أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 23207 - لسنة 62 ق - تاريخ الجلسة 16 / 12 / 2008

الهيئة

باسم الشعب مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق 16/12/2008 برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد أحمد عطيه نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / منير محمد غطاس نائب رئيس مجلس الدولة مسعد عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / جمال جمعه صديق مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامى عبد الله أمين السر في الدعوى رقم 23207 لسنة 62 ق.

الوقائع

الوقائــــــــــع أقام المدعي دعواه الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 10/3/2008 طلب في ختامها الحكم أولا: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ القرار رقم 19 لسنة 2008 المطعون عليه بعدم تعيينه بوظيفة معاون نيابة عامة مع ما يترتب على ذلك من آثار على أن ينفذ الحكم بمسودته دون إعلان. ثانيا: وفى الموضوع إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات. وقال المدعي شرحا لدعواه أنه من مواليد 15/7/1978 وحصل على بكالوريوس تجارة دفعة 1999 بتقدير عام جيد، كما حصل على ليسانس حقوق من جامعة بنها عام 2006 بتقدير جيد وقد أعلنت النيابة العامة عن قبول أعضاء جدد من دفعه 2006 وإذ توافرت فيه الشروط فقد تقدم للتعيين في وظيفة معاون نيابة وقدم الأوراق المطلوبة. وبتاريخ 15/1/2008 صدر قرار رئيس الجمهورية ولم يتضمن اسمه ضمن المعينين فتظلم من تخطيه في التعيين إلى المستشار / رئيس المجلس الأعلى للقضاء وقيد تظلمه برقم 585 بتاريخ 29/1/2008 ولم يتلق أي رد عليه مما دعاه إلى رفع دعواه الماثلة ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والشريعة الإسلامية وما استقرت عليه أحكام المحاكم العليا من ضمان للحقوق والحريات خاصة حق المساواة في تقلد الوظائف العامة. تدوول نظر الشق المستعجل على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث أودع المدعي حافظة مستندات طويت على صورة من شهادة ليسانس الحقوق الحاصل عليه، كما قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فيها الحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى الدائرة المدنية المختصة بمحكمة استئناف القاهرة مع إبقاء الفصل في المصروفات. وبجلسة 11/11/2008 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولةً قانوناً. من حيث أن المدعى يطلب الحكم - وفقا للتكييف الصحيح لطلباته - وقف تنفيذ وإلغاء القرار الجمهورى رقم 19 لسنة 2008 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة معاون نيابة بالنيابة العامة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات. ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فإن المادة (68) من الدستور تنص على أنه "التقاضي حق مصون مكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعي، وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين ........" وتنص المادة (165) من الدستور على أن "السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون" كما تنص المادة (172) من الدستور على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية، ويحدد القانون إختصاصاته الأخرى" وتنص المادة (83) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 معدلا بالقانون رقم 142 لسنة 2006 على أن "تختص الدوائر المدنية بمحكمة استئناف القاهرة التي يرأسها الرؤساء بهذه المحكمة دون غيرها بالفصل في الدعاوى التي يرفعها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وتختص هذه الدوائر دون غيرها بالفصل في دعاوى التعويض عن تلك القرارات". وتنص المادة (10) من قانون مجلس الدولة على أن "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية:- ......... الرابع عشر: سائر المنازعات الإدارية ....." ومفاد ما تقدم وما إستقر عليه القضاء الإداري أن مجلس الدولة هو صاحب الولاية العامة والقاضي الطبيعي المختص بنظر الطعون في القرارات الإدارية وسائر المنازعات الإدارية والتي ما فتئ قائما عليها باسطا ولايته على مختلف أشكالها وتعدد صورها حتى لا يكون هناك جنوح عن مبدأ المشروعية أو مروق عن سيادة القانون تحقيقا للغاية التي استلزمها المشرع الدستورى من إيراد المادتين (68، 172) في صلب الدستور، وبما يحقق التوائم والانسجام بينهما. وإذا كان مجلس الدولة باعتباره قاضى المشروعية حريصا على اختصاصه دون إفراط أو تفريط فإنه وبنفس القدر لا يقل حرصا على ألا يتجاوز اختصاصه على اختصاص تقرر لجهة أخرى بنص صريح لا يحتمل اللبس أو التأويل وذلك تطبيقا لصحيح مبدأ المشروعية ونزولا على اعتبارات سيادة القانون. وحيث أن المشرع وسد في المادة (83) من قانون السلطة القضائية - لاعتبارات قدرها - الاختصاص بالفصل في منازعات رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأى شأن من شئونهم وكذا الفصل في منازعات التعويض عن تلك القرارات لدائرة من الدوائر المدنية بمحكمة استئناف القاهرة. وهديا على ذلك وحيث كانت طلبات المدعى تدور حول تخطيه في التعيين بوظيفة معاون نيابة؛ ومن ثم فإن النزاع الماثل يعتبر من المنازعات الخاصة بشئون رجال القضاء والنيابة العامة بصرف النظر عما إذا كان رافع الدعوى أحد هؤلاء أو من غيرهم، وعليه يغدو الفصل في هذا النزاع داخلا في الاختصاص المقرر قانونا لإحدى الدوائر المدنية بمحكمة استئناف القاهرة، الأمر الذى ينحسر عنه اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى الماثلة مما يتعين معه الحكم بإحالتها إلى الدائرة المدنية المذكورة مع إبقاء الفصل في المصروفات. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة: بعدم إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى الدائرة المدنية المختصة بمنازعات رجال القضاء بمحكمة استئناف القاهرة، وأبقت الفصل في المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة.