أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 10339 - لسنة 53 ق - تاريخ الجلسة 29 / 12 / 2009

الهيئة

باسم الشعب مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بالجلسة المنعقدة علناً فى يوم الثلاثاء الموافق 29/12/2009 برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإدارى وعضوية السيد الأستاذ المستشار / خالد أحمد رأفت دسوقى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ياسر أحمد محمد يوسف نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / أدهم الجنزورى مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامى عبد الله خليفة أمين السر أصدرت الحكم الآتى في الدعوى رقم 10339 لسنة 53 ق.

الوقائع

الوقائــــع : بتاريخ 25/8/1999 أقامت المدعية الدعوى الماثلة بإيداع عريضتها قلم كتاب المحكمة بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبى المطعون فيه بعدم تجديد جواز سفرها لمدة أخرى مع ما يترتب على ذلك من آثار، والزام المدعى عليه الأول المصروفات والأتعاب. وأبدت المدعية شرحاً للدعوى : إنها زوجة للمدعى عليه الأول وترافقه فى عمله الدائم بدولة الكويت مصطحبة أطفالها منه، وأنها تعمل بمستشفى الطب النفسى بوزارة الصحة الكويتية منذ 30/10/1991، إلا أن المدعى عليه الأول ولغرض فى نفسه رأى تفكيك تلك الأسرة وكانت وسيلته رفضه تجديد جواز سفرها الصادر برقم 264358 فى 17/6/1992 وينتهى فى 16/6/1999 والذى مدت صلاحيته بمعرفة القنصلية المصرية بالكويت حتى 16/7/1999 لتتمكن من العودة الى أرض الوطن. واختتمت المدعية صحيفة دعواها إلى طلباتها المتقدمة. وتدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قدم طرفا الدعوى مستنداتهما ومذكرات دفاعهما. وبجلسة 15/2/2000 حكمت المحكمة - بهيئة مغايرة - " بقبول الدعوى شكلاً وفى الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأي القانونى فيها ". ونفاذاً للحكم المتقدم أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين الأسباب وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وبجلسة 3/11/2009 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين، وانصرم الأجل دون إيداع أية مذكرات. وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمــــــــــة بعد الاطلاع على الأوراق،وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً من حيث إن المدعية تطلب الحكم بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن تجديد جواز سفرها مع ما يترتب على ذلك من آثار. ومن حيث إن المحكمة - بهيئة مغايرة - سبق لها أن قضت بجلسة 15/2/2000، لدى الفصل فى الشق العاجل، بقبول الدعوى شكلاً، ومن ثم فلا وجه لمعاودة بحث شكل طلب الإلغاء. ومن حيث إنه عن الموضوع : فإن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى القضية رقم 243 لسنة 21 قضائية بعدم دستورية المادة (8) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97/1959 فيما تضمنه من تخويل وزير الداخلية بموافقة وزير الخارجية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر وبعدم دستورية المادة (11 ) من القانون المشار اليه وبسقوط نص المادة (3) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، وشيدت قضائها بالنسبة لنصى المادتين (8، 11 ) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97/1959 فيما تضمناه من تفويض وزير الداخلية فى تحديد شروط منح جواز السفر أو تجديده، وكذا سحبه بعد إعطائه انما يتمخض عن تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جوازات السفر بأكمله على الرغم من كونها الوسيلة الوحيدة لتمكين المواطن من مغادرة بلده والرجوع اليه وارتباط ذلك ارتباطاً وثيقاً بالحقوق التى يكفلها الدستور.....، ومن ثم فإن مسلك المشرع يكون مخالفاً للدستور، وأضافت المحكمة الدستورية بأن المادة (3 ) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 قد نظمت منح وتجديد جواز السفر للزوجة وكان وزير الداخلية فى تنظيمه هذا يستند إلى السلطة المخولة له بالمادتين 8، 11 المشار إليهما - فإن القضاء بعدم دستوريتهما يترتب عليه لزوماً سقوط المادة الثالثة من القرار المشار إليه. وطبقاً لما نشأ من واقع قانونى جديد، بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، فقد زال الاختصاص الذى كان مقرراً لوزير الداخلية بمقتضى حكم المادتين (8) و (11) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 المشار إليه اللتين كانتا تنيطان بوزير الداخلية اختصاصاً تقديرياً واسعاً بمنح أو حجب أو سحب جواز السفر، وهو الصك الذى به وحده يمكن للمواطن أن يمارس فى الواقع والقانون حقه الدستورى المقرر لحريته فى السفر والتنقل على نحو ما ترسيه أحكام المادتين (41) و(52) من الدستور وحيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه بعدم تجديد جواز سفر المدعية قد صدر استناداً لأحكام المواد 8، 11 من قانون جوازات السفر المشار إليه و (3 ) من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، ولما كانت النصوص المتقدم بينها قد قضى بعدم دستوريتها فيما تضمنته من تفويض وزير الداخلية فى شأن تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه، الأمر الذى يكون معه قد انهار السند التشريعى للقرار المطعون فيه. ومن حيث إن الأوراق قد جاءت خلواً مما يفيد التجاء زوج المدعية الى ولوج السبيل الذى يتيحه القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية، إذ أجدبت الأوراق مما يشير الى صدور قرار لقاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة استناداً لحكم البند (5) من المادة الأولى من القانون المذكور آنفاً والتى تنيط بذلك القاضى إختصاص النظر فى المنازعات الخاصة بالسفر. ومن حيث إن حق التنقل المقرر بأحكام المادة (41) من الدستور تخاطب المصريين كافة، فلا يكون من أساس التقييد حق المدعية والحد من حريتها فى السفر إلا متى قام فى الواقع والقانون سند صحيح يجيز المساس بذلك الحق والحرية الدستورية المقررة لها، وإذ خلت الأوراق من شيئ من ذلك، فإن المدعية تكون محقة فى طلبها القضاء بالغاء القرار الطعين، استناداً إلى إنه اعتباراً من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار اليه آنفاً فى الجريدة الرسمية لم يعد ثمة مجال لمطالبة الجهة الإدارية (مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية) للزوجات بتقديم موافقة الأزواج كشرط لإستخراج أو تجديد جوازات السفر. ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 مرافعات. - فلهذه الأســـــباب - حكمت المحكمة" بالغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات ". سكرتير المحكمة رئيس المحكمة.