أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 3639 - لسنة 55 ق - تاريخ الجلسة 8 / 5 / 2001

الهيئة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رأفت محمد يوسف رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ كارم عبد اللطيف نائب رئيس مجلس الدولة ومحمد أحمد محمود نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد الفتاح الجزار مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.

الوقائع

بصحيفة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة في 22/2/2001، أقام المدعي دعواه الماثلة، وطلب - في ختام صحيفتها - الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعي عليهم المصروفات، ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. ولقد أسس المدعي طلباته على سند من القول بأن المدعي عليه الأول أصدر القرار المطعون فيه بمناسبة التحقيقات في القضية 831 لسنة 1999 حصر أموال. وحيث إن المحكمة الدستورية العليا حكمت بعدم دستورية المادتين (8) و(11) من قانون جوازات السفر، وبالتالي لم تعد لوزير الداخلية صلاحية الإدراج على قوائم الممنوعين من السفر حتى لو كان قراره تنفيذاً لقرار النائب العام الصادر في هذا الشأن. وحيث إن للمدعي ممتلكات عديدة في مصر، ومرتبط بأرض مصر ارتباطاً كاملاً، مما تنتفي معه شبهة مغادرته البلاد ورغبته في الهروب منها. لذلك، أقام المدعي دعواه الماثلة، طالباً الحكم بما تقدم. ولقد حددت المحكمة جلسة 27/2/2001 لنظر الشق العاجل من الدعوى، حيث تم تداوله على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، فقدمت الجهة الإدارية - حافظة مستندات - بجلسة 27/3/2001 - انطوت على صورة من القرار الصادر من النيابة العامة بإدراج المدعى على قوائم الممنوعين من السفر لاتهامه في قضية تسهيل الاستيلاء على المال العام، كما تضمنت الحافظة صورة من مذكرة نيابة الأموال العامة العليا في القضية رقم 831 لسنة 1999 حصر أموال عامة عليا، والتي تضمنت قيام المدعي باستيراد رسالة معدات حفر وتسوية أراضي، وقدم فواتير أسعار مزورة بهدف عدم سداد كامل الرسوم الجمركية المستحقة على الصفقة. كما قدمت الجهة المدعي عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصليا: بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعي بالمصاريف في أي الحالتين. كما قدم المدعي مذكرة صمم فيها على ما طلبه بعريضة دعواه. وبعد تداول الدعوى على النحو الثابت بالأوراق، تقرر إصدار الحكم بجلسة 8/5/2001، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به. .

حيثيات الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة. ومن حيث إن المدعي يرمي - من خلال دعواه الماثلة - إلى الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بمنعه من السفر، مع ما يترتب على ذلك من آثار. ومن حيث إن القرار المطعون عليه صادر من النائب العام، ولا يعدو في مثل هذه الأحوال أن يكون قرار وزير الداخلية بمثابة قرار تنفيذي بحكم كونه الجهة المنوط بها تنفيذ مثل هذه القرارات. ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه لحين صدور قانون من السلطة التشريعية ينظم حالات وإجراءات وصلاحيات النائب العام في إصدار قرارات المنع من السفر، فإنه تبقى ممارسة النيابة العامة لهذه الصلاحية يوصفها شقا من السلطة التنفيذية، ومن ثم تخضع هذه القرارات لرقابة القضاء الإداري للوقوف على أسباب إصدارها وعما إذا كانت هذه الأسباب تكفي لحمل القرار على أسبابه. ومن حيث استوفت الدعوى أوضاع قبولها شكلا. ومن حيث إن قضاء مجلس الدولة مستقر على أنه للقضاء بوقف تنفيذ القرارات الإدارية يستلزم توافر ركنين: أولهما يتصل بالمشروعية، وذلك بأن يقوم الطعن على الأسباب الجدية التي يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، وثانيهما يتصل بالاستعجال، وذلك بأن يترتب على الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه حدوث نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث أنه عن ركن الجدية، فلما كانت المادة (41) من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهى مصونة لا تمس. وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد، أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق، وصيانة أمن المجتمع. ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون. ومن حيث أنه يتضح من النص سالف الذكر، أن المشرع أناط بالنيابة العامة إصدار أوامر المنع من التنقل، ومنها بالضرورة المنع من السفر، طالما كانت ثمة ضرورة تقتضيها ظروف التحقيق وصيانة أمن المجتمع. ومن حيث إنه بمطالعة المحكمة لظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من الدعوى، استبان أن المدعي تحوم حوله ظلال الاتهام في قضايا تتعلق بجرائم العدوان على المال العام والتزوير في محررات رسمية المؤثمة في قانون العقوبات فضلاً عن الجرائم المؤثمة في قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1960 وتعديلاته كما جاء بمذكرة النيابة العامة المقدمة في الدعوى. ومن حيث أن هذه المحكمة لا يدخل في اختصاصها أمر الفصل في مدى صحة هذه الاتهامات من عدمها، باعتبار أن لذلك جهاته التي أناط بها القانون هذه الاختصاصات. ومن حيث أن ظاهر الأوراق على هذا النحو يؤكد أن قرار النائب العام في منع المدعي من السفر له ضرورة تقتضيه من ظروف التحقيق المطروح على النيابة العامة، وصيانة أمن المجتمع والمحافظة على أمواله،، ومن حيث إنه بذلك ينتفي ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون مما يصبح معه طلب المدعى جديرا بالرفض. ومن الجدير بالذكر أن تنوه المحكمة في هذا المقام إلى أن قيام جهات التحقيق بحسم القضايا الصادر فيها أوامر بالمنع من السفر، وذلك على وجه السرعة، لأمر تبتغيه مع مقتضيات العدالة ومع ما أخذته تلك الجهات على نفسها من عدم تقييد حريات الناس إلا للضرورة القصوى وفي أضيق نطاق ممكن. ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات. فلهذه الأسباب -------------- حكمت المحكمة:- برفض الدفع بعدم الاختصاص، وباختصاصها، وبقبول الدعوي شكلا، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وألزمت المدعي بالمصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها. .