أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 33365 - لسنة 61 ق - تاريخ الجلسة 24 / 2 / 2009

الهيئة

باسم الشعب مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بالجلسة المنعقدة علناً في يوم الثلاثاء الموافق 24/2/2009 م برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عطية نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد صبح المتولي نائب رئيس مجلس الدولة و السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد محمود نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ جمال جمعة صديق مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله خليفة أمين السر أصدرت الحكم الآتي في الدعوى رقم 33365 لسنة 61 ق.

الوقائع

"الوقائع" أقام المدعي بصفته هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 15/7/2007، طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراري وزير التربية والتعليم رقم 319/1988 ورقم 426/1990 فيما تضمناه من تحصيل نسبة 1% من رسوم التعليم بجميع المدارس الخاصة لغرض الضمان المالي للمدارس الخاصة، ورد ما تم تحصيله من مبالغ في هذا الشأن وبراءة ذمته من أي مطالبة مالية أخرى في المستقبل وإلزام جهة الإدارة المصروفات. وذكر المدعي شرحاً للدعوى أن المدرسة التي يمثلها أنشئت وتدار وفقاً لأحكام قوانين التعليم المختلفة، وقد أصدر وزير التربية والتعليم القرارين: رقم 319/1988 ورقم 426 /1990 بتحصيل ما نسبته 1% من إيرادات مصروفات التعليم بجميع المدارس الخاصة لغرض الضمان المالي للمدارس الخاصة. وأن ثمة أحكاماً صدرت بإلغاء هذه الرسوم ضد الجهة الإدارية ولم تقم بتطبيق هذه الأحكام في شأنه بما يخل بمبدأ المساواة. ونعى المدعي على هذا القرار مخالفته لأحكام الدستور والقانون، وأنهى عريضة دعواه بالطلبات سالفة البيان. وعينت المحكمة لنظر الدعوى جلسة 30/10/2007 وجرى تداولها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، حيث أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة طويت على صورة ضوئية لقرار وزير التعليم رقم 319 بتاريخ 18/12/1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات، وصورة ضوئية لقرار وزير التعليم رقم 426 بتاريخ 31/12/1990 بتعديل المادة الثالثة من قرار وزير التعليم رقم 319 /1988 المشار إليه، كما أودعت مذكرتي دفاع اختتمت الأولى منهما بطلب الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً: برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي، وعلى سبيل الاحتياط: بسقوط حق المدعي في المطالبة باسترداد المبالغ المطالب بها بالتقادم، وطلبت هيئة قضايا الدولة في مذكرتها الثانية الحكم لها بذات الطلبات. وبناء على تكليف المحكمة فقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني خلصت فيه إلي أن حقيقة ما يرمي إليه المدعي من طلباته هو الحكم: أولاً: بإلغاء قرار وزير التعليم رقم 319 لسنة 1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات فيما تضمنته من إلزام المدارس الخاصة بسداد 1% من المصروفات الدراسية لهذا الحساب. وثانياً: إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن وقف تحصيل أية مبالغ نفاذاً للقرار المطعون عليه ورد ما سبق تحصيله، وإنها ترى بالنسبة للطلب الأول الحكم بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه بإلغاء القرار بأحكام صدرت في دعاوى مماثلة وبالنسبة للطلب الثاني أصلياً بعدم قبوله لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون، واحتياطياً: بقبول الطلب شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة بمصروفات الطلب. وفي جلسة 6/1/2009 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 10/2/2009، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته عند النطق به.

حيثيات الحكم

"المحكمـة" بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً. ومن حيث إن المدعي يطلب الحكم - وفقاً للتكييف الصحيح لطلباته وما يبتغيه منها - أولاً: بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير التعليم رقم 319/1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات معدلاً بالقرار رقم 426 /1990 فيما تضمنه من التزام المدارس الخاصة بأداء اشتراك مقداره 1% من المصروفات المدرسية عن كل مدرسة لصندوق دعم وضمان وتمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة ذات المصروفات. وثانياً: بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن وقف تحصيل أية مبالغ مالية نفاذاً للقرار المشار إليه واسترداد ما سبق أداؤه من هذه المبالغ، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. ومن حيث إن الدعوى قد تهيأت للفصل في موضوعها بما يغني عن الفصل في الشق العاجل منها على استقلال. ومن حيث إنه عن طلب المدعي إلغاء قرار وزير التعليم رقم 319/1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات معدلاً بالقرار رقم 426/1990 فيما تضمنه من التزام المدارس الخاصة بأداء اشتراك مقداره 1% من المصروفات المدرسية عن كل مدرسة لصندوق دعم وضمان وتمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة ذات المصروفات، فإن المادة 52 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن تسري في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة. ومفاد ذلك أن الأحكام الصادرة بالإلغاء لها حجية عينية كنتيجة طبيعية لانعدام القرار الإداري المقضي بإلغائه ومرد ذلك إلي أن الخصومة في دعوى الإلغاء هي خصومة عينية مناطها رقابة شرعية القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون فإما أن يسفر الطعن عن شرعيته فترفض الدعوى أو تتقرر عدم مشروعيته فيحكم بإلغائه، والحكم الصادر بالإلغاء يعدم القرار في ذاته فينقضي وجوده ويزول بالنسبة لكل الناس من كان قد صدر لصالحه أو ضده، من أفاده ومن أضر به، من طعن عليه ومن لم يطعن عليه من كان طرفاً في دعوى مهاجمة القرار ومن لم يكن، ولهذا كان الحكم بالإلغاء حجة على الكافة لأنه يقوم على تقرير عدم مشروعية القرار من حيث هو في ذاته بغض النظر عن المصالح التي يمسها القرار المقضي بإلغائه إيجاباً أو سلباً، خاصة أن هذه الحجية المطلقة تكفل استقرار الأوضاع القانونية الذي هو اعتبار قانوني يقوم على أساسه تنظيم الطعن وتحديد أمده، وتمنع تسلسل الطعون على القرار بغير نهاية تبعاً لتعدد أصحاب المصالح التي يمسها القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من عدم الاستقرار المطلق للقرار الإداري، ومن ثم فإذا أقيمت دعوى طعناً على قرار سبق الحكم بإلغائه بقضاء سابق - مع اختلاف الخصوم - كانت موجهة إلي قرار لا وجود له قانوناً مفتقدة محلها. (يراجع في هذا الشأن حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 9/11/1986 في الطعن رقم 495 لسنة 31ق، وحكمها بجلسة 16/4/1995 في الطعنين 2408، 3166 لسنة 38ق) وحيث إن الثابت من الأوراق أن هذه المحكمة - بهيئة مغايرة - قضت بجلستها المعقودة في 23/4/2004 في الدعوى رقم 4014 لسنة 55ق بإلغاء قرار وزير التعليم رقم 319 /1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات معدلاً بالقرار رقم 426 /1990 فيما تضمنه من التزام المدارس الخاصة بأداء اشتراك مقداره 1% من المصروفات المدرسية عن كل مدرسة لصندوق دعم وضمان وتمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة ذات المصروفات وهو ذاته القرار المطعون عليه بالدعوى الماثلة - تأسيساً على أن القرار صدر مستنداً إلي القانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم الذي لم يتضمن تخويلاً من المشرع لوزير التربية والتعليم سلطة فرض أية رسم على المدارس الخاصة وتحميلها بأعباء مالية لصالح أية جهة عامة أو خاصة لا سيما وأن القرار الوزاري رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص قد حدد أوجه مصروفات المدارس الخاصة وليس من بينها المساهمة أو التبرع لأية جهة حكومية كانت أو أهلية، بما يضحى معه القرار مخالفاً لأحكام القانون. وعلى ضوء ما تقدم ولما كانت الدعوى المعروضة في شقها الأول تنصب على طلب إلغاء قرار سبق للمحكمة القضاء بإلغائه، فإنها تضحى موجهة إلي غير ذي محل وتقضي المحكمة من ثم بعدم قبول هذا الطلب. ومن حيث إنه عن طلب المدعي إلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن وقف تحصيل أية مبالغ مالية نفاذاً للقرار المشار إليه واسترداد ما سبق أداؤه من هذه المبالغ، فإن هذا الطلب بحسبانه متعلقاً بمطالبة مالية الشأن فيها عدم التقيد بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء، وقد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فإن المحكمة تقضي بقبوله شكلاً. ومن حيث إنه عن موضوع هذا الطلب فإن الأصل في القرار الإداري هو نفاذه وسريان حكمه إلي أن تبطله الإدارة نفسها أو تسحبه في الحدود التي يجوز السحب فيها أو يقضي بوقف تنفيذه أو بإلغائه، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن الحكم بإلغاء القرار الإداري يلقى على عاتق الإدارة التزامين: أولهما: سلبي بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء تنفيذي يرتب أي أثر للقرار المقضي بإلغائه، وثانيهما: إيجابي مقتضاه اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مؤدى الحكم مع تطبيق نتائجه القانونية على أساس افتراض عدم صدور القرار ابتداء فيرد الأمر إلي ما كان عليه قبل صدوره مع رد ما سبق تحصيله نفاذاً للقرار الملغي. وعلى ضوء ما تقدم ونزولاً عند أثر الحكم السابق صدوره من هذه المحكمة - بهيئة مغايرة - بإلغاء قرار وزير التعليم رقم 319 /1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات معدلاً بالقرار رقم 426 /1990 فيما تضمنه من التزام المدارس الخاصة بأداء اشتراك مقداره 1% من المصروفات المدرسية عن كل مدرسة لصندوق دعم وضمان تمويل الالتزامات المالية للمدارس الخاصة ذات المصروفات، وما تحوزه من حجية عينية قبل الخصوم ومن بينهم وزير التربية والتعليم، فإنه يتعين على الجهة الإدارية إعمال مقتضى تلك الحجية، التي هي من النظام العام بل في أعلى مدارجه، وبالتالي يقع عليها التزام وواجب قانوني مؤداه وقف تحصيل أية مبالغ مقررة بالقرار المشار إليه وتعديلاته، وكذا الالتزام برد جميع المبالغ التي حصلتها استناداً له، الأمر الذي يكون معه الامتناع عن وقف ذلك التحصيل ورد المبالغ السابق تحصيلها نفاذاً له مخالفاً لأحكام القانون. وحيث إنه عن المصروفات فإن المحكمة تلزم بها الجهة الإدارية عملاً بحكم المادة (186) مرافعات. "فلهــذه الأسبــاب" أولاً: بعدم قبول طلب إلغاء قرار وزير التعليم رقم 319 /1988 باللائحة التنفيذية لحساب دعم وضمان التزامات المدارس الخاصة ذات المصروفات معدلاً بالقرار رقم 426/1990 وألزمت المدعي المصروفات. ثانياً: بإلغاء قرار الجهة الإدارية المدعى عليها بالامتناع عن وقف تحصيل أية مبالغ تنفيذاً للقرار المشار إليه، ورد ما سبق تحصيله من مبالغ استناداً إليه، وبمراعاة أحكام التقادم، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة.