أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 6367 - لسنة 60 ق - تاريخ الجلسة 13 / 5 / 2008

الهيئة

باسم الشعب مجلس الدولة محكمة القضاء الإداري الدائرة الأولى بالجلسة المنعقدة علنا في يوم الثلاثاء الموافق 13/5/2008 برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة مجدى محمود العجرودي نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر في الدعوى رقم 6367 لسنة 60 ق.

الوقائع

الوقائع: أقام المدعي هذه الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب هذه المحكمة طالبا الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن شطب واقعة السرقة من كارت المعلومات الجنائية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وذكر المدعى شرحاً لدعواه: أنه حاصل على شهادة معهد القاهرة اللاسلكي والدراسات الاليكترونية ويعمل فني اتصالات ورب لأسره وأنه سبق اتهامه باتهام كيدي في واقعة سرقة قيدت برقم 7911 لسنة 2004 جنح كرداسه وقيدت برقم 650 لسنة 2005 مستأنف شمال الجيزة. وبجلسة 8/3/2005 قضت المحكمة الجنائية ببراءته مما أسند إليه، إلا أنه رغم ذلك قامت الجهة المعنية بوزارة الداخلية بإدراجه على كارت المعلومات الجنائية بمديرية أمن الجيزة. ونعى المدعي على هذا القرار صدوره مخالفا للقانون وللحكم الحنائي الصادر لصالحه بالبراءة، وعليه خلص المدعى إلي طلب الحكم بطلباته السابق بيانها. وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 21/11/2006 وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، حيث أودع الحاضر عن الدولة حافظتي مستندات انطوت على صورة ضوئية من كتاب مديرية أمن الجيزة/ الإدارة العامة لمباحث الجيزة/ إدارة المعلومات الجنائية تفيد أن المدعو/ ............. لديه (32) قضية نصب ومسجل خطر تحت رقم 43 أسلوب مبتكر، وقدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات انطوت على صورة ضوئية من بطاقة الرقم القومى تفيد أن اسمه (.............) وأن القضايا المشار إليها في كتاب الجهة الإدارية لا تخصه فقررت المحكمة بجلسة 23/1/2007 الطلب من الجهة الإدارية بيان صحة أسم المدعي والاتهامات المنسوبة إليه على وجه الدقة حيث أودعت الجهة الإدارية حافظة مستندات انطوت على كتاب مديرية أمن الجيزة وحدة المعلومات الجنائية يفيد أن المدعو/ .......... مدرج بمركز الحاسب الآلي بقطاع الأمن العام وكذا قسم التسجيل الجنائي بمديرية أمن الجيزة لسابقة اتهامه في القضية رقم 7911 ج كرداسه لسنة 2004 سرقة أبواب من شقة وإتلاف، وقدم المدعى حافظة مستندات بجلسة 4/4/2006 انطوت على أصل شهادة صادرة من نيابة شمال الجيزة الكلية/ قسم الجدول تفيد بأن القضية رقم 650 لسنة 2005 مستأنف شمال الجيزة مقيدة أصلا برقم 7911 لسنة 2004 قسم مركز كرداسه وأنه بجلسة 3/11/2004 حكمت محكمة أول درجة بالحبس لمدة أسبوع مع النفاذ. وبجلسة 18/1/2005 قضت محكمة الاستئناف ببراءة المتهم مما نسب إليه، وقدم الحاضر عن الدولة مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعى المصروفات في الحالتين. وبجلسة 5/6/2007 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/7/2007 حيث قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 20/11/2007 لاستمرار المداولة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتغيير تشكيل هيئة المحكمة ثم تقرر إصدار الحكم بجلسة 19/2/2008 وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسات تالية حيث صدر هذا الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمة بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً. ومن حيث إن المدعى يهدف من إقامة الدعوى وفقا للتكييف القانوني الصحيح، الحكم بقبولها شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن محو اسمه بالسجلات الجنائية (كارت المعلومات) بمديرية أمن الجيزة لما نسب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات. ومن حيث إن الدعوى تدوولت بالمرافعة على النحو السابق بيانه. ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري فإنه مردود بأنه من المستقر عليه أنه لا يشترط في القرار الإداري شكل معين وإنما هو باعتباره تعبيراً صادراً عن جهة الإدارة بقصد إحداث أثر قانوني معين وذلك بتعديل مركز قانوني أو إلغائه وبالتالي فإنه يمكن استخلاصه من تصرفات جهة الإدارة وسلوكها حيال موقف أو طلب معين من أحد المواطنين، ولا ريب في أن إدراج اسم المدعى على كارت المعلومات الجنائية (الالكترونية) بفئاتها المختلفة المدون أمامه اتهامه في إحدى الجرائم التي تؤثر في مركزه القانوني في كل ما يرتبط بذلك الاتهام، وعليه فإن ذلك الإدراج يمثل قرارا إداريا متكامل الأركان يكون من حق صاحب الشأن الطعن فيه دون أن ينال من ذلك ما تردده الجهة الإدارية من أن هذه المعلومات إنما يتم الاستفادة بها في التحريات وأعمال البحث الجنائي بحسبان أن أثر ذلك القيد إنما ينال يقينا من المركز القانوني للمدعى وبذلك يتوافر في هذا الإدراج كامل أركان القرار الإداري الذي يجوز الطعن عليه (في هذا المعنى إدارية عليا الطعن رقم 3619 لسنة 46 ق جلسة 26/3/2005،والطعن رقم 6559 لسنة 47 ق جلسة 3/7/2005، والحكم الصادر من هذه الدائرة في الدعوى رقم 18577 لسنة 58 ق جلسة 19/12/2006 )، الأمر الذي تقضى معه المحكمة برفض الدفع المبدي في هذا الخصوص. ومن حيث إن الدعوى استوفت سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية ومن ثم تكون مقبولة شكلاً. ومن حيث إنه عن الشق العاجل من الدعوى فإنه من المستقر عليه أنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين مجتمعين أولهما ركن الجدية بأن يستند طلب المدعى إلى أسباب جدية تبرره، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج قد يتعذر تداركها. ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (40) من الدستور تنص على أن "المواطنون لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة .......". وتنص المادة (64) على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة". وتنص المادة (65) على أن "تخضع الدولة للقانون ......" . وتنص المادة (66) على أن "العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ....". وأخيرا تنص المادة (67) من الدستور على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته ......". وتنص المادتين (15 و528) من قانون الإجراءات الجنائية وفقاً للتعديلات التي أدخلت عليهما على أن " تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنين من يوم وقوع الجريمة وفي مواد الجنح بمضي ثلاث سنين وفي مواد المخالفات بمضي سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أما في الجرائم المنصوص عليها في المواد 177 (استخدام العمال سخرة من قبل الموظف العام وحجز أجورهم، و126 (تعذيب المتهمين لحملهم على الاعتراف)، و127 (عقاب المحكوم عليهم بأشد من العقوبات المقررة قانوناً)، و282 (استعمال الزي الرسمي من قبل الأفراد وتزوير الأوامر الصادرة من الحكومة)، و309 مكرراً (الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطن بارتكاب بعض الأفعال)، و309 مكرراً (أ) (إذاعة واستعمال التسجيلات والمستندات المتحصلة بالطرق القانونية من قبل الموظفين المؤتمنين عليها). والجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (وهي الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل) والتي تقع بعد تاريخ العمل بهذا القانون فلا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بمضي المدة. ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرتين السابقتين لا تبدأ المدة المسقطة للدعوى الجنائية في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والتي تقع من موظف عام إلا من تاريخ انتهاء الخدمة أو زوال الصفة ما لم يبدأ التحقيق فيها قبل ذلك. (وهي الجرائم المتعلقة باختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر). وتنص المادة 528 المشار إليها على أنه " تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنه ميلادية ........ وتسقط العقوبة المحكوم فيها في جنحة بمضي خمس سنين .........". وتنص المادة (454) من ذلك القانون على أنه "تنقضي الدعوى بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي بالبراءة أو بالإدانة". وتنص المواد (536، 550، 552) من ذلك القانون على أنه "يجوز رد الاعتبار إلى كل محكوم عليه في جناية أو جنحة ويصدر الحكم بذلك من محكمة الجنايات التابع لها محل إقامة المحكوم عليه وذلك بناء على طلبه " "ويرد الاعتبار بحكم القانون إذا لم يصدر خلال الآجال الآتية على المحكوم عليه بعقوبة جناية أو جنحة مما يحفظ عنه صحيفة بقلم السوابق: أولا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة جنحة في جرائم معينة متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها أثنتا عشرة سنة" ثانيا: بالنسبة إلى المحكوم عليه بعقوبة جنحة في غير ما ذكر متى مضى على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها ست سنوات، إلا إذا كان الحكم قد أعتبر المحكوم عليه عائداً، أو كانت العقوبة قد سقطت بمضي المدة فتكون المدة أثنتى عشرة سنة" و يترتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية ". ومن حيث إن قواعد التسجيل الجنائي المتبع لدى الإدارة المعنية بوزارة الداخلية والذي يقوم على قواعد سوف يتم بيانها لاحقا تتعلق برصد كل ما يخص المجرمين الخطرين من جرائم وأفعال وأحكام تختلف كلية عن صحيفة الحالة الجنائية والتي تتعلق بحفظ الأحكام الجنائية الصادرة ضد المتهمين، ومن الجدير بالبيان في هذا الخصوص أن النظام القانوني لصحيفة الحالة الجنائية أسبق من ناحية التنظيم التشريعي من التسجيل الجنائي حيث بدء العمل بالأولي بموجب قرار ناظر الحقانية رقم 2 لسنة 1911 الذي تضمن إنشاء قلم للسوابق تحفظ به الأحكام الصادرة في الجنايات أو الجرائم الأخرى التي نظرتها إحدى محاكم الجنايات والأحكام الصادرة في الجنح من المحاكم الجزئية وقد نظم ذلك القرار وما تابعه من قرارات أخرى صدرت عن وزارة الحقانية لاحقا الأحكام والإجراءات المتعلقة بالحفظ والحصول على صور من هذه الصحيفة والرسوم المقررة إلى أن صدر القانون رقم 36 لسنة 1958 بتاريخ 13/5/1958 باستبدال صحيفة الحالة الجنائية بشهادة تحقيق الشخصية وتذكرة السوابق والذي أناط بوزير الداخلية إصدار القرارات اللازمة بتحديد شكل الصحيفة والرسوم المقررة لاستخراجها، وقد أصدر وزير الداخلية قرارات عدة بدأت بالقرار رقم 110 لسنة 1960 وانتهت بالقرار رقم 1779 لسنة 2007 بتاريخ 12/3/2007 والمتضمن اعتبار صحيفة الحالة الجنائية بمثابة شهادة ببيان الأحكام الجنائية المسجلة بمصلحة تحقيق الأدلة الجنائية، وحدد أحوال ورسوم الحصول عليها، ومن ذلك يتبين أن صحيفة الحالة الجنائية تختلف عن نظام التسجيل الجنائي حيث تقتصر صحف الحالة الجنائية على الأحكام الجنائية الصادرة في الجنايات والجنح، وذلك على خلاف التسجيل الجنائي الذي يشمل الاتهامات بغض النظر عن نتيجة التحقيق أو الحكم الصادر بها وأن التسجيل الجنائي قاصر في التعامل على الجهات الداخلية المعنية بوزارة الداخلية بينما صحيفة الحالة الجنائية يطلبها من يشاء من المواطنين بعد سداد الرسوم المقررة لتقديمها إلى الجهات الإدارية التي تستلزم تقديمها ضمن أوراق الحصول على بعض الخدمات أو التقدم لبعض الوظائف. ومن حيث أن القواعد المنظمة للتسجيل الجنائي أو ما يطلق عليها كارت المعلومات الجنائية والتي أودعتها الجهة الإدارية ملف الدعوى، هي قواعد إدارية متطورة تصدر عن قطاع مصلحة الأمن العام (الإدارة العامة للمعلومات والمتابعة الجنائية) وهي في نسختها الأخيرة التي صدرت عن تلك الإدارة والمراسلة لهيئة قضايا الدولة برقم 42327 بتاريخ 15/4/2007 قد تضمنت بيان أن الشخص يعتبر مجرما خطراً تسرى عليه الأحكام المنظمة للتسجيل الجنائي في الأحوال المحددة بالقواعد والتي قسمها ذلك النظام إلى ثلاث فئات وفقا للخطورة الإجرامية للشخص وذلك وفقاً للتقسيم الوارد بالقواعد المنظمة للتسجيل الجنائي والمقدمة من الجهة الإدارية وذلك على النحو التالي:- · الفئة (أ) ويسجل عليها أعلى الأشخاص خطورة، ومدرج بها عدة حالات تبدأ برؤساء العصابات أيا كان نوع نشاطها وتنتهي بالبلطجة وفرض السيطرة والابتزاز بالإرهاب أو التهديد . · الفئة (ب) ويسجل عليها الأشخاص الأقل خطورة ؛ ومدرج بها عدة حالات تبدأ بمرتكبو أفعال القتل العمد وتنتهي بالجرائم المضرة بالأمن العام كتسفير العمالة بطريق غير شرعي وتهريب الأشخاص عبر الحدود. · الفئة (ج) وهى الأدنى في درجات الخطورة، ويسجل عليها كل النوعيات الأخرى من الجرائم ومن يطلب تسجيله أمنياً للشهرة. وقد نظمت تلك القواعد الإجراءات الخاصة بتسجيل المجرمين جنائياً، وإجراءات التظلم من ذلك التسجيل، وأحوال رفع الشخص من عداد المسجلين، وقد بينت هذه القواعد الضوابط الحاكمة للتسجيل الجنائي والمقدمة من الجهة الإدارية والمحددة بالفقرة الثامنة تحت عنوان (أهم الضوابط الحاكمة للتسجيل الجنائي) وهي:- أولاً:- أن التسجيل الجنائي يُعد بمثابة قاعدة بيانات يدون فيها كل من سبق ارتكابه أو أتهم أو أشتهر عنه ارتكاب نوع معين من الجرائم. ثانيا:- أن التسجيل الجنائي يعتبر قاعدة معلومات للأجهزة الأمنية لا يتم تداولها إلا بين العاملين بتلك الأجهزة. ثالثاً:- إنه من الواجب أن يعاد النظر في تسجيل الاتهامات الجنائية في ضوء القواعد والضوابط الواردة بذلك النظام. رابعاً:- انه يتم استبعاد تلك التسجيلات حال إعدامها أو محوها من نطاق الرصد والبحث القانوني لمعلومات صاحبها ولا يتم النظر إليها لترتيب أيه أثار قانونية عليها، ويقتصر حال الرجوع إليها للاستهداء بما قد تنطوي عليه من أساليب إجرامية أثناء الاشتباه في ارتكاب جرائم مماثلة للوقوف على مدى تطابقها مع الأساليب المرصودة في الجرائم الجديدة المرتكبة لحصر دائرة الاشتباه فيمن تدور حوله الشبهات لأسباب موضوعية تعتمد في وجودها على دلائل كافية. خامساً:- أن قيمة تلك التسجيلات الجنائية المعلوماتية وحسب ما ورد في الضوابط المقدمة من الجهة الإدارية أنه "لا يتم التعويل عليها إطلاقاً حال طلب أية رؤية أمنية تتعلق بأي شخص أثناء تقدمة لاكتساب أي حق قانوني في شغل أية وظيفة إلا إذا كانت تلك المعلومات ترتقي إلى مستوى الاتهامات التحقيقية المؤثمة أو الأحكام القضائية الصادرة." سادساً:- أن تلك المعلومات الجنائية المسجلة تقتصر على صاحبها فحسب دون امتداد أثارها بأي شكل من الأشكال لغيره من ذويه أو المرتبطين بأية علاقة أسرية مهما كانت درجتها وذلك تأسيساً على كون الاتهام ووالمساءلة والعقاب تبعات قانونية ذات طبيعة شخصية لا تمتد إلى غير مرتكبها والمسئول عنها. سابعاً:- أنه وفقاً للقواعد والضوابط المنظمة للتسجيل الجنائي فإنها قد حددت قواعد رفع الخطرين من عداد المسجلين جنائياً وذلك في العديد من الحالات ومنها الوفاة، وحالتي العجز الكلي أو الجزئي وحالات توقف نشاط المسجل وانقطاع صلة الخطر بالجهة المسجل بها والتي أولتها تلك الضوابط رعاية معينة من حيث الإجراءات والمدد التي يتعين انقضاؤها لإعمال تلك الضوابط هي:- 1- المسجل على الفئة (أ) يرفع مباشرة إذا ثبت أنه توقف نشاطه إدارياً لمدة تسع سنوات متصلة. 2- المسجل على الفئة (ب) يرفع إذا ثبت توقف نشاطه لمدة ست سنوات متصلة . 3- بالنسبة للمسجل على الفئة (ج) أن يتوقف عن النشاط توقفاً فعلياً وإدارياً وأن يسلك الطريق القويم ويتعيش من طرق مشروعة وأن يستمر التوقف لمدة ثلاث سنوات متصلة تبدأ من تاريخ آخر اتهام أو الإفراج عنه في آخر حكم أو تاريخ انتهاء مدة المراقبة أو فترة الملاحظة في الإفراج الشرطي، وفي جميع الأحوال يشترط انتهاء موقفه في كافه القضايا المتهم فيها. 4- أنه في حالة انقطاع صلة الخطر بالجهة المسجل عليها نهائياً بتوقفه عن النشاط بها أو نقل محل إقامته يمكن اتخاذ إجراءات رفعه بعد مرور عشر سنوات من تاريخ انقطاع النشاط. وخمس سنوات إذا انقطعت صلته ونقل على مديرية أخري. ثامناً:- أن الكتاب الدوري رقم (5) لسنة 2006 والصادر عن الإدارة العامة للمعلومات والمتابعة الجنائية والمرفق ضمن أوراق الدعوى قد تضمن استبعاد المعلومات الجنائية للأشخاص على الحاسب الآلي والغير مؤثرة من الناحية الأمنية وذلك بالضوابط الآتية:- 1- أن تكون المعلومات الجنائية المسجلة للشخص اتهام واحد فقط . 2- أن يكون الاتهام في قضية غير مؤثرة من الناحية الأمنية، ومنها على سبيل المثال (التبديد - شيك بدون رصيد - ضرب بسيط - قتل خطأ). 3- انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ الاتهام كحد أدني . 4- ألا يكون قد صدر قرار بالاعتقال أو الإدراج على القوائم أو التسجيل في عداد الخطرين. 5- إنه في حالة اتهام الشخص في واقعة أخري بعد استبعاد المعلومة يعاد إدراجها مرة أخري. 6- ضرورة عدم النظر في استبعاد الاتهام في قضايا تجارة المخدرات، وجلب المخدرات، القتل العمد والاستئجار عليه، السرقات بأنواعها، تهريب وتصنيع وتجارة الأسلحة، الخطف والتوسط في إعادة المخطوفين، جرائم البلطجة، جرائم النقد والإضرار بالمال العام، التهرب الضريبي، التنقيب عن الآثار وتهريبها، القضايا الأخرى المؤثرة من الناحية الأمنية والاكتفاء بإثبات التصرفات النهائية فيها على الحاسب الآلي. ومن حيث إنه متى كان ما تقدم جميعه وفى ضوء هذا الفهم للمبادئ الدستورية والقانونية يتعين عقد المواءمة بين حق الجهة الإدارية في الحفاظ على الأمن العام واستخدام التكنولوجيا الحديثة (كارت المعلومات) في رصد تحركات المجرمين لمنع الجريمة قبل وقوعها وإيجاد الوسائل للحيلولة دون أن يتحول ما يثبت في التسجيل الجنائي عن السلوك الإجرامي إلى مخاطر تضر بالمجتمع وهى لا ريب غايات سامية تسعى إليها الجهات القائمة على الأمن وبين الحفاظ على حريات المواطنين واحترام الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم أو القواعد القانونية الحاكمة التي تمنح لهم حقاً، وهو ما يفرض قيداً على الجهة الأمنية التي تقوم بإدراج الخطرين على الأمن العام فيما يسمى كارت المعلومات الجنائية مؤداه مراعاة التحديث المستمر للبيانات التي قامت بإدراجها ومتابعة ما يتم بشأنها لدى الجهات المعنية (النيابة العامة أو المحكمة الجنائية) لرصد ما صدر منها من أوامر بالحفظ أو ما صدر بشأنها من أحكام بالبراءة أو برد الاعتبار القضائي وكذلك تطبيق قواعد رد الاعتبار القانوني مع الأخذ في الاعتبار أن التسجيل الجنائي وهو إجراء وقائي احترازي تمارسه جهة الإدارة يتعين ألا يمتد أثره للنيل من حقوق الأفراد وحرياتهم أو اتخاذه وسيلة للتنكيل بهم، لا سيما وأن الجهة الإدارية لديها وسيلة قاطعة لرصد الأحكام الجنائية وهى صحيفة الحالة الجنائية والتي سبق بيان تنظيمها القانوني والإجراءات المتعلقة بها والاختلاف بينها وبين كارت المعلومات الجنائية (نظام التسجيل الجنائي)، ومن ثم فإنه إذا كان من حق الجهة الإدارية متابعة المجرمين الخطرين برصد سلوكهم وإعداد قاعدة بيانات بشأنهم تحتوى على كل ما يتعلق بهم من أنشطة إجرامية فإن ذلك مرهون بأن يكون تداول تلك البيانات والمعلومات قاصراً في نطاق التداول المعلوماتي داخل الأجهزة المعنية بوزارة الداخلية بحيث لا تتعدى إلى غيرها خارج الوزارة وإلا تحملت الجهة المعنية كامل المسئولية عن تلك المعلومات حفاظاً على الحرية الشخصية للمواطنين وسمعتهم وأنه يتعين دوماً على الجهة الإدارية متابعة ما يصدر في شأن المسجل الخطر من أحكام قضائية نهائية صادرة بالبراءة أو برد الاعتبار القضائي مع تطبيق قواعد رد الاعتبار القانوني ورفع ذلك القيد من السجل وإذا صدرت للمسجل الأحكام القضائية المشار إليها وجب على الجهة الإدارية رفع هذه القضايا من السجلات المعلوماتية أو خفض فئة التسجيل من المجموعة الأعلى إلى الأدنى منها مباشرة طبقاً للقواعد المنظمة لذلك ولا شك أن تقاعس جهة الإدارة عن القيام بذلك يدخل في مصاف القرار السلبي بالامتناع عن اتخاذ إجراء ما كان يلزمها قانوناً اتخاذه مما يشكل قراراً سلبياً يخضع لرقابة هذه المحكمة بوقف التنفيذ أو الإلغاء.، يضاف إلي ما تقدم أن خضوع الدولة للقانون من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة القانونية لما يمثله هذا المبدأ من صون واحترام لحقوق الأفراد تقريراً ومنحاً وحدوداً وإذا كانت التشريعات والنظم الدولية قد أولت اهتماما بحقوق الأفراد وحرياتهم فإن الدستور المصري قد تناول هذه الحقوق والحريات بالضبط والتنظيم على وجه يحفظ للمواطن كامل حقوقه الدستورية مع تمكين الجهة العامة من حفظ النظام العام بمدلولاته وهى الأمن العام والسكينة العامة من القيام بعملها الضبطي والأمني تحقيقاً للعدالة في ظل قاعدة أصولية يقوم عليها النظام القضائي المصري وهي التي تقوم على مبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم قضائي فاصل وأن أحكام القضاء واجبة النفاذ وهى تعلو فيما فصلت فيه، ووجوب مراعاة ما تنظمه التشريعات الجنائية من مسائل تتعلق بالمجرمين والمحكوم عليهم فيما يتعلق بالأحكام الصادرة لصالحهم بالبراءة أو بتقرير حقهم في رد الاعتبار إليهم سواء بحكم القانون لمرور فترة زمنية على صدور الأحكام ضدهم وما يوقر في الضمير الإنساني للمجتمع من قرينة نسيان الجريمة (رد الاعتبار القانوني)، أو بحكم قضائي في الطلب الذي يتقدم به المحكوم عليه بغرض رفع أثر العقوبة عن كاهله في الأحوال المنظمة قانوناً (رد الاعتبار القضائي) والذي يلتقي أثرهما فيما قرره المشرع من محو أثر الحكم القضائي بالإدانة في الحالتين بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من الحرمان من الحقوق وكذا سائر الآثار الجنائية المترتبة على ذلك الحكم. وبالبناء على ذلك فإنه تعاضداً مع مبدأ استقرار المراكز القانونية وحق الأفراد في الشعور بالأمان والاطمئنان من أي ملاحقة لا يكون لها مبرر قانوني وأمنى فقد حدد المشرع قواعد ومدد من انقضاء الدعوى الجنائية سواء في مواد الجنايات أو الجنح فإنه يكون الأمر أولى بالإتباع إذا كان محل التسجيل الجنائي مجرد اتهام لا يرقي إلى الإدانة وبالإحالة إلى المحكمة الجنائية إذ يكون مجرد الاتهام بعد مضى سنوات انقضاء الدعوى الجنائية أو سقوط العقوبة الصادرة بشأنها وهي مبدأ أصولي في مجال العقاب الجنائي لغواً لا يأبه به وعدواناً على حرية المواطنين بعد أن كان المسند لهم مجرد اتهام يحتمل الصحة والخطأ وهو أمر أقل أهمية بيقين من رفع الدعوى الجنائية ضد المتهم أو سقوط العقوبة الصادرة بشأنها. ومن حيث إن المواد (15 و454 و528) من قانون الإجراءات سالف الذكر قد تضمنت النص علي:"انقضاء الدعوى الجنائية في الجنايات بمضي عشر سنين تبدأ من تاريخ ارتكاب الجريمة كما نصت على سقوط العقوبة المحكوم بها فيها بمضي عشرين سنه وفي الجنح تنقضي بمضي ثلاث سنوات وتسقط العقوبة فيها بمضي خمس سنين." وتضمنت النص كذلك على انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوعة عليه والوقائع المسندة فيها إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة، وهي قواعد تقررت في جملتها انطلاقاً من أن مضي الزمن على ارتكاب الجريمة وما يرتبط بها من نسيان الفعل من ذاكرة الناس بحيث يعتبر إقرار نظام التقادم أو السقوط قرينة على أن المجتمع قد نسي هذا الفعل وتعامل مع من ارتكب الجريمة على أنه شخص برئ نشأ له مركز واقعي يتعين إقراره. ومن حيث إن المشرع أيضا أقر في المواد (536 و550 و552) من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر نظاما رد الاعتبار القانوني ورد الاعتبار القضائي، فالنظام الأول: (رد الاعتبار القانوني) والذي يقوم على أساس وجوبي يمحي بعده كل أثر لحكم الإدانة بالنسبة للمستقبل وقد قسمها المشرع على قسمين:- أولاً:- بالنسبة للمحكوم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة جنحة في جريمة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو تزوير أو شروع في هذا الجرائم المنصوص عليها في المواد (355 و356 و367 و368) من قانون العقوبات وهي جرائم تتعلق بالتخريب والتعييب والإتلاف، متي مضي على تنفيذ العقوبة أو العفو عنها أو سقوطها اثنتي عشرة سنة. ثانياً:- المحكوم عليه بعقوبة الجنحة في غير ما ذكر متى مضي على تنفيذ العقوبة أو العفو عنه ست سنوات. والنظام الثاني:- (رد الاعتبار القضائي) وهو الذي يقدم من المحكوم عليه إلي النيابة العامة بعد استيفاء قائمة الشروط المنصوص عليها قانوناً، والتحقيق الذي يجري بمعرفة النيابة العامة، ويرفع الأمر كله إلي المحكمة في الثلاثة أشهر التالية لتقديم الطلب وصدور الحكم من المحكمة لصالح المحكوم عليه، وبصدور الحكم من المحكمة يعمل أثره وهو محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجانبية. ومن حيث إنه وفقاً للقواعد المنظمة للتسجيل الجنائي والصادرة عن الإدارة العامة للمعلومات والمتابعة بوزارة الداخلية فإن المسجل جنائياً يرفع من عداد المسجلين الخطرين في عدة حالات هي:- 1- الوفاة. 2- العجز الكلي أو الجزئي. 3- توقف النشاط الإجرامي، والتي حددتها القواعد بمرور فترة زمنية معينة وذلك على النحو التالي:- - بالنسبة للمسجل على الفئة (أ) يرفع المسجل إذا توقف إرادياً عن النشاط لمدة تسع سنوات متصلة. - بالنسبة للمسجل على الفئة (ب) يرفع المسجل إذا توقف عن النشاط لمدة ست سنوات متصلة. - بالنسبة للمسجل على الفئة (ج) يرفع المسجل إذا توقف عن النشاط لمدة ثلاث سنوات متصلة. ومن حيث إنه متي كان ما تقدم وكان الثابت من أوراق الدعوى وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل منها دون التغول على الموضوع أن المدعى/ ............ كان قد اتهم في القضية رقم 650 لسنة 2005 جنح سرقة أبواب من شقة وإتلاف والمقيدة برقم 7911 حيث قضت محكمة أول درجة بالحبس لمدة أسبوع والنفاذ، وقد نفذ المدعى العقوبة في المدة من 9/1/2005 حتى 16/1/2005 وقد أقام المدعى استئنافا في الحكم حيث قضت المحكمة في 18/1/2005 بالبراءة. ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان المدعى قد حصل على حكم بالبراءة من المحكمة الاستئنافية بجلسة 18/1/2005 عن الاتهام المنسوب إليه (سرقة أبواب شقة وإتلاف) وذلك حسب الشهادة المقدمة من المدعى والصادرة عن نيابة شمال الجيزة الكلية/ قلم الجدول والمؤرخة 22/11/2005 والتي لم تنكرها الجهة الإدارية أو تجحدها ومن ثم فإن المدعى بحصوله على حكم البراءة المشار إليه يكون قد عاد سيرته الأولى مما يترتب على ذلك من عدم وقوعه في أي أفعال مؤثمة قانونا وعدم صحة ما نسب إليه نزولا على حكم المحكمة القاضي بالبراءة ومن ثم يضحى على وزارة الداخلية التزام قانوني مؤداه عدم قيام التهمة الواردة في الجنحة المشار إليها بسجلاتها وأجهزتها وإلا عد ذلك عدوانا على الشرعية وسيادة القانون واحترام للأحكام القضائية، وعليه يكون طلب المدعى وقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه قائما على سنده الجدي الذي يبرره، فضلا عن توافر ركن الاستعجال والذي يتمثل في أن الاستمرار في إدراج اسم المدعى في السجلات الجنائية يضر به ضررا بليغا يتعذر تداركه ويمس سمعته وسط ذويه، ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملا بالمادة (184) مرافعات. فلهذه الأسباب برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وبقبولها شكلا، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الخاص بالمدعو/ ......... وليس المدعو ..........، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها سكرتير المحكمة رئيس المحكمة.