويتقادم بثلاث سنوات أيضا الحق فى المطالبة برد الضرائب والرسوم التى دفعت بغير حق , ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها 3- ولا تحل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة فى القوانين الخاصة 00 " . يتضح من ذلك أن مدة التقادم فى الضرائب والرسوم المستحقة للدولة هى بوجه عام ووفقا للنص المذكور ثلاث سنوات ما لم يرد فى قوانين الضرائب والقوانين الخاصة نصوص تقضى بغير ذلك . ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة قد حصلت رسوما محلية من المطعون ضدهم عن أجولة الدقيق وكان ما تم تحصيله من رسوم يخضع للتقادم الثلاثى وأن الحكم المطعون فيه قد تعرض للدفع ورفضه فمن ثم كان يتعين على الحكم المطعون فيه مراعاة ذلك حسبما قضى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار دون ما سبق تحصيله من المدعين (المطعون ضدهم) من مبالغ الأمر ؛ الذى يتعين معه تعديل الحكم المطعون فيه على ضوء ما تقدم . ومن حيث إن كلا ً من الطرفين قد أصاب فى بعض طلباته وأخفق فى بعضها فمن ثم يتعين إلزامهما المصروفات مناصفة إعمالا لحكم المادة 186 مرافعات. " فلهــذه الأسبــــاب " ********* حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى أحقية المطعون ضدهم فى استرداد ما سبق تحصيله منهم من مبالغ طبقا لأحكام القرار رقم 244 لسنة 1990 والقرارات المعدلة له مع التقيد بأحكام التقادم الثلاثى , وإلزام الجهة الإدارية والمطعون ضدهم المصروفات مناصفة . سكرتير المحكمــــــــة رئيس المحكمـــــــــــة.