أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 2519 - لسنة 13 ق - تاريخ الجلسة 27 / 11 / 2005

الهيئة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / صالح محمد حامدي وكيل مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية كل من:- السيد الاستاد المستشار/ خالد سيد محمد محمود السيد الأستاذ المستشار المساعد/وائل عمرو يحي وحضورا لسيد الأستاذ المندوب/ حسن على أحمد مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ صلاح فؤاد حامد سكرتير المحكمة.

الوقائع

الوقائع أقامت المدعى دعواه الماثلة بصحيفة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الادارى- دائرة قنا- بتاريخ 1/3/2002 قيدت بجدولها برقم 1266 لسنه 10ق طالت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد الأجازات الاعتيادية التي تجاوز مدة أربعة اشهر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارية المصروفات. وقال المدعي شرحا لدعواه: انه كان من العاملين بمديرية الطب البيطري بقنا وقد أحيل إلي المعاش وقامت الجهة الإدارية بصرف مقابل نقدي له عن أربعة أشهر فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية مما حدا به إلي اللجوء إلي لجنة التوفيق المختصة التي أوصت بأحقيته ولكن جهة الإدارة امتنعت عن الصرف مما حدا به الي إقامة دعواه الماثلة مختتما إياها بطلباته أنفة البيان. وتد وولت الدعوى إمام هيئة مفوضي الدولة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 13/1/2003 قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت علي بيان حالة المدعى الوظيفية وبيان برصيد أجازاته الاعتيادية. وفي غضون شهر مارس 2003 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالراى القانوني في الدعوى ارتأت فيه اصليا: الحكم بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى، وأحالتها بحالتها الي المحكمة الإدارية بقنا مع إبقاء الفصل في المصروفات، واحتياطيا: بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف المقابل النقدي المستحق لرصيد أجازاته التي لم يحصل عليها مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وخصم ما سبق صرفه له مع إلزام جهة الإدارة المصروفات. وقد تم ضم ملف التوفيق الخاص بالمدعي0 وتدوولت الدعوى بجلسات المرافعة أمام محكمة القضاء الادارى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/12/2004 قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية بقنا للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات0 ونفاذا لهذا القضاء أحيلت الدعوى إلي المحكمة الإدارية بقنا حيث قيدت بجدولها برقمها الحالي المبين بصدر هذا الحكم، وتحدد لنظرها جلسة 5/9/2005، وفيها قررت حجزها للحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات لمن يشاء في شهر، وقد انقضي الأجل المقرر دون إيداع ثمة مذكرات، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة اليوم لتغيير التشكيل وإصدار الحكم آخر الجلسة وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقة لدى النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمة. بعدا لإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعدالمداولة قانونا من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها خلال فترة عمله حتي تاريخ أحالته للمعاش، مع ما يترتب علي ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث انه عن شكل الدعوى: فأنها تعد من دعاوى الاستحقاق التقى لا تتقيد في رفعها بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانونا فأنها تكون مقبولة شكلا0 ومن حيث انه عن الموضوع: فان المادة (13) من الدستور تنص على إن:" العمل حق وواجب وشرف نكفله الدولة،0000 ولا يجوز فرض أي عمل جبرا علي المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل. ومن حيث أن المادة(65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنه 1983 والقانون رقم 219 لسنه 1991 تنص على إن:" يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: ولا يجوز تقصير او تأجيل الأجازة الاعتيادية اوانهاؤها إلا لأسباب قومية تقتضيها مصلحة العمل ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة0ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية علي انه لا يجوز إن يحصل علي إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوما في السنة بالإضافة إلي الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن تلك السنة فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده ممن الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أجر أربعة اشهر ولاتخضع هذه المبالغ لأية ضرائب او رسوم 0" وتنص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنه 1979 المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنه 1998،- المعمول به اعتبارا من 13/7/1998 - اليوم التالي لتار يخ نشره بالجريدة الرسمية - على ان :" أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة 0وتنشر الأحكام والقرارات المشاراليه في الفقرة السابقة في الجريدة الرسمية وبغير مصروفات خلال خمسة عشر يوما علي الأكثر من تاريخ صدورها0 ويترتب علي الحكم بعدم دستورية نص في قانون او لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر هذا مالم يحدد الحكم لذلك تاريخ آخر علي إن الحكم بعدم دستور نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا بأثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعى من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص000000000" ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع الزم جميع السلطات في الدولة بما يصدر من المحكمة الدستورية العليا من إحكام بعدم دستورية قانون أو لائحة، أو ما يصدر عنها من قرارات تفسيرية بشأن ما غمض من نصوص، وحظر المشرع العمل بالنص المقضي بعدم دستوريته اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشر الحكم القاضي بذلك، ويعد من ثم النص المقضي بعدم دستوريته فاقدا لكل اثر قانوني، ابتداء من تاريخ صدوره، مالم يحدد الحكم تاريخ أخر لهذا إلا مر وذلك بالنسبة للأحكام الصادرة اعتبارا من 13/7/1998، تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنه 1998 فإذا لم يتضمن الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا معينا بهذا الشان، لزم إعمال القاعدة العامة بشان رجعية الأحكام الصادرة بعدم الدستورية اعتبارا من تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته، وإفراغه من صمه مضمون أو الزام0 ومن حيث أن الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية تكون لها حجية مطلقة ولا يقتصر أثرها علي الخصوم في تلك الدعاوى وإنما يمتد إلي الكافة والى جميع سلطات الدولة وانه وان كان المشرع عند بيانه للآثار التي تترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي اعمل الأثر الفوري للحكم ونص علي عدم جواز تطبيق النص المحكوم بعدم دستوريته اعتبارا من اليوم التالي لنشر الحكم إلا إن ذلك لا يعني أن يقتصر عدم تطبيق النص علي المستقبل فحسب وإنما ينسحب بأثر رجعى إلى الوقائع والعلاقات السابقة علي صدور الحكم حيث ان القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعنى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به على ان يستثني من هذا الأثر الرجعي الحقوق والمراكز التي تكون قد استقرت عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بانقضاء مدة التقادم. ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/5/2000 في القضية رقم 2 لسنه 21ق0د( بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978- المعادلة بالقانون رقم 219 لسنه 1991 - فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متي كان عدم حصول العامل عل هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل000 ) الأمر الذي مؤداه أحقية العامل في الحصول علي كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته التي لم يحصل عليها قبل الإحالة إلي المعاش متي كان عدم حصوله علي الأجازة إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، ولما كان هذا الحكم لم يتضمن تاريخا محددا يفيد ارتداده وانسحابه الى فترة معينة، فانه يكون لزاما، والأمر كذلك، العمل بالقاعدة الأصولية التي تقضى بإعمال الأثر الرجعى للنص المقضي بعدم دستوريته منذ تاريخ صدوره هذا 3- تابع الحكم رقم 2519 لسنه13 النص0 (يراجع في ذات المعني حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنه 20ق0د" طلبات أعضاء" الصادر بجلسة 9/9/2000، وحكم محكمة النقض " دائرة طلبات رجال القضاء - في الطلب رقم 41 لسنه 68ق0" رجال قضاء" الصادر بجلسة 3/4/2001، وفتوى الجمعية العمومية رقم 193 بتاريخ 11/4/2001 ملف رقم 86/6/579 الصادرة بجلسة 17/2/2001، وحكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنتين رقمي 3364، 5435 لسنه 44ق0ع المنشور بمجموعة السنه السادسة والأربعون، المبدأ رقم 267، الجزء الثالث،ص 2277، وحكمها في الطعن رقم 2797 لسنه 45ق0ع المنشور بذات المجموعة، المبدأ رقم 338 الجزء الثالث،ص 2897 ) ومن حيث أن مقتضي التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل انه لذا أدى العامل عمله استحق عنه آجره ذلك لان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، فعله المنح للمقابل النقدي هو عدم القيام بالإجازة ولداء العمل فعلا بدلا من القيام بالإجازة فازا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحققا المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة و خاصة وانه لايتصورعقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الاقصي لمقابل الأجازات بأنها أربعة اشهر إلا يطالب العامل بإجازة اعتيادية تمثل له مزية وتحقق له امتيازا ألا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون إن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين علي جهة الإدارة تعويضه عنها0 ومن حيث انه ولئن كان القرار ان الأصل في عبء الإثبات انه يقع على عاتق المدعي عملا بنص المادة(1) من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية رقم 25 لسنه 1968 والذي يجرى عبي انه:" على الدائن إثبات الالتزام وعلي المدين إثبات التخلص منه " الا أن قضاء مجلس الدولة قد جرى على أنه لا يستقيم الاخذا بهذا الأصل في مجال المنازعات الإدارية بالنظر إلى ان الجهة الإدارية هي غالبا ما تحتفظ بالأوراق والمستندات المتعلقة بالنزاع والمنتجة فيه نفيا واثبات، ولهذا إذا نكلت الجهة الدارية عن تقديم مالديها من أوراق لازمة للفصل في الدعوى فان نكولها هذا يعد قرينه لصالح المدعى تلقي عبء الإثبات علي عاتق الحكومة، وعلي ذلك يكون علي جهة الإدارة إن تثبت أن عدم منح العامل الأجازات الاعتيادية التي استحقها إثناء خدمته فيما جاوز مدة الأربعة اشهر كانت بناء على رغبة وإرادة العامل، ولا يكتفي في هذا الشأن بالمسلك السلبي للعامل- بعدم تقدمه بطلب كتابي لجهة الإدارة للحصول علي إجازة لان هذا المسلك لاقي قبولا من جهة الإدارة باعتبار ان بقاء العامل في عمله وعدم حصوله علي أجازاته الاعتيادية يحقق مصلحتها التي لولا وجودها لأجبرت العامل علي الحصول علي أجازته المقررة بحكم القانون، فيما يزيد علي الحد الاقصي الجائز الاحتفاظ به كرصيد يستحق عنه مقابلا نقديا وهو الأربعة أشهر. ومن حيث انه كلما كان فوات الإجازة راجعا الى جهة العمل او لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون إن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ- وكأصل عام ان يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنه إذا كان اقتضاء ماتجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وآلا كان التعويض عنها واجبا تقديرا بان المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما ان تتحمل وحدها تبعه ذلك0) (يراجع في ذلك حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنه 21 ق جلسة 6/5/2000) ومن حيث انه بتطبيق ماتقدم على وقائع الطعن الماثل، فانه لما كان الثابت من مطالعة سائر المستندات المودعة ملف الدعوى أنها قد خلت مما يفيد ان عدم منح المدعى لأجازاته الاعتيادية التي جاوزت مدتها الأربعة اشهر يرجع الي رغبته وإرادته واذ لم تثبت جهة الإدارة إن عدم حصول العامل علي هذه الأجازات لم يكن راجعا إلي جهة العمل أو لأسباب اقتضتها مصلحة العمل، الأمر الذي يتعين معه القضاء بأحقية المدعى في صرف كامل لمقابل النقدىلرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها محسوبا على أساس أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته و بعد خصم الأربعة اشهر السابق صرفها له ليصبح اجمالى ما يستحقه قدره 845 يوما 0 ومن حيث إن من يخسر الدعوى فانه يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات0 0 فلهذه الأسباب بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف كامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها محسوبا علي أساس أجره الاساسى مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته، وذلك على النحو المبين بالأسباب،مع ما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام جهة الإدارة المصروفات.