برئاسة السيد المستشار/ فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق حسن وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر.
حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه كان قد صدر قرار المتهم فى الجنحة رقم 2224 لسنة 2007 جنح مصر الجديدة حكماً غيابياً بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل لاستيلائه على مبلغ نقدى بطرق احتياليه وتأيد ذلك الحكم فى المعارضة والاستئناف فطعن عليه بطريق النقض وإذ ارتأى المدعى أن تنفيذ الحكم الصادر ضده قبل استقرار حقيقة التهم المسندة إليه مخالف للدستور ولأحكام المحكمة الدستورية العليا التى أشار إليها فى صحيفة دعواه فقد أمام الدعوى الماثلة. بتاريخ الثانى من مارس سنة 2009، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلباً الحكم بالاستمرار فى تنفيذ مقتضى أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى الدعاوى 25 لسنة 16 و 31 لسنة 16 و 3 لسنة 10 و 13 لسنة 12 قضائية دستورية واحتياطياً: استخدام ولاية التصدى والحكم بعدم دستورية المواد 448 و 460 و 469 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وما يترتب على ذلك من وجوب وقف تنفيذ الحكم النهائى الصادر بجلسة 28/1/2008 فى القضية رقم 20165 لسنة 2007 جنح مستأنف شرق القاهرة. وكذا القضاء بعدم دستورية التعديل الذى لحق بالمادة 336 من قانون العقوبات بالقانون رقم 29 لسنة 1982 وما يترتب على ذلك من وجوب وقف تنفيذ الحكم النهائى السابق الإشارة إليه وقرار النيابة العامة بشأنه. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى. وبعد تحضير الدعوى، قدمت هيئة المفوضين تقريرا برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة. وبجلسة 26/9/1910 تقدم المدعى بمذكرة تضمنت دفعا بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ثم انتهى فيها إلى طلب استخدام المحكمة لولاية التصدى للقضاء بعدم دستورية المادة ذاتها فيما لم تنص عليه من أن تفصل المحكمة فى كافة المنازعات ذات الطبيعة الدستورية بما فى ذلك المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام والمذكرات الصادرة منها. كما تضمنت المذكرة تعديلات للطلب الاحتياطى الوارد فى صحيفة دعواه الماثلة إلى طلب القضاء بتقرير إلغاء نص المادة 341 من قانون العقوبات والمواد 448 و 460 و 469 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 41 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلغاء ضمنيا وقد قررت المحكمة أصدر حكمها بجلسة اليوم.
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن منازعة التنفيذ قوامها – وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانوناً – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان ومن ثم تكون عائق التنفيذ القانونية هى ذاتها موضوع التنفيذ أو محلها وتلك الخصومة تتوخى فى غاياتها النهائية إنهاء الآثار القانونية الملازمة لذلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقاً بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى يضمها والآثار المتولدة عنها فى سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التى تقوم بينها هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ، وصورته الاجمالية، وما يكون لازماً لضمان فعاليته، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التى تفترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم دون تمييز يفترض أمرين أولهما: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو النظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها وثانيهما: أن يكون اسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقياً بها ممكناً، فإذا لم تكن بها صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بذلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما أستقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك النصوص، حتى ولو تطابقت فى مضمونها. وحيث إن المدعى أقام دعواه الماثلة بغية الاستمرار فى تنفيذ مقتضى أحكام المحكمة الدستورية العليا فى القضايا أرقام 25 لسنة 16 قضائية دستورية الصادر بجلسة 3/7/1995 ورقم 13 لسنة 12 قضائية دستورية الصادر بجلسة 3/2/1992 ورقم 3 لسنة 10 قضائية دستورية الصادر بجلسة 3/1/1993 ورقم 31 لسنة 16 قضائية دستورية الصادر بجلسة 20/5/1995 وما يترتب على ذلك من عدم الاعتداد بالحكم النهائى الصادر ضده من محكمة جنح مستأنف شرق القاهرة بحبسه ثلاث سنوات وكذا قرار النيابة العامة باستلامه من إدارة الأنتربول الإماراتى للتنفيذ عليه باعتبار أن هذا الحكم وذلك القرار يشكلان عقبه فى تنفيذ مقتضى الأحكام المشار إليها. وما تضمنته من تأكيد لمبادئ أصل البراءة وشخصية المعنوية. إذا كان ذلك وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا السابق الإشارة إليها يتعلق أولها بنص الفقرة الثانية من المادة 155 من قانون الأحزاب السياسية الصادر بالقانون رقم 40 لسنة 1977 المعدل بالقرار بقانون رقم 36 لسنة 1979 والثانى متعلق بنص المادة 121 من قانون الجمارك الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963، والثالث يتعلق بنص المادة 5 من الرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بشأن المشردين والمشتبه فيهم والأخير يتعلق بنص الفقرة الثانية من البند (1) من المادة الثانية من القانون 48 لسنة 1941 بقمع الغش والتدليس قبل تعديلها بالقانون رقم 281 لسنة 1994. وهى نصوص منبتة الصلة بموضوع الإتهام المسند إلى المدعى ومواده والذى يتعلق بالاستيلاء على مال بطريق الاحتيال. ومن ثم فإن الحكم الصادر فى هذا الاتهام أو قرار النيابة بشأنه لا يشكلان عقبة فى تنفيذ الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا السابق الإشارة إليها بما يتعين معه عدم قبول الدعوى فى هذا الشأن، وبالتالى عدم قبول طلب وقف تنفيذ قرار النيابة العامة فى هذا الشأن باعتباره فرعاً يتبع الأصل. وحيث إن المقرر فى قضاء هذا الحكم إن أعمالها لرخصة التصدى المنصوص عليها فى المادة 27 من قانونها يتوقف على استيفاء الخصومة الأصلية لشروط قبولها. فإذا كانت تلك الخصومة غير مقبولة فلا يكون هناك محل لطلب التصدى. وحيث إنه عن طلب المدعى بتعديل طلبه الاحتياطى الوارد بصحيفة الدعوى الماثلة إلى طلب التقرير بإلغاء نص المادة 341 من قانون العقوبات والمواد 448 و 460 و 469 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، والمادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلغاء ضمنيا إعمالاً لحكم المادتين 41 و 66 من الدستور، فإن هذا الطلب يعتبر فى واقع الأمر من الطلبات العارضة التى نظمت أحكامها المادتان 123 و 124 من قانون المرافعات، والتى تجيز أولهما للمدعى أن يقدم إلى المحكمة التى تنظر فى طلباته الأصلية، ما يشاء من طلبات عارضة، وذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصوم ويثبت فى محضرها إلا أن ثانيهما أوردت تحديدا حصريا لما يجوز تقديمه من هذه الطلبات والتى تتمثل فيما يلى:- 1- ما يتضمن تصحيحاً للطب الأصلى أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، 2- ما يكون مكملاً للطب الأصلى أو مترتبا عليه أو متصل اتصالاً لا يقبل التجزئة، 3- ما يتضمن إضافة وتفسيراً فى سبب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلى على حاله، 4- طلب الأمر بإجراء تحفظى أو وقتى، 5- ما تأذن المحكمة بتقديمه ما يكون مرتبطا بالطلب الأصلى. وحيث إن المدعى حدد فى صحيفة دعواه الماثلة طلبه الأصلى فى الحكم بالاستمرار فى تنفيذ مقتضى أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى القضايا بالدستورية التى سبق الإشارة إليها، وكان الطلب العارض المار ذكره لا توافر فى شأنه أى من الحالات الواردة تحديدا بنص المادة 124 من قانون المرافعات فإن القضاء بعدم قبول هذا الطلب يكون لازما. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى المشتملة على الطلبات الآتية: أولاً: طلب الحكم بالاستمرار في تنفيذ مقتضى أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة في الدعاوى 25 لسنة 16 و 31 لسنة 16 و 3 لسنة 10 و 13 لسنة 12 قضائية دستورية ثانياً: طلب استخدام المحكمة ولايتها في التصدي للقضاء بعدم دستورية المواد 448 و460 و469 من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وما يترتب على ذلك من وجوب وقف تنفيذ الحكم النهائي الصادر بجلسة 28/1/2008 في القضية رقم 20165 لسنة 2007 جنح مستأنف شرق القاهرة، وكذا القضاء بعدم دستورية التعديل الذي لحق بالمادة 336 من قانون العقوبات بالقانون رقم 29 لسنة 1982 وما يترتب على ذلك من وجوب وقف تنفيذ الحكم النهائي السابق الإشارة إليه وقرار النيابة العامة بشأنه. وإلزام المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.