فتوى رقم 133 - بتاريخ 21 / 1 / 2018 - رقم الملف 86/ 6/ 622 - تاريخ الجلسة 10 / 1 / 2018

طالب الفتوى

رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية

موضوع الفتوى

بشأن طلب الإفادة بالرأى القانونى بخصوص جواز قيد الصيدلى الذى يعمل بالحكومة فى السجل التجارى فى ضوء الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم (51) لسنة (24) ق . دستورية

الإجراءات

وحاصل الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - أن كلا من السيدة/ نعيمة دبور منصور دبور والتى تعمل صيدليا بمستشفى قويسنا المركزى، والسيدة / إيمان على عبد الخالق حويت والتى تعمل صيدليا بالإدارة الصحية بمخزن الأدوية الفرعى ببركة السبع رخص لهما من وزارة الصحة فى فتح صيدلية باسم كل منهما، وبناء عليه تقدمتا بطلبين للقيد فى السجل التجارى استنادًا إلى الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نصى المادتين (30)، و(31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة الصادر بالقانون رقم (127) لسنة 1955 المُعدل بالقانونين رقمى (253) لسنة 1955، و(44) لسنة 1982 فيما تضمناه من حظر تملك الصيدلى موظف الحكومة لصيدلية، وإلزام الورثة ضرورة التصرف بالبيع فى الصيدلية ولو كان من بينهم صيدلى يعمل بالحكومة، فثار التساؤل حول جواز قيد الصيدلى الذى يعمل بالحكومة فى ضوء صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وما جرى عليه إفتاء الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع من عدم جواز قيد الموظف العام فى السجل التجارى استنادًا إلى حظر مزاولة الموظف العام للأعمال التجارية الوارد بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، وباستطلاع رأى إدارة الفتوى المختصة قامت بعرض الموضوع على اللجنة الثالثة من لجان قسم الفتوى بمجلس الدولة، والتي قررت بجلستها المعقودة في 12/4/2006 إحالته إلى الجمعية العمومية لما آنسته فيه من أهمية وعمومية

حيثيات الفتوى

ونُفيد: أن الموضوع عُرض على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلستها المعقودة فى 10 من يناير عام 2018م الموافق 23 من ربيع الآخر عام 1439 ه؛ فتبين لها أن المادة (1) من القانون رقم (127) لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة تنص على أن : " ... يُعتبر مزاولة لمهنة الصيدلة فى حكم هذا القانون تجهيز أو تركيب أو تجزئة أى دواء أو عقار أو نبات طبى أو مادة صيدلية تُستعمل من الباطن أو الظاهر أو بطريق الحقن لوقاية الإنسان أو الحيوان من الأمراض أو علاجه منها أو توصف بأن لها هذه المزايا"، وأن المادة (10) منه المُعدَّلة بالقانون رقم (61) لسنة 1959 تنص على أنه :" تُعتبر مؤسسات صيدلية فى تطبيق أحكام هذا القانون الصيدليات العامة والخاصة ومصانع المُستحضرات الصيدلية ومخازن الأدوية ومستودعات الوسطاء فى الأدوية ومحال الاتجار فى النباتات الطبية ومُتحصلاتها الطبيعية "، وأن المادة (11) من القانون ذاته المُعدَّلة بالقانون رقم (253) لسنة 1955 تنص على أنه : " لا يجوز إنشاء مؤسسة صيدلية إلا بترخيص من وزارة الصحة العمومية ...". وأن المادة (2) من القانون رقم (34) لسنة 1976 فى شأن السجل التجارى تنص على أن " يجب أن يُقيد فى السجل التجارى:1- الأفراد الذين يرغبون فى مزاولة التجارة فى محل تجارى... "، وأن المادة (17) منه تنص على أن :" تحظر مزاولة التجارة فى محل تجارى إلا لمن يكون اسمه مُقيَّدًا فى السجل الذى يقع فى دائرته المحل التجارى وتكتسب صفة التاجر من تاريخ هذا القيد ما لم تثبت تلك الصفة بطريقة أخرى". كما تبين لها أن المادة (76) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 - قبل إلغائه بالقانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية - كانت تنص على أن : " الوظائف العامة تكليف للقائمين بها، هدفها خدمة المواطنين تحقيقا للمصلحة العامة طبقا للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها..."، وأن المادة (77) من القانون ذاته كانت تنص على أن : " يُحظر على العامل : 1- ... (14) ويحظر على العامل بالذات أو بالواسطة:(أ)...(ه) أن يزاول أى أعمال تجارية وبوجه خاص أن يكون له أى مصلحة فى أعمال أو مقاولات أو مناقصات تتصل بأعمال وظيفته...". وأن المادة (17) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1999 تنص على أنه : " إذا زاول التجارة أحد الأشخاص المحظور عليهم الاتجار بمقتضى قوانين أو لوائح أو أنظمة خاصة اعتبر تاجرًا وسرت عليه أحكام القانون التجارى". وأن (المادة الأولى) من القانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية، المعمول به بدءًا من 2 من نوفمبر عام 2016، تنص على أن : " يُعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسري أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة وذلك ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك"، وأن (المادة الثانية) منه تنص على أن : " يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، كما يُلغى كل حكم يُخالف أحكام القانون المُرافق". وأن المادة (57) من قانون الخدمة المدنية المُشار إليه تنص على أن :" يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المُنفِّذة لها... ومدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المُختص . ويُحظر على الموظف بصفة خاصة مباشرة الأعمال التى تتنافى مع الحيدة، والتجرد، والالتزام الوظيفى أثناء ساعات العمل الرسمية، أو مُمارسة أى عمل حزبى، أو سياسى داخل مكان عمله، أو بمناسبة تأديته لهذا العمل، أو القيام بجمع تبرعات، أو مُساهمات لصالح أحزاب سياسية، أو نشر الدعاية أو الترويج لها "

حيثيات الفتوى

واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، على نحو ما جرى عليه إفتاؤها بجلسة 16/11/2016- ملف رقم 78/2/92 - أن القانون التجارى يُعنى أساسًا بالعمل التجارى بصرف النظر عن صفة القائم به، ولم يورد تعريفًا للعمل التجارى، حيث اقتصر على تعداد الأعمال التجارية، وهو تعداد ورد على سبيل المثال لا الحصر. وأوجب المشرع بموجب المادة (2) من القانون رقم (34) لسنة 1976 فى شأن السجل التجارى، قيد الأفراد الذين يرغبون فى مزاولة التجارة فى السجل التجارى، حيث تُحظر مزاولة الأعمال التجارية إلا لمن يكون اسمه مُقيَّدًا فيه، كما أسبغ بموجب المادة (17) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم (17) لسنة 1999، صفة التاجر على من يُزاول الأعمال التجارية حتى ولو كان من الأشخاص المحظور عليهم الاتجار بمقتضى قوانين أو لوائح أو أنظمة خاصة. وأن المهن الحرة لا تعد من قبيل الأعمال التجارية؛ لأن القائمين بها إنما يستثمرون ملكاتهم الفكرية وما اكتسبوه من علم وخبرة، أما إذا اقترنت ممارسة المهنة الحرة بنشاط تجارى حقيقى يساويها، أو يجاوزها، أصبحنا أمام عمل تجارى. وأن المشرع فى قانون مزاولة مهنة الصيدلة لم يُجِز إنشاء مؤسسة صيدلية إلا بترخيص من وزارة الصحة، وحدد النشاط الذى يُعد مُزاوله مُمارسًا لمهنة الصيدلة فحصره فى تجهيز وتركيب وتجزئة الدواء والعقاقير والنباتات الطبية والمواد الصيدلية لاستخدامها فى الوقاية، أو العلاج من الأمراض، ولم يدخل فى هذا النشاط تملك الصيدلية ذاتها، وبناءً على ذلك فإن تملك الصيدلية لا يعد مزاولةً لمهنة الصيدلة، وإنما يندرج فى عداد القيام بالأعمال التجارية أى تملك مُنشأة تجارية تقوم على شراء الأدوية بقصد بيعها على وجه الاحتراف، وهو ما يفرض على مالكها القيد في السجل التجاري، التزاما بأحكام القانون. كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن المشرع بموجب قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 (الملغى)، بعد أن ردد المبدأ المُسَلَّم به من أن الوظائف العامة تكليف للقائمين بها هدفها خدمة المواطنين تحقيقًا للمصلحة العامة طبقًا للقوانين واللوائح والنظم المعمول بها، حدد واجبات العاملين واختص بعض الأعمال المحظورة عليهم بالذكر لخطورتها، ومن بينها حظر مزاولة الأعمال التجارية حظرا مطلقا حتى يكرس الموظف كامل وقته لأداء واجبات وظيفته ومقتضياتها، ونأيًا بالوظيفة العامة عن مواطن الزلل والشبهات، ودفعًا لمظنة أن يكون شغل تلك الوظائف مع ما يصاحبه من مُكنات وسلطات مجالاً للتربح والمنفعة الشخصية، وهو ما لا يجوز معه - نزولاً على ذلك الحظر - قيد الموظف العام فى السجل التجارى؛ بحسبان أن مناط هذا القيد هو مزاولة العمل التجارى . ولاحظت الجمعية العمومية أن الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة بتاريخ 8/5/2005 في الدعوى رقم(51) لسنة (24) القضائية دستورية- في المجال الزمني للعمل بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978- بعدم دستورية نصي المادتين (30)، و (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة المشار إليه، يقتصر على هاتين المادتين، دون أن ينبسط إلى الحكم بعدم دستورية المادة (77/14/ه) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (الملغى) التي تحظر على العاملين المدنيين بالدولة مزاولة الأعمال التجارية، ونزولا على ذلك فقد صار من حق الصيدلي من موظفي الحكومة الذي آلت إليه صيدلية بطريق الميراث أن يحتفظ بها. ولاحظت الجمعية العمومية كذلك، أن قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016، والمعمول به بدءًا من 2/11/2016، والذى حل محل قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، جاء خلوا من نصٍ صريحٍ يحظر مزاولة الموظف العام للأعمال التجارية حظرا مطلقا كما كانت الحال في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة آنف الذكر، وإنما نص على حظر مباشرة الأعمال التى تتنافى مع الحيدة، والتجرد، والالتزام الوظيفى أثناء ساعات العمل الرسمية، أو مُمارسة أى عمل حزبى، أو سياسى داخل مكان عمله، أو بمناسبة تأديته لهذا العمل، أوالقيام بجمع تبرعات، أو مُساهمات لمصلحة أحزاب سياسية، أو نشر الدعاية، أو الترويج لها

وترتيبًا على ما تقدم

وترتيبا على ما تقدم، ولما كان النص على حظر مزاولة الموظف العام للأعمال التجارية الذى كان مقررا بموجب أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 قد أُلغى بدءًا من تاريخ العمل بقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016، وأضحى الحظر المقرر بموجب أحكام هذا القانون الأخير، مقصورا على مباشرة الأعمال التى تتنافى مع الحيدة، والتجرد، والالتزام الوظيفى أثناء ساعات العمل الرسمية، وهو ما لا يستطيل ليشمل حظر مزاولة الأعمال التجارية على نحو مُطلق، وذلك بخلاف ماكانت عليه الحال فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه، ومن ثم يضحى واجبا قيد الصيدلي من موظفي الحكومة فى السجل التجارى، بحسبانه من الالتزامات المُقررة قانونا على كل من يُزاول عملا من الأعمال التجارية، ومن بينها شراء الدواء بقصد بيعه من خلال الصيدليات، وذلك ما لم تنص القوانين والأنظمة الوظيفية الخاصة على خلاف ذلك، أو كانت مزاولة العمل التجارى تتعارض ومقتضيات شغل بعض الوظائف

الرأي

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع إلى وجوب قيد الصيدلى الشاغل لإحدى الوظائف العامة المُرخص له فى فتح صيدلية، فى السجل التجارى، وذلك على النحو المبين بالأسباب