المحكمة الدستورية العليا - مجموعة رقم 4 - رقم المبدأ 13 - رقم الصفحة 105 - القضية رقم 83 - لسنة 22 ق - تاريخ الجلسة 14 / 12 / 2003

الهيئة

برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعي..................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم................... رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن................. أمين السر.

المبدأ رقم 1

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها". المصلحة الشخصية المباشرة التي تعد شرطا لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. المصلحة الشخصية المباشرة التي تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي يتمثل في مطالبة المدعي إلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتقرير معـاش له عـن زوجتـه وأحقيتـه بالتالي في الجمع بين هذا المعاش والمعاش المستحـق له عـن عملـه السابق في بنك مصر، فإن القضاء بعدم دستورية نص المادة 106/2 المشار إليه، وإن كان يترتب عليه إمكان تقرير معاش له عـن زوجتـه، إلا أنه لن يتمكن من الجمع بين المعاشين بسبب ما تقضي به المادة 110 من قانون التأمين الاجتماعي والتي تحظر الجمع بين أكثر من معاش، وذلك ما لم يقض أيضاً بعدم دستورية نص المادة 112/4 فيما تضمنه من حق الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام القانون دون الزوج، ومن ثم فإن مصلحة المدعي تغدو متحققة في الطعن على هذا النص الأخير.

المبدأ رقم 2

مبدأ المساواة "إعماله". مبدأ المساواة: مجال أعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات، بل يمتد – فوق ذلك – إلى تلك التي يقررها التشريع. إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها، إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبـات، بل يمتد فوق ذلك إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها.

المبدأ رقم 3

رقابة دستورية "مناطها – مساواة –الجمع بين معاشين". مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوما بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركه ما فاته في هذا الشأن. وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوماً بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن. وحيث إنه تطبيقاً لما سلف فإن قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وإن وحد بين الزوج والزوجة الخاضعين لأحكامه سواء في حقوقهما التأمينية أو التزاماتهما المالية وفي الأسس التي يتم على ضوئها حساب معاشيهما، إلا أنه حين نظم شروط استحقاق كل منهما للمعاش المستحق عن الآخر أضاف بالنسبة للزوج بنص المادة 106/2 شرطاً مؤداه أن يكون عاجزاً عن الكسب، ثم قرر بنص المادة 112/4 أحقية الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام هذا القانون، دون تقرير ذات الحق للزوج، وهما النصان محل الطعن الماثل، ومن ثم يكون قد أقام في هذا المجال تفرقة غير مبررة مخالفاً بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور.

الوقائع

حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 69 لسنة 1999 عمال كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتقريـر معاش لـه عن زوجته الموظفة السابقة ببنك القاهرة وذلك تأسيساً على أنه المستحق الوحيد لهذا المعاش دون باقي الورثة ولأنه عاجز عن الكسب وليس له من دخـل سوى معاشه المستحق عن عمله ببنك مصر. وإذ أبدت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن المدعي لا يعد عاجزاً عن الكسب في مفهوم المادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي، ذلك أنه يتقاضى معاشاً عن عمله في بنك مصـر فقـد دفـع المدعي بعدم دستورية نصي المادتين 106/2 و112/4 من قانون التأمين الاجتماعي، وبعد أن قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة. بتاريخ السادس والعشرين من أبريل 2000 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية نص البند (2) من المادة (106) ونص البند (4) من المادة (112) من قانون التامين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما تضمنه من أحقية الأرملة في الجمع بين دخلها من العمل أو المهنة أو معاشها وبين المعاش المستحق لها عن زوجها وذلك دون الزوج وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى كما قدمت الهيئة القومية للتامين الاجتماعي عدة مذكرات طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة (112/4) لانتفاء المصلحة ورفض الدعوى موضوعاً وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

حيثيات الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن المادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 معدلاً بالقانـون رقـم 25 لسنـة 1977 تنص على أن: "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي: ـ 1 أن يكون عقد الزواج موثقاً. 2 أن يكون عاجزاً عن الكسب وفقاً للبيانات المقدمة بطلب صرف المعاش على أن يؤيد ذلك بقرار من الهيئة العامة للتأمين الصحي. 3....................... " وتنص المادة 112 من القانون المذكور على أن: "استثناء من أحكام حظر الجمع المنصوص عليه بالمادتين (110 و111) يجمع المستحق بين الدخل من العمل أو المهنة والمعاش أو بين المعاشات في الحدود الآتية:ـ 1............... 2................. 3................. 4 تجمع الأرملة بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام هذا القانون، كما تجمع بين معاشها عن زوجها وبين دخلها من العمل أو المهنة وذلك دون حدود". وينعى المدعي على هذين النصين فيما تضمناه من اشتراط أن يكون الزوج عاجزاً عن الكسب لاستحقاق معاش عن زوجته وتمييز الزوجة بتقرير أحقيتها في الجمع بين دخلها من العمل أو المهنة أو معاشها وبين المعاش المستحق عن زوجها دون تقرير ذات الحق للزوج عند وفاة زوجته فإنهما يكونان قد خالفا ما أوجبه الدستور على الدولة من كفالة المساواة بين المرأة والرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكفالة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعاً وفقاً للقانون، وكذا ما قرره الدستور من المساواة بين المواطنين جميعاً في الحقوق والواجبات العامة دون تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيـدة الأمر الذي يشكل إخلالاً بأحكام المواد 11، 17، 40 من الدستور. وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الرابع من المادة 112 سالفة الذكر تأسيساً على أن طلب المدعي في الدعوى الموضوعية ينصب على تقرير معاش له عن زوجته في حين أنه لم يتوافـر فيه أحد شروط استحقاقه لهذا المعاش وهو العجز عن الكسب ومن ثم فإن النص المذكور والمتعلق بالجمع بين المعاشين لا ينطبق على حالته وتنتفي مصلحته بالتالي في الطعن عليه، فإن هذا الدفع مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن المصلحة الشخصية المباشرة التي تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي يتمثل في مطالبة المدعي إلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتقرير معـاش له عـن زوجتـه وأحقيتـه بالتالي في الجمع بين هذا المعاش والمعاش المستحـق له عـن عملـه السابق في بنك مصر، فإن القضاء بعدم دستورية نص المادة 106/2 المشار إليه، وإن كان يترتب عليه إمكان تقرير معاش له عـن زوجتـه، إلا أنه لن يتمكن من الجمع بين المعاشين بسبب ما تقضى به المادة 110 من قانون التأمين الاجتماعي والتي تحظر الجمع بين أكثر من معاش، وذلك ما لم يقض أيضاً بعدم دستورية نص المادة 112/4 فيما تضمنه من حق الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام القانون دون الزوج، ومن ثم فإن مصلحة المدعي تغدو متحققة في الطعن على هذا النص الأخير. وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها، إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبـات، بل يمتد فوق ذلك إلى تلك التي يقررها التشريع. وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها، بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها. وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن مناط دستورية أي تنظيم تشريعي ألا تنفصل نصوصه أو تتخلف عن أهدافها، ومن ثم فإذا قام التماثل في المراكز القانونية التي تنتظم بعض فئات المواطنين وتساووا بالتالي في العناصر التي تكونها، استلزم ذلك وحدة القاعدة القانونية التي ينبغي أن تنتظمهم، ولازم ذلك، أن المشرع عليه أن يتدخل دوماً بأدواته لتحقيق المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة، أو لمداركة ما فاته في هذا الشأن. وحيث إنه تطبيقاً لما سلف فإن قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وإن وحد بين الزوج والزوجة الخاضعين لأحكامه سواء في حقوقهما التأمينية أو التزاماتهما المالية وفي الأسس التي يتم على ضوئها حساب معاشيهما، إلا أنه حين نظم شروط استحقاق كل منهما للمعاش المستحق عن الآخر أضاف بالنسبة للزوج بنص المادة 106/2 شرطاً مؤداه أن يكون عاجزاً عن الكسب، ثم قرر بنص المادة 112/4 أحقية الأرملة في الجمع بين معاشها عن زوجها وبين معاشها بصفتها منتفعة بأحكام هذا القانون، دون تقرير ذات الحق للزوج، وهما النصان محل الطعن الماثل، ومن ثم يكون قد أقام في هذا المجال تفرقة غير مبررة مخالفاً بذلك مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 40 من الدستور. فلهــذه الأسبــاب حكمت المحكمة :ـ أولاً: بعدم دستورية نص البند (2) من المادة 106 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. ثانياً: بعدم دستورية نص البند (4) من المادة 112 من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعاً بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود. ثالثاً: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

منطوق الحكم

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص البند (2) من المادة (106) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وبعدم دستورية نص البند (4) من المادة (112) من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعاً بأحكام هذا القانون وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود، وبإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.