برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد صالح الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة صلاح الدين عبد اللطيف الجروانى نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ حسن أحمد شوقى مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامي عبد الله أمين السر.
وتخلص - في أن المدعى - أقام دعواه الماثلة بصحيفة موقعة منه وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المؤرخ 10/8/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه قد أقام الدعوى رقم 824 / 2001 - مركز امبابه ضد أحد عملاء مكتبه لمطالبته بمؤخر الأتعاب المتفق عليها - بعد القضاء بعدم دستورية اختصاص لجان تقدير الأتعاب بنقابة المحامين واختصاص المحاكم العادية به وفقا لاختصاصه القيمى، وقضى برفضها فحرر صحيفة استئناف للطعن على الحكم وتم سداد الرسوم في 4/4/2004 وعند تقديم الصحيفة لقيدها بجدول المحكمة الاستئنافى امتنع رئيس القلم عن قبولها مستندا في ذلك إلى منشور إدارى صادر بتاريخ 10/8/2002 من المدعى عليه الثانى والمتضمن ضرورة تقديم سند الوكالة. و نعى المدعى على هذا القرار كونه قيدا على حق التقاضى خاصة في ظل عدم وجود نص في قانون المرافعات يرخص له بذلك وهذا القرار يكون قد صدر مخالفا لقانونى المرافعات والمحاماة ويمثل غصبا للسلطة وعدم المشروعية. وخلص المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته السالف ذكرها في صدر الوقائع. وقد حددت المحكمة جلسة 6/7/2004 لنظر الشق العاجل وتدوولت الدعوى بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها، وبجلسة 13/9/2004 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على صورة من الأمر الإدارى، صحيفة الاستئناف، ومذكرة بشأن الدعوى، كما قدم بجلسة 12/10/2004 حافظة مستندات طويت على صورة من صحيفة الاستئناف رقم 806 /2004 ومحضر جلسات محكمة الجيزة الابتدائية، وبجلسة 14/12/2004 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب في ختامها الحكم أصليا :- بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى،واحتياطيا :- بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، ومن باب الاحتياط الكلى برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعى وإلزام المدعى في أى حاله بالمصروفات، وقد قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة، والتي أعدت تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم أصليا :- بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة وإلزام المدعى المصروفات، واحتياطيا :- بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى بالمصروفات. وقد حددت المحكمة جلسة 1/3/2005 لنظر الدعوى وفيها قدم الحاضر عن المدعى مذكرة بدفاع صمم فيها على طلباته الواردة في صحيفة الدعوى مشيرا إلى أن مصلحته في الدعوى قائمة باعتباره يعمل محاميا. وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات ومستندات في أربع أسابيع، وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاع صممت فيها على سابق طلباتها. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتلمه على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً. من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار المدعى عليه الثانى المؤرخ 10/8/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. من حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى - فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار الإدارى هو إفصاح الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانونى معين 00000000، والقرار الإدارى يقوم بالإفصاح عن الإرادة والمساس بالمراكز القانونية بغض النظر عن صوغه في شكل منشور أو تعليمات أو أوامر إدارية، وما صدر عن رئيس محكمة الجيزة من أمر إدارى - محل الدعوى - يمثل قرارا تنظيميا يؤثر في المراكز القانونية للمتقاضين ووكلائهم من المحامين ويخضع لرقابة المشروعية أمام القضاء الإدارى ارتكازا إلى الحكم الدستورى الوارد في المادة 127 من الدستور ووفقا لأحكام قانون مجلس الدولة، ويضحى من ثم الدفع المبدى من الجهة الإدارية غير قائم على سند يبرره، وتقضى المحكمة برفضه. ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة على سند من أن الجهة المدعى عليها قد قامت بقيد صحيفة الاستئناف المقدمة من المدعى وتدوولت بجلسات المحكمة المختصة - فإن المدعى قد أفصح جهرا في صحيفة دعواه ومذكرة دفاعه المقدمة بجلسة 1/3/2005، أنه يختصم الأمر الإدارى الصادر عن المدعى عليه الثانى باعتباره محاميا واستمرار القرار قائما ينال من حقوقه المهنية ويؤثر على حق المواطنين في التقاضى وإذ أجدبت أوراق الدعوى - عما يفيد عدول جهة الإدارة عن القرار المطعون فيه، فإن مصلحة المدعى في الدعوى الماثلة ما انفكت قائمة، وتقضى المحكمة ثم برفض هذا الدفع. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية، فإن المحكمة تقضى بقبولها شكلا. ومن حيث إن الفصل في موضوع الدعوى، يغنى عن الفصل في الشق العاجل فيها. ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى - فإن المادة (68) من الدستور تنص على " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا ". ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وتنص المادة (69) من الدستور على " حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول 0000". وتنص المادة (63) من قانون المرافعات على أن " ترفع الدعوى إلى المحكمة بناء على طلب المدعى بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك. ويجب أن تشمل صحيفة الدعوى على البيانات الأتية :- 1- 000000000000000 6- 0000000000000 وتنص المادة (65) من قانون سالف الذكر على أن " يقيد قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى إذا كان مصحوبة بما يلى :- 1- ما يدل على سداد الرسوم المقررة قانونا أو إعفاء المدعى منها. 2- 00000000000000000000 3- 00000000000000000 3- مذكرة شارحة للدعوى أو إقرار باشتمال صحيفة الدعوى على شرح كامل لها وصور من المذكرة أو الإقرار يقدر بعدد المدعى عليهم. وعلى قلم كتاب إثبات تاريخ طلب القيد في جميع الأحوال وإذا رأى قلم الكتاب عدم قيد صحيفة الدعوى - لعدم استيفاء المستندات والأوراق المبينة بالفقرة الأولى - قام بعرض الأمر على قاضى الأمور الوقتية ليفصل فيه فورا 0000000 فإذا قيدت صحيفة الدعوى- تنفيذا لأمر القاضى - اعتبرت مقيدة من تاريخ تقديم طلب القيد 000000000000000000000000000". وتنص المادة (73) من ذات القانون على "- يجب على الوكيل أن يقرر حضوره عن موكلة وأن يثبت وكالته عنه وفقا لأحكام قانون المحاماة وللمحكمة عند الضرورة أن ترخص للوكيل في إثبات وكالته في ميعاد تحدده على أن يتم ذلك في جلسة المرافعة على الأكثر ". ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد كفل للمواطنين دون تمييز فيما بينهم - حق اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى باعتباره من الحقوق الدستورية التي تقوم عليها الدولة القانونية، ومقتضى هذه الكفالة التزام كافة سلطات الدولة بتمكين المواطنين من مباشرة هذا الحق في فى الأطر التي تسهل الحصول عليه - دون عناء - وهو أمر لا يتحقق إلا إذا أزيلت كل عقبة تمنعه عنهم سواء أكانت بموجب قوانين ( صادرة عن البرلمان ) أو صدرت عن السلطة التنفيذية وجهات إدارية في صورة لوائح وقرارات تنظيمية وفردية تصدر عنها حال إدارتها لمرفق العدالة على وجه يخرج تنظيم حق التقاضى من النطاق المسموح به تشريعا إلى التقييد المحظور وما يمثله ذلك من افتئات على الحق ذاته أو الحد من مداه بإضافة شروط لم يستلزمها القانون المنظم له. ومن حيث إن أحكام قانون المرافعات قد حدد المستندات اللازم تقديمها عند قيد قلم كتاب لصحيفة الدعوى وذلك على سبيل الحصر ولم يترك أمر القيد وعدمه إلى محض تقدير للقائمين على قيد هذه الصحف وإنما وسد إلى قاضى الأمور الوقتية أمر الفصل في قيد الصحيفة من عدمه حال تخلف أحد هذه الشروط، ولا جدال على أن هذا الصوغ التشريعى يقطع بأنه لا يجوز للجهة الإدارية القائمة على مرفق العدالة من باب أولى أن تضيف شروطا لم يستلزمها المشرع لقيد صحف الدعاوى لما يمثله ذلك من إخلال بمبدأ تدرج الأعمال القانونية وما ترشح عنه من احترام مبدأ المشروعية ولزوم أن يصدر القرار الإدارى فردا أو لاغيا أو في صورة تعليمات إدارية مستظلا بأحكام القوانين الصادرة في ظل العمل بها. ومن حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن القرار المطعون فيه قد صدر متضمنا أنه عند قيد الدعوى بمعرفة أحد المحامين يتعين الاطلاع على سند الوكالة عن صاحب الشأن 00000000000 وهذا الشرط يمنع قيد صحف الدعاوى إلا بعد اطلاع قلم الكتاب على سند الوكالة، ولا يجد هذا التنظيم سندا في أحكام قانون المرافعات التي رخصت للمحامى تقديم سند وكالته أثناء نظر الدعوى وقبل قفل باب المرافعة فيها ويكونالقرار المطعون فيه من ثم قد صدر مخالفا للقانون ويضحى طلب المدعى الحكم بإلغائه قائما على سند يبرره. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 مرافعات. فلهذه الأسباب برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلا وبإلغاء القرار المطعون فيه على الوجه المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.