أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 4244 - لسنة 56 ق - تاريخ الجلسة 14 / 12 / 2004

الهيئة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / إبراهيم سيد أحمدالطحان نائب رئيس مجلس الدولة د/ حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ ياسر أحمد يوسف مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامي عبد الله أمين السر.

الوقائع

أقام المدعي هذه الدعوى بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 25/12/2001، وطلب فى ختامها الحكم بتسوية حالته لتكون إنهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية بسبب الخدمة وإلزام المدعى عليه بأن يؤدى له تعويضا مقداره مائة ألف جنيه كتعويض مادى وأدبى وألزمه المصروفات والأتعاب. وذكر المدعى بيانا للدعوى أنه جند لخدمة القوات المسلحة بتاريخ 2/4/200.بالكتيبة رقم 1551 أشغال عسكرية وذلك بعد ثبوت لياقته طبيا، وخلال تأديته الخدمة العسكرية أصيب بسبب التدريبات العسكرية وما يصاحبها من قسوة وعنف وإهمال بارتجاع خلفى شديد مشوه بالركبتين مع ارتخاء شديد فى أربطة الركبة أثرت على سلامة المفصل وقد أدى ذلك إلى إنهاء خدمته العسكرية فى 1/7/2001 بعد عرضه على القومسيون الطبى العسكرى الذى قرر عدم لياقته للخدمة العسكرية طبقا لحكم المادة (115) من القانون رقم 123 لسنة 1981. وأضاف المدعى أنه قد أصيب بأضرار مادية وأدبية كثيرة من جراء هذا المرض الذى أصابه أثناء الخدمة العسكرية وبسببها، الأمر الذى يحق له أن تكون إنهاء خدمته العسكرية لعدم اللياقة الطبية بسبب الخدمة العسكرية مع تعويضه عن ذلك بالمبلغ المطالب به، وإختتم المدعى عريضة الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وجرى تحضير الدعوى لدى هيئة مفوضى الدولة على النحو الوارد بالمحاضر، فقدم الحاضر عن المدعى حافظة مستندات، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وتعويض المدعى تعويضا مناسبا مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وحددت المحكمة لنظر الدعوى جلسة 16/3/2004 والجلسات التالية لها على النحو المبين بالمحاضر، وخلالها قدم الحاضر عن الدولة حافظة مستندات ومذكرة دفاع طلب فيها الحكم أصليا : بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى اللجنة القضائية العسكرية، واحتياطيا : رفض الدعوى. وبجلسة 26/10/2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وصرحت بالاطلاع وتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من الطرفين خلال ثلاثة أسابيع، فقدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع تمسك فيها بذات طلباته السابقة. و صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

حيثيات الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة. من حيث إن المدعى يطلب الحكم بطلباته سالفة البيان. ومن حيث إنه عن الدفع بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وإختصاص اللجان القضائية العسكرية بنظرها طبقا لأحكام القانون رقم 123/1981 بشأن خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة. فإن المادة ( 129) من هذا القانون تنص على أن " تنشأ بالقوات المسلحة اللجان القضائية العسكرية الآتية : (أ‌) لجنة قضائية عسكرية فرعية ...... (ب‌) اللجنة القضائية العسكرية العليا على مستوى القوات المسلحة " وتنص المادة (130) من ذات القانون معدلا بالقانون رقم 152 لسنة 2002 على أن " تختص اللجان القضائية العسكرية - المشار إليها فى المادة السابقة - دون غيرها بالفصل فى المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالى والمجندين بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون، وذلك عدا الطعن فى العقوبات الإنضباطية " ومفاد ذلك أن الشارع قد خصص قضاء مستقلا قائما بذاته لنظر المنازعات الإدارية المتعلقة بالفئات المشار إليها بالمادة (130) سالفة الذكر ومن بينها فئة المجندين، ويعتبر هذا القضاء ممثلا فى اللجان القضائية العسكرية جهة قضائية تقوم بجانب القضاء الإدارى نزولا على أحكام الدستور الذى نص فى المادة (183) منه على أن ينظم القانون القضاء العسكرى ويبين اختصاصاته فى حدود المبادئ الواردة فى هذا الدستور، وهذا القضاء الذى جاءت نصوصه القضائية من الشمول والعموم بما يدخل جميع المنازعات الإدارية الخاصة بالفئات المشار إليها فيه بما فى ذلك دعاوى التعويض المترتبة على القرارات الإدارية الداخلة فى هذه المنازعات آخذاً بقاعدة أن الفرع يتبع الأصل وبحسبان أن طلب التعويض هو الوجه الآخر لرقابة المشروعية على القرارات الإدارية مثل طلب الإلغاء، وأن الطلبين يرتبطان ارتباطا لا يقبل التجزئة، كل ذلك منوط فى شأن النزاع الراهن وفى حدوده بأن تكون المنازعات الإدارية سالفة البيان ناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 123 لسنة 1981 المشار إليه. وعلى ذلك، وحيث كان الثابت بالأوراق أن المدعى قد انهيت خدمته العسكرية بالقوات المسلحة ( القوات البرية ) فى 1/7/2001 لعدم اللياقة الطبية بغير سبب الخدمة طبقا لحكم المادة (115) من القانون رقم 123 لسنة 1981 سالف البيان، ومن ثم يكون النزاع الماثل خارجا عن دائرة الاختصاص الولائى المنعقد لهذه المحكمة طبقا لحكم المادة (130) من القانون المذكور بعد تعديلها بالقانون رقم 152 لسنة 2002 الذى جعل الاختصاص بشأن هذا النزاع للجان القضائية العسكرية، الأمر الذى يتعين معه على المحكمة القضاء بعدم إختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى اللجانالقضائية العسكرية بالقوات المسلحة للإختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات حيث أن هذا الحكم غير منه للخصومة فى الدعوى وذلك عملا بحكم المادة (110) من قانون المرافعات ومفهوم المخالفة لحكم المادة (184) من ذات القانون. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة :- بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى اللجان القضائية العسكرية بالقوات المسلحة للاختصاص وأبقت الفصل فى المصروفات.