برئاسة يوسف ابراهيم الشناوى رئيس مجلس الدولة وعضوية محمد نور العقاد وعزيز بشاى سيدهم و محمد جودت الملط و محمد احمد بدوى.
نقد - الرقابة على عمليات النقد - مصادرة - دستورية. مصادرة الإدارة العامة للنقد للمبالغ المضبوطة إستناداً إلى السلطات المخولة لها بمقتضى أحكام المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 - لا سند للإدارة فيما تمادت إليه من مصادرة المبالغ المضبوطة - قرارها الصادر فى هذا الشأن فى ظل العمل بأحكام المادة 36 من دستور سنة 1971 ينطوى على غصب السلطة و إنحدر إلى مرتبة العدم حيث لا حصانة و لا عاصم من أن يمتد إليه الرقابة القضائية دون التقيد بالمواعيد المقررة لإقامة دعوى الالغاء - أساس ذلك أن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت فى القضية الدستورية 3 لسنة 8 قضائية " دستورية " بجلستها المعقودة فى 4 مارس سنة 1978 بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 المشار إليه نصت عليه من أنه فى حالة عدم الإذن برفع الدعوى يجوز لوزير المالية أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة و ذلك إعتباراً من تاريخ نفاذ الدستور فى 11 سبتمبر سنة 1971 - نص المادة 36 من الدستور على أن المصادرة العامة للأموال محظورة و لا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى.
فى يوم الخميس الموافق 29 من ابريل سنة 1976 أودع السيد الأستاذ/ محمد عزت سعيد المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ حسن طلب عبد الجواد قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 383 لسنة 22 قضائية عليا - فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلستها المعقودة فى 22 من ابريل سنة 1975 فى الدعوى رقم 27 لسنة 28 قضائية المرفوعة من الطاعن ضد المطعون ضدهم والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات - وطلب الطاعن للأسباب التى ضمنها تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى موضوعا بالغاء قرار مدير عام النقد الصادر فى القضية رقم 27 لسنة 28 حصر تحقيق نيابة الشئون المالية والتجارية مع الزام المطعون ضدهما المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين مع حفظ كافة حقوق الطاعن بسائر أنواعها. وقدمت هيئة مفوضى الدولة - تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن الماثل - ارتأت فيه للأسباب التى ساقتها - الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه مع الزام الجهة الادارية بالمصروفات. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلستها المعقودة فى 5 من مايو سنة 1980 احالة الطعن الى المحكمة الادارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 31 من مايو سنة 1980 وتداول الطعن بجلسات المرافعة وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوما سماعه من ايضاحات ذوى الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 5 من ديسمبر سنة 1981 قررت المحكمة ارجاء اصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة ومن حيث أن الثابت أن حكم محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم27 لسنة28قضائية - محل الطعن - قد صدر فى 22 من إبريل سنة 1975 فتقدم الطاعن بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية برقم 76 لسنة21 معافاة فى 4 من يونيه سنة1975 وقد صدر قرار بمعاناته من الرسوم فى 4 من مارس سنة 76 فأقام الطاعن طعنه فى 29 من إبريل سنة 1976 لذلك ولما كان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً ومن حيث أن عناصر هذا النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم27 سنة 28 قضائية ضد المطعون ضدهم طالباً الحكم بإلغاء القرار الصادر من مدير عام النقد بمصادرة النقد الأجنبى والمصرى التى أخذت من الطاعن على ذمة القضية رقم 27 لسنة 1972 حصر تحقيق نيابة الشئون المالية والتجارية وإلزام المدعى عليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة - وبعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 8 من يناير سنة 1974 أضاف الطاعن إلى طلباته طلباً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وصرف المبالغ المضبوطة المودع خزينة محكمة استئناف القاهرة وإلزام المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة واستند فى دعواه إلى أنه لم يثبت فى حقه تهمة التهريب وثبتت براءته وأنه قد استشهد أمام النيابة بشهود أيدوه فيما قرره من أن النقد الذى نسب إليه إدخاله إلى البلاد بدون أذن إنما سلم إليه فى الإسكندرية بعد دخوله مصر من شركائه فى تجارة عباد الشمس- وأن ثمة تناقض بين ما ذهبت إليه الإدارة من عدم الأذن برفع الدعوى لبراءة الطاعن مما نسب إليه وبين قيامها بمصادرة المبلغ المضبوط فضلاً عن إن المصادرة التى قضى بها الحكم محل الطعن تعتبر عقوبة تكميلية بالمخالفة لأحكام قانون العقوبات حيث لم يحكم على الطاعن فى عقوبة أصلية كما أن المبالغ محل المصادرة- لم تحصل من جريمة فضلاً عن أن هذه المبالغ ملك للغير حسن النية وفقاً لما هو ثابت فى التحقيقات التى أجرتها النيابة العامة للشئون المالية والتجارية ومن ثم يكون القرار محل الطعن قد صدر باطلاً وغير مشروع متعين الإلغاء وقد تظلم الطاعن من القرار فى 12 من يونيه سنة 1973 وتقدمت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير الاقتصاد بمذكرة جاء فيها أنه وفقاً لما هو ثابت بملف القضية رقم 27 لسنة 1972 حصر تحقيق مالية أن الطاعن قد من الجمهورية العربية الليبية فى 23/10/1972 حاملاً معه مبلغ 3065 جنيهاً مصرياً و370 جنيهاً ليبياً بقصد توزيعها على أصحابها من أقارب الموطنين المصريين العاملين معه فى ليبيا وقد تحرر بذلك محضر شرطة مغاغة فى 24/10/1972 ولما كانت هذه الواقعة تشكل مخالفة لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 والقرار الوزارى رقم 1493 لسنة 1961 لذلك فقد أذنت الإدارة العامة للنقد برفع الدعوى العمومية لما أثبتته معلومات إدارة مكافحة تهريب النقد من كثرة تردد الطاعن بين مصر وليبيا وما عرف عن نشاطه فى مجال تهريب النقد إلا إن إدارة النقد عادت فأخطرت النيابة العامة فى مايو سنة 1973 بكونها قد رأت العدول عن الأذن برفع الدعوى اكتفاء بمصادرة النقد المصرى والأجنبى المضبوط وبناء عليه حفظ النيابة العامة الأوراق بعد قيدها- وأضافت إدارة قضايا الحكومة أن الثابت من التحقيقات التى أجرتها الشرطة والنيابة ثبوت تهمة دخول الطاعن البلاد حاملاً أوراق نقد مصرى وأجنبى بالمخالفة لأحكام المادة الثامنة من القانون رقم 80 لسنة 1947 معدلاً والقرار الوزارى رقم 51 لسنة1947 وكونه لم يثبت تلك المبالغ عند مرور بجمرك السلوم عند قدومه من ليبيا وأن قرار المصادر قد تم فى حدود السلطة المخولة قانوناً وانتهت إلى طلب الحكم برفض الدعوى فى شقها العاجل والموضوعى وبجلسة 22 من إبريل سنة 1975 حكمت محكمة القضاء الإدارى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى بالمصروفات واستندت فيما خلصت إليه إلى ما ثبت لديها من الاطلاع على ملف القضية رقم27 لسنة1972 حصر تحقيق شئون مالية والمقيدة برقم 620 لسنة1973 دارى مالية أن القرار محل الطعن قد صدر فى 5 من مايو سنة 1973 وأن المدعى قد قرر فى صحيفة دعواه أنه تظلم من هذا القرار فى 12 من يونيه سنة 1973 ولم يقم من بين الأوراق دليل على أن الجهة الإدارية قد ردت على هذا التظلم مما يعد بمثابة رفضه ومن ثم كان على المتظلم أن يقيم دعواه خلال الستين يوماً التالية للستين يوماً التى أعقبت تاريخ تقدميه لتظلمه أى فى موعد غايته 10 من أكتوبر سنة 1973 ولما كان المدعى قد أقام دعواه فى11 من أكتوبر سنة 1973 فمن ثم تكون قد رفعت بعد الميعاد ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب من حيث الواقع والقانون للأسباب الآتية: أولاً: استند الحكم إلى ما ورد فى صحيفة الدعوى من أن الطاعن قد تقدم بتظلم من القرار محل الطعن فى 13/6/1973 ومن ثم كان عليه أن يقيم دعواه فى موعد غايته 10/10/1973 - ويرد على ذلك أن الثابت أن التظلم أرسل بالبريد المسجل فى 13/6/1973 وقد وصل الجهة الإدارية وتم قيده فى 23/6/1973 وإن العبرة بقيد التظلم بذلك تكون الدعوى مقبولة شكلاً ثانياً: أن الطاعن يقيم ببلدته العدوة محافظة المنيا التى تبعد عن القاهرة بمسافة تزيد على 200 كليو متر ومن ثم يكون من حق الطاعن أن تحسب له ميعاد مسافة - أربعة أيام- ليباشر فيه الإجـراءات الخاصة بالطـعـن وفقاً للقانون ثالثاً: إن قرار المصادرة محل الطعن يخالف القانون لأن المصادرة لا تكون إلا بحكم جنائى كما أن إدارة النقد أمرت بالمصادرة وذكرت أنها عقوبة فى الوقت الذى أمرت فيه بعدم السير فى إجراءات المحاكمة وحفظ الدعوى الجنائية وإن مرجع ذلك إلى براءة الطاعن وما ثبت من تناقض بين ما ورد فى محضر البوليس الذى بصم عليه الطاعن دون أن يعلم عنه شيئاً لعدم معرفته للكتابة والقراءة وأقواله أمام النيابة حيث ثبت أن النقد الذى نسب إليه إدخاله قد سلم إليه فى الإسكندرية بعد دخوله رابعاً: أن المصادرة لا تكون إلا بحكم جنائى (م / 30 من قانون العقوبات) وإن القرار المطعون فيه يعتبر عقوبة تكميلية فاقدة لأساسها القانونى لأنه لم يصدر بها حكم قضائى كما أن المبالغ موضوع المصادرة لم تحصل من جريمة ولم تستعمل فى جريمة بل أنها مبالغ مملوكة للغير حسن النية خامساً: أنه كان على محكمة القضاء الإدارى أن توقف الدعوى - حتى يقوم الخصوم بإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار المصادرة لمخالفته لأحكام الدستور الدائم استجابة إلى الدفع الذى أبدى أمامها ومن حيث أن القانون رقم 80 لسنة 1947ينظم الرقابة على أعمال النقد وهو القانون الذى صدر القرار محل الطعن فى ظل سريان أحكامه قد نص فى المادة2 على أن "يحظر استيراد وتصدير أوراق النقد على اختلاف أنواعها وكذلك القراطيس المالية والكوبونات وغير ذلك من القيم المنقولة أياً كانت العملة المقولة بها إلا بالشروط والأوضاع التى يحددها وزير المالية بقرار منه وينظم وزير المالية بقرار يصدره استيراد وتداول شيكات السياحة وتحدد المصارف المرخص بها بالتعامل فيها وتنص المادة 9 معدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 على أن "كل من خالف أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة أو شرع فى مخالفتها أو حاول ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على خمس سنوات وفى جميع الأحوال تضبط المبالغ محل الدعوى ويحكم بمصادرتها لجانب الخزانة العامة فإن لم تضبط يحكم على الجانى عداً العقوبات السابقة بغرامة إضافية تعاد لقيمة هذه المبالغ ولا يجوز رفع الدعوى بالنسبة لى الجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على أذن من وزير المالية والاقتصاد أو ممن يندبه لذلك وفى حالة عدم الأذن يجوز للوزير أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة" ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قد حكمت فى القضية الدستورية 3لسنة8قضائية "دستورية" بجلستها المعقودة فى 4 من مارس سنة 1978 "بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد معدلة بالقانون رقم 111 لسنة 1953 فيما نصت عليه من أنه فى حالة عدم الأذن برفع الدعوى يجوز لوزير المالية أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ الدستور فى 11 من سبتمبر سنة 1971 " ومن حيث أن رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه بحسبانه الوعاء الجامع للمبادئ والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم والتى تحتل المقام الأعلى فى مجا التدرج الهرمى للقواعد التشريعية والتى يتعين التزامها والوقوف عند حدودها فى ممارسة السلطة وأن مقتضى الحكم بعدم دستورية نص فى القانون أو اللائحة أن يهدر النص كلية مما شمله من أحكام من عداد القواعد التشريعية وأن يتجرد من صفته التشريعية وأن يعتبر كأن لم يكن بالنسبة للكافة اعتباراً من تاريخ صدوره أو من تاريخ العمل بالدستور أيهما أقرب ومن حيث أنه بتطبيق تلك الأصول على خصوصية الحالة المعروضة فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن قد نسب إلى الطاعن كونه قدم من الجمهورية العربية الليبية فى 23 من أكتوبر سنة1972 حاملاً معه مبلغ 3065 جنيهاً مصريا و370 جنيهاً ليبياً وذلك بالمخالفة لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 بشأن الرقابة على النقد وقرار وزير المالية رقم 1493 سنة 1961 وقد حرر بذلك محضر شرطة مغاغة فى 24 من أكتوبر سنة 1972 وأذنت الإدارة العامة للنقد بمقتضى كتابها المؤرخ 2 من ديسمبر سنة1972 باتخاذ الإجراءات القانونية لرفع الدعوى العمومية ضده إلا أنها عادت وأخطرت نيابة الشئون المالية والتجارية فى 5 من مايو سنة 1973 بأنها لا ترى الأذن برفع الدعوى اكتفاء بمصادرة النقد المصرى والأجنبى المضبوط وهو القرار محل الطعن الماثل وفى هذا المقام فإنه ولئن كان الثابت إن إدارة قضايا الحكومة قد قامت فى 15 من أكتوبر سنة 1975 بعد صدور الحكم محل الطعن بسحب حافظة المستندات التى سبق أن أودعتها أمام محكمة القضاء الإدارى والتى تحوى ملف القضية رقم27 لسنة1972 حصر تحقيق المالية والتى حوت الأوراق والمستندات والإحراز الخاصة بما نسب إلى الطاعن - وأنه عندما طلب منها - أمام المحكمة الإدارية العليا- إعادة الأوراق التى سبق سحبها - تقدمت بحافظتى مستندات انطوتا على كتابين للسيد رئيس نيابة الشئون المالية والتجارية مفادها أن القضية رقم 27 لسنة 1972 المشار إليها قد دشتت ولم يعد لها وجود - إلا أن ذلك - ليس من شأنه أن ينال من قيام الحقيقة ممثلة فى صدور قرار من إدارة النقد بمصادرة المبالغ التى تم ضبطها مع الطاعن على النحو السابق بيانه وهو ما ورد مضمونه فى الحكم المطعون فيه ودفاع إدارة قضايا الحكومة منسوبا إلى معين واحد هو الرجوع إلى ملف القضية رقم 27 لسنة 1972 المشار إليه هذا ولا يفوت المحكمة فى تلك الخصوصية أن تشير إلى أنه لئن كان للجهة الإدارية أن تسحب المستندات المقدمة منها بعد صدور الحكم إلا أن القيام بدشتها رغم قيام القضية - بحسبان أن السحب قد تم بعد تقديم الطعن فى الحكم- هو أمر يستوجب إعادة النظر فى تنظيم سحب المستندات خلال مدة الطعن أو بعد التقدم به بمراعاة طبية المنازعة الإدارية ودور الجهة الإدارية كخصم شريف يهدف أصلاً إلى تطبيق أحكام القانون والسهر على تنفيذه وما يثيره الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا من طرح النزاع كاملاً لتقضى فيه وحيث أنه وقد ثبت إن الإدارة العامة للنقد قد صادرت المبالغ المضبوطة استناداً إلى السلطات المخولة بمقتضى أحكام المادة التاسعة من القانون رقم80 لسنة 1947 المشار إليه - فإنه وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة التاسعة فى خصوصية ما نصت عليه من أنه فى حالة عدم الأذن برفع الدعوى يجوز لوزير المالية أو لمندوبه مصادرة المبلغ موضوع المخالفة وذلك اعتباراً من تاريخ نفاذ الدستور فى 11 من سبتمبر سنة1971 لذلك يكون القرار محل الطعن وقد صدر فى 20 من مايو سنة 1972 قد هوى فاقداً لأساسه ومجرداً من مقوماته حيث لا سند للإدارة فيما تمادت إليه من مصادرة المبالغ التى ضبطت مع الطاعن بعد أن زالت الصفة التشريعية للمادة التاسعة فى الحدود المبينة اعتباراً من 11/9/1971 والتى تنص على أن "المصادرة العامة للأموال محظورة ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائى" يكون قد انطوى على غصب السلطة وانحدر إلى مرتبة العدم حيث لا حصانة ولا عاصم من أن يمتد إليه الرقابة القضائية دون التقيد بالمواعيد المقررة لإقامة دعوى الإلغاء ومن حيث أنه متى تقرر ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد - وقد قضى بعدم دستورية المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 اعتباراً من 11 من سبتمبر سنة1971 على النحو المبين فإن القرار محل الطعن يكون قد صدر منعدما على التفصيل المبين مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر من الإدارة العامة للنقد بمصادرة مبالغ النقد المصرى 3065 جنيهاً مصرياً والنقد الأجنبى "370جنيهاً ليبياً) التى ضبطت مع الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وألزمت الحكومة بالمصروفات