أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 21749 - لسنة 59 ق - تاريخ الجلسة 30 / 10 / 2005

الهيئة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / مجدي حسين العجاتي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ محمد حاتم عامر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شحاتة على احمد أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / على خميس مفوض الدولة وسكرتارية السيد / محمد فرح أمين السر.

الوقائع

الوقائع أقام المدعي بصفته دعواه الماثلة بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 14/4/2005 طلب في ختامها الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه بالامتناع عن قبول كريمته.........................بالصف الأول برياض الأطفال بمدرسة منارة المستقبل للغات في العام الدراسي 2005/2006 مع ما يترتب علي ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان. وقال المدعي شرحا لدعواه أن كريمته.......تبلغ من العمر في أول أكتوبر (3 سنوات و 10 أشهر و7 يوم) وقد تقدم إلى الإدارة لقيدها بالصف الأول رياض الأطفال بالمدرسة المشار إليها إلا أنها امتنعت عن ذلك بالمخالفة لأحكام القانون مما حدا به إلى إقامة دعواه الماثلة بغية الحكم بطلباته سالفة الذكر. وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 26/6/2005 وتدوول نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن المدعي حافظة مستندات، وبجلسة 3/9/2005 أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها0 وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 23/10/2005 حيث مدت الأجل إلى جلسة اليوم 30/10/2005 لاستكمال المداولة وفيها أعادت الدعوى للمرافعة لتغيير التشكيل وقررت إصدار الحكم آخر الجلسة وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونا. ومن حيث إن المدعي يهدف من دعواه إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه بالامتناع عن قيد كريمته........................بالصف الأول برياض الأطفال بمدرسة منارة المستقبل للغات في العام الدراسي 2005/2006 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت أوضاعها الشكلية فمن ثم تعد مقبولة شكلاً. ومن حيث إن طلب وقف التنفيذ، فقد استقر قضاء المحكمة أنه يشترط للاستجابة له توافر ركنين مجتمعين أولهما ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه، بحسب الظاهر من الأوراق، معيبًا بعيب عدم المشروعية مما يرجح إلغاءه عند نظر الموضوع وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (18) من الدستور تقضي بأن التعليم حق تكفله الدولة وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية، وتقضي المادة (15) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته بأن التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون سن السادسة تلتزم الدولة بتوفيره لهم ويجوز في حالة وجود أماكن النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف مع عدم الإخلال بالكثافة المقررة للفصل. ومن حيث إن وزير التعليم أصدر القرار رقم 15 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام القرار الوزاري رقم 65 لسنة 2000 بشأن رياض الأطفال - استنادًا إلى قرار مجلس المحافظين بجلسته المنعقدة في 7/8/2002 بتوحيد سن القبول بالمرحلة الابتدائية بست سنوات في المدارس الرسمية - وتضمن القرار الوزاري المشار إليه في مادته الأولى بأن يكون حساب سن الأطفال المتقدمين لرياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة اعتبارًا من أول أكتوبر في كل عام.كما تضمن أن الحد الأدنى لسن القبول برياض الأطفال نظام السنتين بالمدارس الرسمية والخاصة أربع سنوات والحد الأدنى للقبول بنظام السنة الواحدة خمس سنوات وفي جميع الأحوال يتم القبول تنازليًا من أعلى سن للمتقدمين. ومن حيث إن المشرع قد أجاز للقطاع الخاص تحت إشراف وزارة التربية والتعليم معاونة الدولة في إحدى وظائفها وهي التعليم وذلك بإنشاء مدارس خاصة تعاون الدولة في مجال التعليم وفق الخطط والمناهج المقررة في المدارس الحكومية المناظرة أو التوسع في دراسة لغات أجنبية بجانب المناهج الرسمية المقررة أو دراسة مناهج خاصة وفقًا لما يقرره وزير التربية والتعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي. ومن حيث إن مجلس المحافظين بجلسته المنعقدة في 7/8/2002 قد أصدر القرار المشار إليه وصدر نفاذًا له قرار وزير التربية والتعليم رقم 15 بتاريخ 19/1/2003 بأن يكون حساب سن الأطفال المتقدمين لرياض الأطفال بالمدارس الرسمية والخاصة اعتبارًا من أول أكتوبر في كل عام وأن يكون الحد الأدنى لسن القبول برياض الأطفال نظام السنتين بالمدارس الرسمية والخاصة أربع سنوات والحد الأدنى للقبول بنظام السنة الواحدة خمس سنوات، وكان هذا التحديد - سواء فيما طواه قرار مجلس المحافظين أو ما أورده قرار وزير التربية والتعليم - بهذا الإطلاق دون إجازة النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف في الابتدائي وثلاث سنوات ونصف برياض الأطفال في حالة وجود أماكن لاستيعاب الأطفال إنما يخالف القانون الذي أجاز ذلك ونص عليه صراحة وكان أيضًا من المسلم به أن المشرع إذا وضع نصًا تشريعيًا فقد وجب الالتزام به ويمتنع مخالفته وأنه في حالة تعارضه من نص تشريعي آخر وعدم إمكان التوفيق بينهما في الحدود التي رسمت لكل منهما وجب تغليب التشريع الأعلى مرتبة على التشريع الأدنى منه "فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ملف رقم 86/4/1345 جلسة 21/5/1997". فضلاً عن أن المادة (15) من قانون التعليم المشار إليها سلفًا قد أجازت النزول بسن القبول بالتعليم الأساسي "الابتدائي" إلى خمس سنوات ونصف وأنه يستلزم لتطبيق هذا النص ضرورة النزول بسن القبول برياض الأطفال إلى ثلاث سنوات ونصف في المدارس الخاصة التي تستلزم للقبول بالابتدائي بها قضاء سنتين برياض الأطفال. ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم، ولما كان القراران المذكوران أدنى مرتبة من القانون ومن ثم يتعين تغليب حكمه على ما تضمناه في الشطر المخالف بعدم جواز النزول بالسن إلى خمس سنوات ونصف للقبول بالتعليم الابتدائي وثلاث سنوات ونصف للقبول برياض الأطفال بالرغم من وجود أماكن لاستيعاب الأطفال بهما، وعليه فإن القرارين المذكورين يكونا بحسب الظاهر من الأوراق معيبين بعيب عدم المشروعية. ومن حيث إن القرار المطعون فيه بالامتناع عن قبول كريمة المدعي استند إلى هذين القرارين فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون لاسيما أن أوراق الدعوى قد ورد بها أن الكثافة بالمدرسة المذكورة تسمح بقبول أطفال جدد، ومن ثم فإن ركن الجدية قد توافر بشأن طلب وقف تنفيذ هذا القرار فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لأنه يترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في المساس بالمستقبل التعليمي لكريمة المدعي. ومن حيث إن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه قد توافر بشأنه ركناه واستقام على صحيح سنده من القانون ومن ثم فإنه يتعين القضاء به مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها قبول كريمة المدعي بالصف الأول برياض الأطفال بمدرسة منارة المستقبل للغات. ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما ورد بالمادة (56) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 من أن روضة الأطفال تعتبر مؤسسة تربوية للأطفال قائمة بذاتها وأن هذه الدار "رياض الأطفال" تقبل الأطفال بعد سن الرابعة، فذلك مردود عليه بأن هذه المادة المذكورة جاءت نص عام ورد في قانون الطفل ولا يتعلق بتحديد سن القبول برياض الأطفال ولكنها تضمنت فحسب تعريف عام لهذا النوع من المؤسسات التربوية "رياض الأطفال"، أما تحديد سن القبول برياض الأطفال وشروط القبول الأخرى غير المتعلقة بالسن ينظمها ويحددها القانون الخاص بالتعليم باعتباره قانونًا خاصًا بالنسبة لقانون الطفل. ونظرًا لتوافر مقتضيات الاستعجال فإن المحكمة تأمر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان عملاً بحكم المادة (286) مرافعات. ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) مرافعات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.