أحكام غير منشورة - محكمة القضاء الإداري - مجموعة رقم 36 - القضية رقم 9718 - لسنة 58 ق - تاريخ الجلسة 27 / 7 / 2004

الهيئة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق على عبد القادر رئيس محكمة القضاء الإداري وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين / أحمد محمد الشاذلى نائب رئيس مجلس الدولة صلاح الدين الجروانى نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عماد أحمد عبد الرحمن مفوض الدولة وسكرتارية السيد / سامي عبد الله أمين السر.

الوقائع

وتخلص - فى أن المدعين أقاموا الدعوى الماثلة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 25 /1 / 2004 وطلبوا فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبى بامتناع المدعى عليه الأول والثانى عن الإرشاد عن المفقودين المذكورين بصدر العريضة وإلغائه، وإلزام المدعى عليه الثالث بصفته بتقديم شهادة تحركات تفيد خروج وعودة الضحايا، وإلزامهم بالمصروفات. وذكر المدعون شرحا للدعوى إنهم أباء وأمهات وأشقاء بعض المواطنين الذين سافروا إلى الجماهيرية الليبية فى الفترة من 16/10/2001، 23/10/2001 بالطرق المشروعة وذلك بعد الاتفاق مع أحد الأشخاص - مصرى الجنسية - ويدعى....... والمقيم بالجماهيرية الليبية، وأقنعهم بالسفر إلى إيطاليا وذلك عن طريق الحصول على تأشيرات رسمية من السفارة الإيطالية بالجماهيرية الليبية وذلك مقابل مبلغ مالى وقدرة ( خمسة عشر ألف جنيه) عن كل فرد منهم وقد تحصل على مبلغ ( عشرة الآف جنيه) وثم سحب جوازات سفرهم بحجة أخذ التأشيرة عليها من السفارة الإيطالية وإنه سوف يعطيها لهم أثناء سفرهم بالمركب وأعد لهم مكان لإقامتهم بالجماهيرية الليبية، وقد تم تحصيل باقى المبلغ المتفق عليه، وحسب الاتفاق تم تجهيز المركب للإبحار إلى إيطاليا، وقد اختفى الضحايا وهم ( ........ " نجل المدعى الأول "، ......... " شقيق المدعية الثانية "، ......، ........ " نجل المدعى الرابع "، ........ " نجل المدعية الخامسة "، ..... " نجل المدعية السادسة "، ......... " سقيق المدعية السابعة "، ........ " نجل المدعى الثامن "، ....." شقيق المدعى التاسع "، ........" نجل المدعى العاشر "، ........ " نجل المدعى الحادى عشر "، ...... " نجل المدعى الثانى عشر "، ......... المدعى الثالث عشر، ........ " نجل المدعى الرابع عشر "، ...... " نجل المدعى الخامس عشر "، ......... " نجل المدعى السادس عشر، ......... " نجل المدعى السابع عشر، .... " نجل المدعى الثامن عشر "، ....... " نجل المدعى التاسع عشر "، ........ " نجل المدعى العشرين "، ..... " نجل المدعى الحادى والعشرين" ). وأضاف المدعون إنهم قد خاطبوا العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية فى محاولة منهم لاستجلاء مصير ذويهم لدى وزارة الخارجية والداخلية والفارة الليبية بالقاهرة، والسفارة المصرية بالجماهيريةالليبية ورؤساء ومديرو الصحف المصرية، وقام بعضهم بالسفر إلى الجماهيرية الليبية ليعرفهم أيه معلوات بخصوص ذويهم، وتوجهوا إلى النائب العام فى ليبيا الذى أحالهم إلى مدير البحث الجنائى ووعدهم بالبحث ثم رفض مقابلتهم، وقد علموا أن قوات السواحل الليبية قامت بالقبض عليهم بالمياه الإقليمية الليبية وأعادتهم إلى ليبيا وتم وضعهم فى إحدى السجون السياسة بالساحة الخضراء لأن الزورق الذين استقلوه كان تابعا للقوات البحرية، وذهبوا إلى السفارة المصرية فى ليبيا ولم يتمكنوا من مقابلة أى مسئول بالسفارة المصرية، وقد قامت جمعية حقوق الإنسان لمساعدة السجناء بمخاطبة قيادات الدولة، وقد تلقت الجمعية من السفارة الليبية بالقاهرة إفادة تضمنت أن المذكورين غير موجودين بأى سجن بالجماهيرية، وإنه تم العثور على عدد "3" جواز سفر باستثناء جواز واحد من ضمن كشوف المفقودين ويدعى ........، وأن أحد المصريين المقيمين فى ليبيا قد قام بتسليم الجوازات إلى السفارة المصرية بطرابلس، ولم تجر ثمه تحقيقات بشأن واقعة حصول المدعو / ...... على هذه الجوازات، وقد علم أهالى الضحايا أن زويهم وقعوا فريسة للنصب والاحتيال من قبل المدعو / ........ ووالده، وقد حكم عليهم بالحبس لقيامهم بالنصب على العديد من المواطنين. وقد نعى المدعون على مسلك الإدارة مخالفته لأحكام الدستور والقانون والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان والتى تلزم المدعى عليه الأول باتخاذ الإجراءات اللازمة لحمالية الإفراد وسلامتهم، ولم تقدم السفارة المصرية بالجماهيرية الليبية والتابعة لوزارة الخارجية أى ايضاحات عما تم من مراسلات أو مكاتبات لحماية رعايها على أقليم تلك الدولة، كما أن دولة المدعى عليه الثانى مسئوله عما يقع على الأجانب المقيمين على إقليمها من أى أعتداء أو اختفاء إذ أبلغت إنها قصرت فى ألتزامها بحمايتهم، وأن السلطات الليبية لم تقدم أى أوراق رسمية قاطعة وجازمة لتحديد مصير ذوى المدعين وأضاف المدعون إنه بالنسبة للمدعى عليه الثالث فإنه يتعين التزامه بتقديم شهادة تحركات تفيد خروج وعودة هؤلاء الضحايا من وإلى الأراضى المصرية .وخلص المدعون إلى الحكم لهم بالطلبات السالف ذكرها فى صدر الوقائع. وقد حددت المحكمة جلسة 16/3/2004 لنظر الشق العاجل وتدوول نظرة بجلسات المحكمة على الوجه المبين بمحاضرها، وبجلسة 30/3/2004 قدم الحاضر عن المدعين ثلاثة حوافظ مستندات طويت الأولى على صورة ضوئية من ( رد السفارة الليبية، كتاب مكتب المتابعة لسفارة ليبيا، وتضمنت الثانية صورة من ( خطاب موجه من مركز حقوق الإنسان إلى أمين عام جامعة الدول العربية، كتاب المركز إلى وزير الخارجية ( المدعى عليه الأول ) وكتاب المركز إلى مكتب العلاقات العربى الليبي بالقاهرة وإلى قنصل ليبيا فى مصر، وكتاب المركز إلى رئيس اتحاد المحامين العرب، الأمين العام اللاتحاد المذكور، وونقيب المحامين فى ليبيا،وتضمنت الحافظة الثالثة صورة من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 14168 / 13684 / 2002 جنح النزهة كما قدم الحاضر عن المدعى عليهما الأول والثالث حافظة مستندات طويت على مذكرة الإدارةالقضائية بوزارة الخارجية، كتاب سفارة جمهورية مصر العربية طرابلس - إلى مدير الإدارة القضائية، قائمة بالمراسلات والمذكرات والتقارير والمحاضر، كتاب مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية المرسل إلى هيئة قضايا الدولة، كتاب مكتب المتابعة للعلاقات بطرابلس، مذكرة شفهية من مكتب المتابعة لدولة ليبيا، مذكرة شفوية من اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجى. وبجلسة11/5/2004 قد م الحاضر عن المدعين حافظة مستندات طويت على عدد ( 21) شهادة تحركات تخص ذوى المدعين، كما قدم الحاضر عن الجهة الإدارية حافظة مستندات طويت على جوازات سفر بعدد (23) مواطن، وبجلسة 11/6/2004 أودع الحاضر عن المدعين إعلانا إلى سفير الجماهرية العربية الليبية، وبذات الجلسة قرر الحاضران عن المدعين أن طلباتهم الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار السلطات المصرية السلبىبالامتناع عن البحث على الأسماء الواردة بعريضة الدعوى والإرشاد عنهم وإعادتهم إلى البلاد مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد وجهت المحكمة سؤالا للجهة الإدارية عن مدى اتهام المفقودين بجرائم فى الخارج من عدمه، وبجلسة 29/6/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم بتقديم مذكرات ومستندات فى أسبوعين، وخلال الأجل أودع الحاضر عن الجهة الإدارية مذكرة بدفاع طلب فى ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى، وذلك على سند من القول حاصلة أن وزارة الخارجية قد بذلت أقصى جهد ومساعى مع السلطات الليبية، حيث أكدت السلطات الليبية عدم وجود أى قيود للمفقودين بدولة ليبيا، وعدم وجود أيه معلومات بشأن هؤلاء المصريين المفقودين والترجيح لديهم بإنهم ربما غرقوا بقاربهم، كما أكد الجانب الليبي على عدم وجودهم بالسجون الليبية، وأن المذكورين لم يقيدوا أنفسهم خلال سته أشهر من بدء الإقامة فى دائرة القنصلية بعد أداء الرسم المقرر، كما طلب الحاضر عن الجهة الإدارية رفض الدعوى بشقيها استنادا إلى أن المفقودين لم يقيدوا أسماءهم خلال سته أشهر من بدء الإقامة فى دائرة القنصلية، ولا يمكن للسفارة متابعة تحركاتهم رصد مكان تواجدهم هذا فضلا على أن وزارة الخارجية قد بذلت أقصى الجهد والمساعى مع السلطات الليبية، كما قدم الحاضر عن عن المدعين مذكرة بدفاع صمم فيها على الطلبات على سند من أنهم قد تقدموا بشكاوى عديدة إلى كافة المسئولين وسافر بعضهم إلى ليبيا ولم يتوصلوا إلى نتائج تذكر، وأن السلطات الليبية أفادت بأنه تم القبض على مواطن مصرى وبحوزته عدد ( 23 ) جواز سفر تخص المفقودين وكان ذلك بناء على بلاغ من ذويهم، وكان على السفارة المصرية أن تقوم بالتحقيق مع المذكور عن كيفية حصولة على هذه الجوازات، ولا يستقيم مع العقل والمنطق أن يكون مجرد إنكاره سبيل لإخلاء ساحته، ولم تطلب السفارة المصرية نتائج التحقيق مع هذا الشخص، وقد ورد بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 30/3/2004 ص26 أن هناك شخصا ليبيا متورط فى عملية الهجرة غير المشروعة وأنه استخدم قاربا مسروقا يخص رئاسة الجماهيرية الليبية وكان يجب على وزارة الخارجية والسفارة المصرية فى ليبيا طلب إجراء تحقيق رسمى من السلطات الليبية بشأن مصير المختفين، وطلب نتائج التحقيق مع المقبوض عليهم والمتورطون فى عمليات السفر غير المشروعة، عمل نشرات دورية عن واقعة الاختفاء، وطلب من السلطات الليبية بعرض الصور الفوتوغرافية لمن تم دفنهم بأراضيها دون هوية حتى يمكن التعرف من خلال ذلك على المفقودين فى تاريخ مغاير لواقعة اختفاء المصرين ذوى المدعين. وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

حيثيات الحكم

المحكمة : بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد إتمام المداولة قانونا. من حيث إن طلبات المدعين الختامية - الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن الإرشاد عن المفقودين المذكورين بعريضة الدعوى، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم بصفاتهم بالمصروفات. ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى فأن من المستقر عليه فقها وقضااء أن القرار السلبى هو امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار كان يتعين عليها إصدارة ولا ريب أن هناك واجبا دستوريا يقع على الحكومة ممثلة فى وزارة الخارجية يتمثل فى المحافظة على أمن رعايا الدولة فى خارج البلاد وتمكينهم من مباشرة الحياة الطبيعية خارج البلاد عن طريق العمل المسند إلى السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية، ويضحى من قبل الخروج على هذا الواجب الدستورى نفى صفه الوجوب عن أداء هذا العمل الوطنى - ويقوم بالامتناع عن القيام به القرار الإدارى السلبى - الخاضع لرقابة القضاء الإدارى. ومن حيث إنه ولما كان الأمر كذلك - فإن الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار لا يستقيم وأحكام القانون وظروف الدعوى، وتقضى المحكمة برفضه. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت سائر أوضاعها الشكليةوالإجرائية - وتكون مقبولة شكلا. ومن حيث إنه عن الشق العاجل - فأن قضاء المحكمة الإدارية العليا - قد استقر على إنه يلزم لوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين مجتمعين أولهما أن يستند الطلب إلى أسباب جدية، وثانيهما أن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها. ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (52) من الدستور تنص على " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوته إلى الخارج، وينظم القانون هذا الحق وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد ". وتنص المادة (156) من الدستور على أن " يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الآتيه :- أ - 000000000000. ح- ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة". وتنص المادة (12) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن " 1- لكل فرد يوجد على نحو قانونى داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته. 2- لكل فرد حرية مغادرة أى بلد، بما فى ذلك بلده 3- لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التى ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومى أوالنظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة 00000000.". 4- 00000000. ومن حيث إن مبادى القانون الدولى العام والدساتير فى دول العالم المتقدم تتجه صوب الفرد لتعزر مكانته وأدميتة، فسطرت الاتفاقيات التى تهدف حمايته وترسيخ حقه فى الحياة والعمل ومباشرة الحقوق السياسية والتنقل وذلك بإعلانات حقوق الإنسان واتفاقيات منع إباده الجنس البشرى ومحاربة المخدرات وغير ذلك من الآليات القانونية التى أجمعت على لزومها الدول والمنظمات الدولية، ولم يكن الدستور المصرى على درجة أدنى - فى هذا المجال الدولى المتحضر، فأكدت وثيقة الدستور على أن إنسانية الإنسان المصرى وعزته هى الشعاع الذى هدى ووجه خط سير التطور الهائل الذى قطعته البشرية نحو مثلها الأعلى، وأن كرامة الفرد إنعكاسا لكرامة الوطن، وذلك أن الفرد هو حجر الأساس فى بناء الوطن. ومن حيث إن حق المواطن فىالتنقل والهجرة الدائمة أو المؤقته من الحقوق الدستورية التى كفلها الدستور المصرى وكفل الدستور للقانون تنظيمها على وجه يحقق عدم حرمان المواطنين منها، وشاركته تنظيمها الاتفاقيات الدولية التى انضمت لها مصر، وعلى هدى المبادىء الدستورية الحاكمة لنظام الحكم فى مصر - فإن على الحكومة واجب تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين، وهذه الحماية لا تقتصر على تلك الواجبة عليها داخل حدود الوطن بحسبان أن تقدم الدول فى العالم المعاصر بات محكوما بأمرين متلازمين أولهما احترام حقوق الأفراد وحرياتهم وتمكينهم من هذه الحقوق والحريات على هدى من مبدأ المساواة وسيادة القانون، وثانيهما قدرة الدولة على حماية رعاياها خارج حدودها خاصة إذا برأت ساحتهم من أى جرم وفى إطار مبدأ سيادة الدولة المتواجدين داخل حدودها، وبغض النظر عن سبب تواجدهم وتباشر ذلك عن طريق بعثاتها الدبلوماسية الممثلة للدولة فى الخارج والتى يكون إلتزامها حماية ورعاية مصالح المصريين فى الخارج ليس ببذل جهد وإنما ألتزام بتحقق نتيجة . ومن حيث إن القضاء المصرى قد جبل فى العديد من أحكامه على ازكاء واجب وشرف المواطنة فى علاقة المواطن بوطنه دفاعا عنها وانتماءا لها، فإن للمواطنة وجها آخر يؤثر ويتأثر بحقوق المواطنين ويتمثل فى واجب الدولة بإشباع حاجاتهم العامة المتمثلة فى الأحساس بالأمن والأمان خارج حدود بلادهم أى كان سبب تواجدهم للهجرة أو للسياحة أو العمل. ومن حيث إن دور وزارة الخارجية المصرية وبعثاتها الدبلوماسية فى الخارج لا يقتصر فقط على تمثيل الدولة فى المحافل والمؤتمرات الدولية لدى أشخاص القانون الدولى المختلفة وإنما إلى رعاية وحماية مصالح المصريين المقيمين فى الخارج وتوثيق الصلات بينهم، ليكون علم دولتهم على ساريتها مظهرا للترابط والإنتماءمع الوطن - ولا يتسنى لوزارة الخارجية القيام بهذا الدور الحيوى إلا بمتابعة ما قد يتعرض له المصريين فى الخارج من تحقيقات والتحقق من التمتع بحقوقهم القانونية التى أقرتها المواثيق الدولية - وعلى رأسها العهد الدولى للحقوق المدنية التى انضمت له مصر بالقرار الجمهورى رقم 53./ 1981 وأضحى أحد التشرعات الحاكمة لعلاقة الدولة بالمواطنين والأجانب. ومن حيث إن البين من ظاهر الأوراق - وفى حدود الفصل فى الشق العاجل من الدعوى أن كلا من ......، .......، .........، .......، ......، ........، ........و.......، .......، .......، ......، .............، ......، ......، ......، ......، .....،.....، ..........، .........، .......،، وجميعهم من ومواطنى جمهورية مصر العربيةقد غادروا البلاد يومى 16/10/2001، 23/10/2001 على الوجة المبين بشهادة الحركات المودعة ملف الدعوى وبجواز سفر مصرى ثابت فيه خروجهم من البلاد وبدخولهم إلى منفذ مساعد بدولة ليبيا، ولم تستدل على عودتهم إلى أرض الوطن حتى 1/4/2004، وهذه المستندات تقطع بمشروعية دخولهم الأراضى الليبية، وأن وزارة الخارجية المصرية لم تقم إلا بإجراءات إدارية ومخاطبات مع السلطات الليبية، وهذه الاتصالات مع تعددها وارتفاع مستواها لا ترقى إلى جسامة الحدث وخطورته وما يمثلة من اعتداء على كرامة المواطن المصرى، بل أن أوراق الدعوى قد أفصحت على أن وزارة الخارجية لم تعقب على ما ورد بخطاب القائم بأعمال سفارة جمهورية مصر العربية بدولة ليبيا المرسل إلى مساعد وزير الخارجية والمشرف على مكتب الوزير ورقمة 301 المؤرخ 25/8/2003 والمتضمن ترجيحه احتمال وجود عملية تستر محكمة بشأن مصير هؤلاء المفقودين نظرا لتورط بعض العناصر الليبية، واكتفى بإرفاق جوازات السفر الخاصة بهؤلاء المواطنين، و دون تعقب التحقيقات التىأجريت وتحليل نتائجها واتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية التى تستجلى حقيقة الواقعة وملابساتها دون التركيز على خطأ مسلك المفقودين ورغبتهم فى التسلل عن طريق الأراضى الليبية إلى دول أجنبية بحثا عن فرص عمل فهذا الفعل وأن كان يمثل سلوكا غير مشروع إألا أنه لا يمثل حاجيا وإن " صح نسبته لهم " فى حرمانهم من مظلة حماية دولتهم. ومن حيث إن وزارة الخارجية الليبية ومكتب العلاقات التابع لها قد اكتفى بإنكار واقعة سجن المفقودين بسجون الدولة والإشارة إلى عدم وجود المذكورين داخل أراضيها - ولم تقدم سفارتها فى جمهورية مصر العربية - رغم إعلانها - ما يحسم أمر هؤلاء المفقودين داخل أراضيها أو يتفق مع الروابط العربية الأصلية التى تربط بين الشعبين المصرى والليبى على مر العصور. ومن حيث إن مصر بحضارتها التليدة وشعبها الأصيل تستقبل ملايين الأجانب والعرب على أراضيها سائحين أو رجال أعمال أو طلاب علم تحسن معاملتهم وتحفظ أمنهم بات جرى على القائمين على أمرها إعداد الاتفاقيات والتشريعات والتوجيهات التى تحفظ للمصرين إذا خرجوا خارج بلادهم معاملة بالمثل تليق بهم وتحفظ كرامتهم وتعزز ولائهم إلى ترابها المقدس. ومن حيث إنه ولما كن الأمر كذلك - فإن امتناع وزارة الخارجية عن الطلب رسميا من الدولة التى فقد فيها أبناء الوطن ذوى المدعين- عن إجراء تحقيق - وذلك بالقنوات الدبلوماسية وعمل نشرات دورية والحصول على الصور الفوتوغرافية لمن تم دفنهم دون هوية - فى وقت معاصر لفقد المصريين المفقودين - وهى محل طلبات المدعين فى الدعوى الماثلة - يمثل - بحسب الظاهر من الأوراق خروجا على القانون والواجب الدستورى الملقى على عاتق الحكومة ممثلة فى وزارة الخارجية، ويضحى من ثم طلب المدعين وقف تنفيذ هذا القرار مستقيما على سبب جدى يبرره. ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال فهو متوافر لما يترتب على استمرار هذا المسلك السلبى من اعتداء جسيم على حق المواطنين المفقودين وإهدار صارخ لكرامتهم وآدميتهم بغض النظر عن مسلكهم - وحرمان المدعين من حقهم الطبيعى فى استجلاء موقف ذويهم ومعرفة وضعهم القانونى وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات. فلهـذه الأسـباب : حكمت المحكمة : برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإدارى وبقبولها شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على الوجه المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية بمصروفاته، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها. سكرتير المحكمة رئيس المحكمة.