برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن أمين السر.
دعوى دستورية – المصلحة الشخصية المباشرة – مناطها. المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي. المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
نفقة – نفقة الزوجة – مناط وجوبها. نفقة الزوجة مناطها احتباسها لحق زوجها عليها – ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين – ليملك زوجها عليها تلك المنافع التي ينفرد بالاستمتاع بها بحكم قصرها عليه بإذن من الله تعالى، ومن خلال تسليمها نفسها لزوجها تسليما فعليا أو حكميا. والنفقة بذلك حق ثابت لها على زوجها في نكاح صحيح. نفقة الزوجة مناطها احتباسها لحق زوجها عليها – ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين – ليملك زوجها عليها تلك المنافع التي ينفرد بالاستمتاع بها بحكم قصرها عليه بإذن من الله تعالى، ومن خلال تسليمها نفسها لزوجها تسليماً فعلياً أو حكمياً. والنفقة بذلك حق ثابت لها على زوجها في نكاح صحيح. ومن ثم كان احتباسها أو استعدادها لتمكين زوجها منها، سبباً لوجوبها، وكان قدرها مرتبطاً بكفايتها، وبشرط ألا تقل عما يكون لازماً لاستيفاء احتياجاتها الضرورية، امتثالاً لقوله تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها".
شريعة إسلامية – مبادئ الشريعة الإسلامية – ماهيتها – الاجتهاد فيها. الأحكام الشرعية المقطوع بثبوتها ودلالتها يكون الاجتهاد فيها ممتنعا. الأحكام الشرعية المقطوع بثبوتها ودلالتها، يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية أصولها الكلية التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليها الخامسة أقامت الدعوى رقم 243 لسنة 1995 ملي جزئي العجوزة ضد المدعي، بطلب الحكم بفرض نفقة زوجية لها بأنواعها الثلاثة اعتباراً من 1/4/1995، وفرض نفقة وقتية لحين صدور الحكم، وذلك على سند من أنها تزوجت بالمدعي بموجب عقد الزواج المؤرخ 6/11/1994 طبقاً لشريعة الروم الكاثوليك، وقد امتنع عن الإنفاق عليها اعتباراً من 23/3/1995 رغم قدرته ويساره، وبجلسة 27/2/1997 قضت المحكمة بفرض نفقة زوجية لها بأنواعها الثلاثة قدرها مائة وخمسون جنيهاً من تاريخ رفع الدعوى. طعن المدعي على هذا الحكم بالاستئناف رقم 453 لسنة 1997 ملي كلي الجيزة. وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، فيما تضمنه من وجوب نفقة الزوجة على الزوج حتى ولو كانت موسرة. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة. بتاريخ الخامس من فبراير سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 والخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة. وحيث إن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية – والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – تقضي بأن "تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه، ولو حكماً، حتى لو كانت موسرة، أو مختلفة معه في الدين". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وإذ كان المدعي يبتغي من دعواه الموضوعية عدم إلزامه بالإنفاق على زوجته الموسرة، وكان نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يحول بينه وبين تحقيق مبتغاة في الدعوى الموضوعية، فإن نطاق الدعوى الدستورية المطروحة يتحدد بما تضمنته هذه الفقرة من وجوب النفقة للزوجة على زوجها .. ولو كانت موسرة. وحيث إن المدعي ينعى على هذه الفقرة، مخالفتها لنصوص المواد (2، 7، 32، 34، 68، 69) من الدستور، لأسباب حاصلها أن النفقة بمختلف صورها وفي مجمل أحكامها، وفيما خلا مبادئها الكلية، لا ينتظمها نص قطعي يكون فاصلاً في مسائلها. وإذا كانت نفقة الصغار تكون في مالهم، إن كان لهم مال، وإن لم يكن لهم فتكون نفقتهم على أبيهم، فكذلك نفقة الزوجة إذا كان لها مال فتكون نفقتها في مالها، وإن لم يكن لها مال كانت نفقتها على زوجها، إذ للزوجة ذمة مالية مستقلة، ومن ثم فإن حقها في طلب النفقة يجب أن يقيد دوماً بأن يكون تحصيلها حائلاً دون هلاكها أو ضياعها، فإن كان للزوجة مال فلا يكون طلب النفقة من الزوج واجباً أو محتماً، ومن ثم فإن النص الطعين يكون مخالفاً لحكم المادة الثانية من الدستور، بالإضافة إلى مخالفته لقاعدة التضامن الاجتماعي، ومشاركة الأفراد في المسئولية قبل الجماعة – المنصوص عليهما في المادة (7) من الدستور، فضلاً عن أن التزام الزوج بالإنفاق على زوجته الموسرة يزيدها يساراً ليزداد هو إعساراً بما يخل بحماية الملكية المنصوص عليها في المادتين (32، 34) من الدستور. إضافة إلى أن النص الطعين يعطل دور السلطة القضائية في مجال تأمين الترضية القضائية ويعتدي على ولايتها، كما يحرم الزوج من إثبات ثراء زوجته، وهو ما يتصادم مع أحكام المواد (68، 69، 165، 166) من الدستور. وحيث أن ما نعاه المدعي على النص المطعون عليه مردود بأنه من المقرر شرعاً – وعلى ما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة – أن نفقة الزوجة مناطها احتباسها لحق زوجها عليها – ولو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين – ليملك زوجها عليها تلك المنافع التي ينفرد بالاستمتاع بها بحكم قصرها عليه بإذن من الله تعالى، ومن خلال تسليمها نفسها لزوجها تسليماً فعلياً أو حكمياً. والنفقة بذلك حق ثابت لها على زوجها في نكاح صحيح. ومن ثم كان احتباسها أو استعدادها لتمكين زوجها منها، سبباً لوجوبها، وكان قدرها مرتبطاً بكفايتها، وبشرط ألا تقل عما يكون لازماً لاستيفاء احتياجاتها الضرورية، امتثالاً لقوله تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها" – وهذا الحكم الشرعي الذي ردده النص التشريعي في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، وهو من الأحكام الشرعية المقطوع بثبوتها ودلالتها، والتي يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية أصولها الكلية التي لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً، الأمر الذي يتفق فيه النص الطعين مع حكم المادة الثانية من الدستور وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان النص الطعين فيما قضى به من إلزام الزوج بنفقة زوجته ولو كانت موسرة، ليس له من صلة بنص المادة (7) من الدستور التي تنص على أن يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي، كما لا ينال من الحماية الدستورية لحق الملكية المقررة بنص المادتين (32، 34) من الدستور، ولا يعطل دور السلطة القضائية ولا ينال من استقلالها. ومن ثم فلا مخالفة في حكمه لأي من نصوص المواد (68، 69، 165، 166) من الدستور. وحيث إن النص الطعين لا يخالف كذلك أي حكم آخر من أحكام الدستور. فلهذه الأسباب: حكمت المحكمة برفض الدعوى, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
حكمت المحكمة: حكمت المحكمة برفض الدعوى, وبمصادرة الكفالة, وإلزام المدعي المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة في طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 والخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.