برياسة سعادة سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك وجندي عبد الملك بك وأحمد محمد حسن بك وأحمد علي علوبة المستشارين.
استئناف. الاستئناف الفرعي غير جائز بمقتضى قانون تحقيق الجنايات. استئناف المتهم المرفوع بعد الميعاد في حالة استئناف النيابة. لا يجوز قبوله قياسا على حالة الاستئناف الفرعي في المواد المدنية. الاستئناف الفرعي غير جائز بمقتضى قانون تحقيق الجنايات. فلا يسوغ إذن القول بأنه في حالة استئناف النيابة يجب قبول استئناف المتهم ولو رفع بعد الميعاد قياساً على الاستئناف الفرعي في المواد المدنية.
تدليس وغش. القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع الغش والتدليس. الغرض منه. الإجراءات الواردة به من أخذ العينات وإجراء التحليل الخ. القانون لم يقصد إخضاع مخالفتها إلى قواعد إثبات خاصة بها بل هي خاضعة للقواعد العامة. اللوائح والقرارات التي تصدر تنفيذا له. تضمينها بطلانا في الإجراءات. تجاوز للسلطة المخولة في وضعها. قرار وزير التجارة رقم 63 لسنة 1943 القاضي ببطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد فيه. مخالف للقانون. لا يجوز للمحاكم أن تقضي بناء عليه. القانون هو الأولى بالإتباع. إن القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع التدليس والغش إذ نص في المادة 11 منه على أن "يثبت المخالفات لأحكام هذا القانون وأحكام اللوائح الصادرة بتنفيذه ولأحكام المراسيم المنصوص عليها في المادتين الخامسة والسادسة الموظفون المعينون خصيصاً لذلك بقرار وزاري. ويعتبر هؤلاء من مأموري الضبطية القضائية ويجوز لهم أن يدخلوا ... ... ... ... ولهم الحق في أن يأخذوا عينات من تلك المواد وفقاً لما تقرره اللوائح من الإجراءات"، وإذ نص في المادة 12 على أنه: "إذا وجدت لدى الموظفين المشار إليهم في المادة السابقة أسباب قوية تحملهم على الاعتقاد بأن هناك مخالفة لأحكام هذا القانون جاز لهم ضبط المواد المشتبه فيها بصفة وقتية، وفي هذه الحالة يدعى أصحاب الشأن للحضور وتؤخذ خمس عينات على الأقل بقصد تحليلها تسلم اثنتان منها لصاحب الشأن، ويحرر بهذه العملية محضر يحتوي على جميع البيانات اللازمة للتثبت من ذات العينات والمواد التي أخذت عنها، ومع عدم الإخلال بحق المتهم في طلب الإفراج عن البضاعة المضبوطة من القاضي الجزئي أو قاضي التحقيق، بحسب الأحوال، يفرج عنها بحكم القانون إذا لم يصدر أمر من القاضي بتأييد عملية الضبط في خلال السبعة الأيام التالية ليوم الضبط" - إذ نص على ذلك فقد دل بجلاء على أنه: "أولاً" لم يقصد - جرياً على ما سار عليه القضاء في البلاد المأخوذ عنها هذا النص - أن يرتب أي بطلان على عدم إتباع أي إجراء من تلك الإجراءات الواردة به، بل إن غرضه لم يكن أكثر من أن ينظم ويوحد الإجراءات التي تتخذ بمعرفة موظفين لم يكونوا قبل ذلك بمقتضى القانون العام من رجال الضبط القضائي، ولا لهم في العادة شأن بإجراء التحقيقات الجنائية. ولم يكن من غرض الشارع، في الواقع وحقيقة الأمر، أن يخضع مخالفات أحكام هذا القانون إلى قواعد إثبات خاصة بها، بل إنه تركها خاضعة للقواعد العامة بحيث إذا اطمأن القاضي إلى صحة الدليل المستمد من تحليل العينات التي تؤخذ، ولم يساوره ريب في أية ناحية من نواحيه، خصوصاً من جهة أخذ العينة أو من جهة عملية التحليل ذاتها، أوقع حكمه على هذا الأساس، بغض النظر عن عدد العينات التي أخذت وعن الطريقة التي أخذت بها، وبلا اعتبار لما يثيره الدفاع عن المتهم في هذا الخصوص. أما إذا وقع في نفسه أي شك، فإنه بطبيعة الحال لا يقيم وزناً للعينات ولا للتحليل. "وثانياً" أنه لم يقصد بالتالي أن يخول من وكل إليهم تعيين الموظفين المذكورين، أو وضع لوائح الإجراءات الخاصة بأخذ العينات، أكثر مما أراده هو على النحو المتقدم. فإذا هم في اللوائح أو القرارات التي يصدرونها تنفيذاً للمادتين المذكورتين قد ضمنوها بطلاناً في الإجراءات من أي نوع كان، فإنهم بلا شك يكونون قد تجاوزوا السلطة التي أمدهم بها القانون ذاته بخلق حالات بطلان لم يردها الشارع وعلى خلاف التفويض الصادر منه لهم، وعملوا في ذات الوقت على تعطيل أحكام القانون الذي يعتمدون عليه. والقاضي في هذه الحالة لا يكون في وسعه وهو يفصل في الدعوى إلا أن يعمل القانون ويهدر اللائحة أو القرار الذي وصف بأنه صدر لتنفيذه أو بناء على نص من نصوصه. وذلك في الناحية التي حصلت فيها المخالفة. وإذن فالقرار رقم 63 لسنة 1943 الصادر من وزير التجارة والصناعة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 المذكور بنصه في المادة الخامسة على أنه: "يجب أن يتم تحليل العينات وأن يعلن صاحب الشأن نتيجة التحليل في ميعاد لا يتجاوز شهراً من تاريخ تحرير المحضر، فإذا أظهر التحليل عدم وجود مخالفة أو انقضى الميعاد المقرر دون أن يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل اعتبرت إجراءات أخذ العينة كأن لم تكن ووجب رد العينة المحفوظة لدى محرر المحضر إلى صاحبها " - هذا النص الذي مقتضاه بطلان إجراءات أخذ العينة إذا لم يعلن صاحب الشأن بنتيجة التحليل في الأجل المحدد فيه، يكون قد خرج عن مراد القانون رقم 48 المذكور. ولذلك لا يصح للمحاكم أن تعتبره وتبني عليه قضاء. إذ لا شك في أن القاضي، إذا كان إزاء قانون لم يأت ببطلان ولم يقصد إليه، ولائحة وضعت لتنفيذ هذا القانون أو تنفيذاً له وتعارضت معه بأن نصت على البطلان، يكون عليه أن يعمل القانون، لأنه بالبداهة هو الأولى بالإتباع. فقد اشترط الدستور "المادة 37" في اللوائح التي يضعها الملك لتنفيذ القوانين ألا يكون فيها تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها. ولا ريب في أنه يجب من باب أولى أن يلتزم القرار الوزاري، الذي يصدر بناء على نص في القانون، الحدود المرسومة له في التفويض الصادر في شأنه من السلطة التشريعية ... فإذا تجاوزها فإنه لا يكون صحيحاً ولا معتبراً فيما تجاوز فيه تلك الحدود.