مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولي بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الاثنين الموافق 7/ 4 / 2008 برئاسة السيد الأستاذ المستشار / أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أبو بكر جمعة الجندي نائب رئيس مجلس الدولة عبد الفتاح أمين الجزار نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامى عبد الله أمين السر أصدرت الحكم الآتي في الدعوى رقم 28313 لسنة 62 ق.
الوقائع بتاريخ 1/4/ 2008 أقام المدعى هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار قبول أوراق ترشيحه لانتخابات المجلس المحلي ببرقاش مركز إمبابة - جيزة بصفه فلاح والمقرر عقدها يوم 8/4/2008 مع ما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته بدون إعلان وإلزام المدعي عليهم المصروفات. وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه قد تقدم للترشيح لعضوية المجلس الشعب المحلي ببرقاش مركز إمبابة بصفه فلاح، إلا أن الجهة الإدارة قبلت ترشيحه بصفه فئات وذلك رغم أن ما قدمه من أوراق ومستندات تؤكد توافر صفة عامل فيه، ونعى المدعي على قرار قبول أوراق ترشيحه بصفة فئات مخالفته لأحكام الدستور والقانون وصدوره غير قائم على سنده على نحو ما أورده بعريضة الدعوى، وخلص إلي طلب الحكم له بالطلبات السابق بيانها . وتحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 3 / 4 / 2008 وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر حيث قدم المدعي حافظة مستندات كما قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلي طلب الحكم برفض الدعوى لعدم إثبات المدعي صفة فلاح وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمــــــــــة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد إتمام المداولة. من حيث إن المدعى يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراجه بكشوف المرشحين عن الوحدة المحلية لقرية برقاش - مركز إمبابة بمحافظة الجيزة بصفة فئات وما يترتب على ذلك من آثار منها تعديل صفته إلي فلاح وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية فإنها تكون مقبولة شكلاً. ومن حيث إنه عن الشق العاجل، فإنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين أولهما: أن يستند الطلب إلى أسباب جدية وثانيهما: أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث إنه عن ركن الجدية، فإن المادة (62) من دستور جمهورية مصر العربية تنص على أن: " للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحاكم القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني، وينظم القانون حق الترشيح لمجلس الشعب والشورى .......". و تنص المادة (162) من الدستور على أن: " تشكل المجلس الشعبية المحلية تدريجياً على مستوى الوحدات الإدارية عن طريق الانتخاب المباشر، على أن يكون نصف أعضاء المجلس الشعبي المحلى على الأقل من العمال والفلاحين. وتنص المادة (2) من قانون مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 73 لسنة 1956 على أن يحرم من مباشرة الحقوق السياسية .. 1- المحكوم عليه في جناية ما لم يكن قد رُدّ إليه اعتباره . 2-...................... 3- .......................... 4- المحكوم عليه بعقوبة الحبس في سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك بدون رصيد أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير 5- المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 41 إلى 51 من هذا القانون، وذلك ما لم يكن الحكم موقوفاً تنفيذه أو كان المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره. 6- من سبق فصله من العاملين في الدولة ......... وتنص المادة ( 75 ) من قانون الإدارة المحلية على أن: - " يشترط فيمن يرشح عضواً بالمجالس الشعبية المحلية ما يأتي: - 1 - أن يكون متمتعا بجنسية جمهورية مصر العربية. 2 - أن يكون بالغا من العمر 25 سنة ميلادية كاملة على الأقل يوم الانتخاب. 3 - أن يكون مقيدا في جداول الانتخاب بالوحدة المحلية التي يرشح نفسه في دائرتها وله محل إقامة في نطاقها. 4 - أن يجيد القراءة والكتابة. 5 - أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفى من أدائها طبقا للقانون. كما لا يجوز للعمد أو المشايخ أو رؤساء الوحدات المحلية أو مديري المصالح أو رؤساء الأجهزة التنفيذية في نطاق هذه الوحدات الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية للوحدات التي تدخل في نطاق اختصاص وظائفهم قبل تقديم الاستقالة منها ............ ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن الدستور قد كفل للمواطنين حق الانتخاب والترشيح باعتبارهما من الحقوق السياسية التي تمكن المواطنين من المشاركة في الحياة السياسية سواء كناخبين أو مرشحين يسعون ألى تمثيل الشعب بفئاته المختلفة، وحق الترشيح من الحقوق القابلة للتنظيم التشريعي بما يستلزمه المشرع من شروط للترشيح ترد في النصوص المنظمة لتشكيل وانتخاب المجلس النيابي أو المجالس المحلية أو تلك الواردة بصفة عامة في قانون مباشرة الحقوق السياسية باعتباره الشريعة العامة الحاكمة لعملية الانتخاب، وإذا كان المشرع قد اشترط في قانون الإدارة المحلية - أن يكون المرشح متمتعا بجنسية جمهورية مصر العربية وأن يبلغ خمسة وعشرين سنة ميلادية كاملة يوم الانتخاب وأن يكون مقيدا في جداول الانتخاب بالوحدة المحلية التي يرشح نفسه في دائرتها وأن يكون له محل إقامة في نطاقها فضلا عن إجادته للقراءة والكتابة وأن يكون المرشح قد أدى الخدمة العسكرية والإلزامية أو أعفى من أدائها وقد استقرت المحكمة الإدارية العليا - الدائرة المنصوص عليها في المادة (54 ) مكررا من قانون مجلس الدولة بجلسة 7/12/2000 فى الطعن رقم 1973 لسنة 47 ق عليا - على أن التهرب من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية حتى يجاوز سن التجنيد لا يعتبر بمثابة الإعفاء قانوناً من أدائها، كما قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1994 لسنة 47 ق بجلسة 7/11/2000 بأن الإعفاء المؤقت من أداء الخدمة العسكرية كون المرشح عائل الأسرة ثم أعفي نهائياً من أداء الخدمة العسكرية لبلوغه سن الثلاثين يدخل في مدلول من أعفي من أداء الخدمة العسكرية طبقاً للقانون وفي خصوص الترشيح لعضوية المجالس الشعبية المحلية فإن من بلغ سن التجنيد يعفي من تقديم شهادة التجنيد ضمن المستندات المطلوبة للترشيح، كما يشترط في المرشح باعتباره مباشراً لحق سياسي أن لا يكون محكوماً عليه في جناية ما لم يرد له اعتباره أو حكم عليه بالحبس في سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك بدون رصيد أو جناية أو رشوة.............. ". ومن حيث إن الدستور قد أوجب في تشكيل المجالس المحلية مراعاة نسبة تمثيل العمال والفلاحين وأن لا تقل عن نصف عدد أعضاء المجلس المحلي المنتخب . وقد حدد المشرع مدلول العامل - بأنه كل من يعمل عملاً يدوياً أو ذهنياً في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات وأن يعتمد بصفة رئيسية على دخله الناتج عن هذا العمل، وان لا يكون منضماً لنقابة مهنية أو مقيداً في سجل تجاري أو من حملة المؤهلات العليا، ويستثني من ذلك أعضاء النقابات المهنية من غير حملة المؤهلات العليا، ومن بدأ حياته عاملاً ثم حصل على مؤهل عال، ويظل العامل متمتعاً بهذه الصفة حتى إحالته إلي المعاش طالما توافرت فيه الشروط السابقة فضلاً عن قيده بنقابة عمالية، كما حدد المشرع مدلول الفلاح بأنه كل من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي وأن يكون مقيماً في الريف وأن لا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً أكثر من عشرة أفدنة، وقد قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 14112 لسنة 59 ق مؤيداً بقضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي ( 7821، 7822 لسنة 51 ق ) بأن الشرط الخاص بأن تكون الزراعة عمل المرشح الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي لا يتحقق إلا بانتفاء أي عمل آخر عن المرشح منذ مدة معقولة سابقة على تقديم طلب الترشيح. ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق - وفي حدود الفصل في الشق العاجل من الدعوى أن الجهة الإدارية قد نكلت عن تقديم ملف ترشيح المدعي حتى تستبين المحكمة ما إذا كان المدعي قد أثبت صفته كفلاح من عدمه، في حين قدم المدعي حافظة مستندات طويت على شهادة حيازته الزراعية لخمسة قراريط واثنان وعشرون قيراطاً فقط وبطاقته الشخصية التي لم يثبت بها أنه يعمل في غير الزراعة ومن ثم ثبت له صفة فلاح وكان يتعين إدراجه بالكشوف بهذه الصفة في حين أن الجهة الإدارية أثبتت صفته فئات مما يرجح معه إلغاء هذا القرار عند نظر موضوع الدعوى ويتوافر بذلك ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه. وحيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر لأن الانتخابات وشيكة الإجراء يوم 8/4/2008 ويتم بذلك ركنا طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه متعيناً القضاء بذلك وتنفيذ الحكم بمسودته . . وحيث إن الجهة الإدارية قد خسرت الطلب العاجل، ومن ثم تلزم مصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات . فلهذه الأسباب - بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسم المدعي في كشف المرشحين لقرية برقاش مركز إمبابة محافظة الجيزة بصفة ( فئات )، وتعديل صفته إلي ( فلاح ) وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب العاجل، وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان، وبإحالة الدعوي إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها . ســـــكرتير المحكمــــــة رئيــــــس المحكمــــــــة.