برئاسة السيد القاضي/ مصطفى عزب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ صلاح سعداوي، عبد العزيز الطنطاوي، محمود طنطاوي نواب رئيس المحكمة ومحمد النعناعي.
دستور "عدم الدستورية: الدفع بعدم الدستورية". تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية. من سلطة محكمة الموضوع. المادتان 25، 29 ق 48 لسنة 1979. شرطه. إقامة قضاءها على أسباب سائغة. النص في المادتين 25، 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 يدل – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على أن المشرع لم يوجب على المحكمة التي يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون في دعوى مطروحة عليها وقف السير فيها إذا هي ارتأت أن هذا الدفع لا يتسم بطابع الجدية ولا ضرورة لحسم النزاع بشأنه قبل الفصل في موضوع تلك الدعوى، وكان تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية متروكا لمطلق تقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
دستور "عدم الدستورية: الدفع بعدم الدستورية". انتهاء الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة لرفض الدفع بعدم دستورية م 45/ 2 ق 27 لسنة 1994. المجادلة في ذلك لا تجوز أمام محكمة النقض. إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدي من الطاعنين بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 فيما تضمنه من حق أي من طرفي التحكيم في حالة عدم صدور حكم خلال الميعاد المنصوص عليه أن يستصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم وذلك على سند من عدم جدية ذلك الدفع إعمالا لدور القضاء في الرقابة على إجراءات التحكيم، وعلى ما خلص إليه من أن طرفي النزاع قد اتفقا على إخضاع إجراءات التحكيم بينهم لقواعد اليونسترال المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والتي سكتت عن النص على ميعاد لإصدار حكم التحكيم تاركة ذلك لاتفاق الأطراف في كل حالة طبقا لظروفها وملابساتها الخاصة وعدم تحديد مهلة لإصدار حكم فإن لم يتفقوا على تحديد ميعاد ما فإنهم بذلك يكونون قد فوضوا هيئة التحكيم في تحديد الميعاد الذي تراه مناسبا، ومن ثم فلا محل لإعمال المادة 45 من قانون التحكيم، وأن المشرع رغبة منه في معاونة أطراف اتفاق التحكيم على إنجاحه وتحقيق مرماه أعطى لرئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من قانون التحكيم سلطة إصدار الأمر بتحديد ميعاد إضافي لإصدار حكم التحكيم لمن رأى لذلك مبررا وذلك عن طريق تمكين هيئة التحكيم من الوصول إلى حكم فاصل في النزاع في وقت معقول، وأن دور قضاء الدولة في خصوص ميعاد التحكيم طبقا لنص المادة 45 من قانون التحكيم يدخل في نطاق وظيفته في إجراءات التحكيم وحسن سير الدعوى التحكيمية وهي أسباب سائغة وفيها الرد الكافي على الدفع بعدم الدستورية على سند من عدم جديته ويضحى النعي في حقيقته مجادلة فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
تحكيم "هيئة التحكيم" "إجراءات التحكيم". اتفاق طرفي التحكيم على تطبيق قواعد اليونسترال. مفاده. اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها. ماهية هذه الدفوع. م 21/ 1 من القواعد آنفة البيان. المقرر عملا بالمادة 21/ 1 من قواعد اليونسترال المتفق على تطبيقها بين الطرفين على أن "هيئة التحكيم هي صاحبة الاختصاص في الفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها، وتدخل في ذلك الدفوع المتعلقة بوجود شرط التحكيم أو الاتفاق المنفصل على التحكيم أو بصحة هذا الشرط أو هذا الاتفاق".
تحكيم "هيئة التحكيم" "إجراءات التحكيم". مخالفة إجراءات التحكيم لشرط اتفاق التحكيم أو لأحكام ق 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته. عدم الاعتراض عليها في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول. أثره. النزول على الحق في الاعتراض. المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضا على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، اعتبر ذلك نزولا منه على حقه في الاعتراض.
تحكيم "هيئة التحكيم" "إجراءات التحكيم". الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع. تفصل فيها هيئة التحكيم. قضاؤها بالرفض. مقتضاه. عدم جواز التمسك بها إلا بطريق دعوى بطلان حكم التحكيم. المقرر أن هيئة التحكيم تفصل في الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، فإذا قضت برفض الدفع فلا يجوز التمسك بها إلا بطريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها.
وكالة "انعقاد الوكالة: سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لثبوت الوكالة أو نفيها". علاقة الخصوم بوكلائهم. عدم جواز تصدي المحكمة لها. شرطه. عدم إنكارها. المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالته لوكيله.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". بطلان حكم التحكيم المؤسس على بطلان اتفاق التحكيم. بطلان نسبي. مؤداه. وجوب التمسك به أمام هيئة التحكيم المختصة. عدم جواز تصدي المحكمة لعلاقة الخصوم بوكلائهم. شرطه. عدم إنكار صاحب الشأن علاقته بوكيله. إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدي من الطاعنين ببطلان حكم التحكيم على سند من عدم تمسكهما بذلك الدفع أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل في الدفوع الخاصة ببطلان اتفاق التحكيم، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالته لوكيله، وكان ما أورده الحكم يتفق وصحيح القانون خاصة وأن ذلك البطلان نسبي مقرر لمصلحة المطعون ضدها، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". التحكيم. ماهيته. طريق استثنائي لفض المنازعات. المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها. استثناء. مقتضاه. سلب ولاية القضاء. أساسه. القانون. المقرر أن اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب ولاية جهات القضاء.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". التنظيم القانوني للتحكيم. مناط قيامه. المقرر أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". إرادة المتعاقدين. توجد التحكيم وتحدد نطاقه. المقرر أن إرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم وغيرها.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". إنهاء خصومة التحكيم أو إعادة فتح باب المرافعة فيها. حق أصيل لهيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها. ضوابط هذا الحق. المادتان 1، 29 من قواعد اليونسترال ونظام التحكيم لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي. إذ كان النص في المادة الأولى من قواعد اليونسترال يدل على أنه إذا اتفق طرفا عقد كتابة على إحالة المنازعات المتعلقة بهذا العقد إلى التحكيم وفقا لنظام التحكيم لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي وجب عندئذ تسوية هذه المنازعات وفقا لهذا النظام مع مراعاة التعديلات التي قد يتفق عليها الطرفان كتابة، والنص في المادة 29 من ذات القواعد يدل على أن لهيئة التحكيم أن تستفسر من الطرفين عما إذا كان لديهما أدلة أخرى لتقديمها أو شهود آخرين لسماعهم أو أقوال أخرى للإدلاء بها، فإذا كان الجواب بالنفي، جاز لهيئة التحكيم أن تعلن إنهاء المرافعة، ولهيئة التحكيم أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الطرفين إعادة فتح باب المرافعة في أي وقت قبل صدور قرار التحكيم إذا رأت ضرورة ذلك نظرا لوجود ظروف استثنائية، مؤداه أن قرار إنهاء خصومة التحكيم أو إعادة فتح باب المرافعة فيها هو حق أصيل بيد هيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها وفقا لظروف النزاع واكتمال أدلة الخصومة ومستنداتها سيما وقد خلا نص المادة 29 المذكور من تحديد ميعاد أو مدة معينة لإنهاء خصومة التحكيم ولا يكفي للادعاء بعدول طرفي التحكيم وهيئة التحكيم ذاتها عن اتفاقهم بإخضاع النزاع لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي ما ساقه الطاعنان بما هو ثابت من محاضر جلسات الدعوى التحكيمية بتحديد الهيئة الجلسة الأولى ميعادا البدء التحكيم، وما قامت به هيئة التحكيم بتشكيلها الأخير بمد مدة التحكيم ستة أشهر بدء من 5 نوفمبر 2001 وما قدمه وكيل الشركة المطعون ضدها بطلب لهيئة التحكيم بجعل مدة تنحي المحكم المسمى عنها والمحكم المرجح وقفا للخصومة غير محتسب من مدة التحكيم وما تمسك به وكيل الطاعنين من سقوط التحكيم بانتهاء مدتيه الأصلية والإضافية إذ ليس من كل ما تقدم ما يتعارض مع نصوص الاتفاقية طالما لم يتفق الطرفان صراحة على استبعادها أو باتخاذ موقف لا يدع مجالا للشك على استبعاد تطبيق أحكام الاتفاق، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع بسقوط اتفاق التحكيم على سند من أن طرفي التحكيم قد أقرا بجلسة 18 أكتوبر 2000 على تطبيق قواعد اليونسترال بما مفاده تفويض هيئة التحكيم في تحديد ميعاد إصدار الحكم وفقا لتقديرها، فيه الرد السائغ على الدفع، لا ينال منه ما استطرد إليه تزيدا من استصدار هيئة التحكيم لأمر إضافي لإصدار الحكم من رئيس محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 21 مايو 2002 لمدة ستة أشهر تبدأ من 4 مايو 2002 وصدور الحكم خلال تلك المدة لا يغير من النتيجة الصحيحة التي خلص إليها، ويضحى النعي على غير أساس.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". حكم الإثبات. عدم اكتسابه قوة الأمر المقضي طالما خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها. عدول المحكمة عما أمرت به من إجراءات الإثبات. جائز. عدم بيانها أسباب هذا العدول أو أخذها بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ. لا خطأ. علة ذلك. م 9 إثبات. المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه، والمشرع وإن تطلب في نص المادة التاسعة من قانون الإثبات بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم إلا أنه لم يرتب جزءا معينا على مخالفة ذلك فجاء النص في هذا الشأن تنظيميا.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". مسائل الإثبات طبقا لقواعد اليونسترال. خضوعها لتقدير هيئة التحكيم. م 25/ 6 من هذه القواعد. المقرر قانونا طبقا للمادة 6/25 من قواعد اليونسترال أن هيئة التحكيم هي التي تقرر قبول الأدلة المقدمة أو رفضها، ووجود صلة بينها وبين موضوع النزاع أو انتفاء هذه الصلة، وأهمية الدليل المقدم، ومن ثم فإن وسائل الإثبات ومنها ندب الخبراء هي من المسائل التي تخضع لتقدير هيئة التحكيم وصولا لوجه الحق في الدعوى شأنها شأن المحاكم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع المبدي من الطاعنين على سند من أن هيئة التحكيم هي الخبير الأعلى وأنها أفصحت عن سبب عدولها عن حكم ندب الخبير بالاكتفاء بما قدم في الدعوى.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". بطلان إجراءات الخصومة التحكيمية. عدم التمسك به أمام محكمة الاستئناف. مؤداه. عدم جواز التحدي به أمام محكمة النقض. إذ كان الطاعنين لم يتمسكا ببطلان إجراءات الخصومة لعدم إصدار هيئة التحكيم قرارا بإعادة الدعوى للمرافعة أمام محكمة الاستئناف فلا يجوز لهما التحدي به أمام محكمة النقض.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". إغفال الحكم الرد على دفاع غير منتج. لا يعيبه بالقصور. المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن إغفال الحكم الرد على دفاع غير منتج في الدعوى لا يعيبه بالقصور ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير مقبول.
تحكيم "اتفاق التحكيم: ماهيته الاتفاق على التحكيم" "أثر الاتفاق على التحكيم" "هيئة التحكيم" "بطلان حكم التحكيم: أسباب بطلان حكم التحكيم" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض" "دفوع البطلان التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة البطلان". حكم "حجية الأحكام: أحكام لا تحوز الحجية" "عيوب التدليل: القصور". التفات الحكم المطعون فيه عن تحقيق دفاع الطاعنين ببطلان شرط التحكيم. صحيح. علة ذلك. عدم التمسك به أمام هيئة التحكيم. المادتان 21، 30 من قواعد اليونسترال. إذ كان طلب الطاعنين التصريح لهما باستخراج صور رسمية من محاضر إيداع التوكيلات أرقام ...، ... لسنة ...، ... لسنة ... عام توثيق الجيزة النموذجي قد أبداه الطاعنان تأييدا لدفاعهما ببطلان شرط التحكيم الوارد في العقد لعدم وجود تفويض خاص للسيد .... في إبرامه وهو دفاع خلت الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنين به أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل فيه عملا بالمادتين 21، 30 من قواعد اليونسترال المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي التجاري الدولي، ومن ثم فإن الطلب المذكور يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول ولا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يرد عليه.
قوة الأمر المقضي: أثر اكتساب الحكم قوة الأمر المقضي". الحكم النهائي. يمنع العودة إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها. علة ذلك. المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه متى صدر حكم نهائي بين الخصوم فإنه يكون حائزا لقوة الأمر المقضي في خصوص ما انتهى إليه ومانعا لأي منهم في العودة إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها الحكم السابق.
نقض "نظر الطعن أمام محكمة النقض". مواضع نعي الطاعن الجائزة قانونا على الحكم المطعون فيه التي يوردها في صحيفة طعنه. هي ما يقتصر طرحه على محكمة النقض. علة ذلك. المقرر أن الطعن بالنقض لا ينقل الدعوى إلى محكمة النقض بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه ويطرح عليها الخصومة بكل عناصرها – كما هو الشأن في الاستئناف – وإنما يقتصر ما يطرح على هذه المحكمة على المواضع التي ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه وفي حدود الأسباب التي يوردها في صحيفة طعنه وفي نطاق ما يجيز القانون إثارته أمام محكمة النقض من ذلك.
نقض "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب غير المقبولة". قبول الطاعنين الحكم برفض طلبهما رد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه. معاودتهما أمام محكمة النقض مناقشة مدى صلاحيته لنظر دعوى بطلان حكم التحكيم محل الحكم المطعون فيه. غير مقبول. إذ كان الطاعنان قد أقاما طلب الرد رقم ... لسنة 120 ق ضد السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه على سند من أنه سبق وأصدر أمرا بمد ميعاد التحكيم الإضافي وآخر برفض طلب الطاعنين بإنهاء التحكيم، بما كان يتعين عليه أن يتنحى عن نظر دعوى البطلان، وحصول مشادة بينه وبين الحاضر عنهما وقضت الدائرة ... بمحكمة استئناف القاهرة بتاريخ 29 أبريل 2003 برفض طلب الرد وتغريم الطاعنين ألفي جنيه تأسيسا على أن الأمرين سالفي الذكر قد صدرا وفقا للمادة 45 من القانون رقم 27 لسنة 1994 وأن إصدار هذين الأمرين لا يعد من الأعمال الواردة في الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات، لأن ذلك كان أمرا إجرائيا بعيدا عن موضوع الدعوى ولا تكشف اقتناعا برأي معين في دعوى التحكيم مما يكون معه ذهنه خاليا عن موضوعها، ولما كان الطاعنان قد قبلا ذلك الحكم وارتضياه ولم يطعنا عليه بالنقض في حينه فصار حائزا لقوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للطاعنين معاودة مناقشة تلك المسألة في خصوص صلاحية السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لنظر دعوى البطلان، ويضحى نعيهما غير مقبول.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت ضد الطاعنين الدعوى رقم .... لسنة 2000 تحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا لها مبلغ 517835 جنيها قيمة باقي الثمن الذي لم يتم تسديده وقيمة خطاب الضمان الذي تم تسييله والفوائد القانونية اعتبارا من طلب التحكيم وحتى تمام السداد بالإضافة على مبلغ 100 مائة ألف جنيه تعويضا عما لحق بالشركة من أضرار مادية وأدبية من جراء تسييل خطاب الضمان، وبتاريخ 18 أكتوبر 2000 اتفق الطرفان على أن تبدأ مدة التحكيم من تاريخه وتطبيق القواعد النافذة في مركز التحكيم على الإجراءات – بعد استبدال رئيس هيئة التحكيم والمحكم المسمى من الشركة المحتكمة – وقررت الهيئة بتشكيلها الجديد مد مدة التحكيم مدة ستة أشهر تبدأ من 5 نوفمبر 2001 بموافقة الطرفين – انتدبت الهيئة خبيرا لم يودع تقريره حتى تاريخ حجز الدعوى للحكم والتفتت الهيئة عن طلب هذا التقرير اكتفاء بما تضمنته أوراق الدعوى وعناصرها من بيانات ومستندات كافية للفصل فيها وبتاريخ 14 مايو 2002 طلب الحاضر عن الطاعنين إنهاء إجراءات التحكيم لانقضاء المدة المحددة للفصل في التحكيم بتاريخ 4 مايو 2002 وقرر الحاضر عن الشركة المطعون ضدها أنها تقدمت بطلب مد ميعاد التحكيم وفقا للمادة 45 من قانون التحكيم وقررت هيئة التحكيم حجز الدعوى للحكم لجلسة 17 يونيه 2002 وصرحت بتقديم مذكرة لمن يشاء فقدم وكيل الشركة المطعون ضدها مذكرة أشار فيها إلى صدور أمر رئيس محكمة استئناف القاهرة (دائرة .... تجاري) بتاريخ 2002/5/21 بمد مدة التحكيم ستة أشهر تبدأ من 5 مايو 2002 حتى 5 نوفمبر 2002 وتأيد ذلك بكتاب مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي المرسل إلى هيئة التحكيم 22 مايو 2002، وبتاريخ 3 أغسطس 2002 قضت هيئة التحكيم بإلزام الطاعنين بأداء مبلغ 317875.45 جنيها باقي قيمة ما تم تنفيذه طبقا للعقد المبرم بين الطرفين، بإلزام الطاعنين بأن يردا إلى المطعون ضدها مبلغ 154800 جنيها قيمة خطاب الضمان الذي تم تسييله والفوائد القانونية بواقع 5% عن هذين المبلغين اعتبارا من 29 مارس 2000 وحتى تمام السداد مع إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي إلى الطاعنين مبلغ 125 ألف جنيه تعويضا ماديا وأدبيا عما أصابهما من أضرار نتيجة إخلال المطعون ضدها في تنفيذ التزامها العقدي. أقام الطاعنان الدعوى رقم .. لسنة 119 ق تحكيم تجاري أمام محكمة استئناف القاهرة بطلب الحكم أصليا ببطلان حكم التحكيم واعتباره كأن لم يكن، واحتياطيا إحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون التحكيم فيما تضمنته من إجازة مد مدة التحكيم قسرا على خلاف اتفاق طرفي التحكيم إذ يفيد موافقتهما أو التصريح بإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا طعنا في دستورية تلك المادة، كما أقام الطاعنان الدعوى رقم .. لسنة 119 ق بذات الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، ثم أضافا سببا جديدا لبطلان حكم التحكيم وهو عدم وجود تفويض لوكيل الشركة المطعون ضدها الذي أبرم عقد المقاولة المؤرخ 26 يناير 1997 الذي أبرم شرط التحكيم، ثم قام الطاعنان برد الدائرة وبعد أن قضى في طلب الرد من هيئة أخرى برفضه، قضت المحكمة في 20 ديسمبر 2003 برفض الدعوى. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعنان بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال لقضائه برفض الدفع المبدي منهما بعدم دستورية نص المادة 45 من القانون رقم 27 لسنة 1994 فيما تضمنته من حق أي من طرفي التحكيم أن يطلب من رئيس المحكمة المشار إليها في المادة التاسعة – في حالة عدم صدور حكم خلال الميعاد المنصوص عليه – أن يصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم على سند من عدم جدية هذا الدفع إعمالا لدور القضاء في الرقابة على إجراءات التحكيم وضمان سير الدعوى التحكيمية، وثانيا أن إجراءات التحكيم خاضعة للقواعد المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والذي يطبق قواعد التحكيم الخاصة بالأمم المتحدة (اليونسترال) والتي سكتت عن النص على ميعاد لإصدار حكم التحكيم تاركة ذلك لاتفاق الأطراف في كل حالة على حدة طبقا لظروفها وملابساتها الخاصة فإن لم يتفقوا على تحديد ميعاد ما فإنهم بذلك يكونون قد فوضوا هيئة التحكيم في تحديد الميعاد الذي تراه مناسبا، وقد اتفقت الأطراف على إخضاع إجراءات التحكيم لقواعد اليونسترال وبذلك يكونون قد اتفقوا على عدم تحديد مهلة معينة لإصدار الحكم وتفويضهم هيئة التحكيم في تحديد الميعاد الذي تراه مناسبا بلا محل معه لإعمال نص المادة 45 محل الدفع وتنتفي مصلحة الطاعنين من الطعن عليه في ذلك في حين أن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد أطرد على أن التحكيم وسيلة اختيارية لفض المنازعات لا تنشأ إلا عن الإرادة الحرة لأطرافه وهو وسيلة استثنائية لفض المنازعات خلافا للأصل العام المنصوص عليه في المادة 168 من الدستور الذي يعقد ولاية القضاء للسلطة القضائية بالدولة، ومن ثم فإن عدم دستورية فرض التحكيم جبرا على المواطنين يستوى فيه أن يكون هذا الجبر في أصل الالتجاء إليه أو في القسر على السير فيه بعد انتهاء المدة المتفق عليها ويكون ارتكان حكم هيئة التحكيم المطعون فيه إلى امتداد مدة التحكيم بأمر رئيس المحكمة المختصة طبقا لنص المادة 45 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 واردا على غير سند يحمله لعدم دستورية تلك المادة، فضلا عن أنه طبقا للمادة الثامنة من القانون المذكور والمادتين 1، 30 من قواعد تحكيم مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي المتعلقة بالنظام العام بعد عدم اعتراض الطرف الآخر قبولا منه لما تم وصار نافذا بين الخصوم وأن الثابت من الأوراق عدول طرفي التحكيم وهيئة التحكيم ذاتها عن اتفاقهم بإخضاع النزاع لقواعد مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي بتحديد هيئة التحكيم الجلسة الأولى ميعادا لبدء التحكيم ثم قامت بمد أجل التحكيم بدءا من 5 نوفمبر 2001 وقد دفع وكيل الطاعنين بسقوط التحكيم لانتهاء مدته الأصلية والإضافية إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفع بعدم الدستورية بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادتين 25، 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع لم يوجب على المحكمة التي يثار أمامها دفع بعدم دستورية قانون في دعوى مطروحة عليها وقف السير فيها إذا هي ارتأت أن هذا الدفع لا يتسم بطابع الجدية ولا ضرورة لحسم النزاع بشأنه قبل الفصل في موضوع تلك الدعوى، وكان تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية متروكا لمطلق تقدير محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع المبدي من الطاعنين بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 فيما تضمنه من حق أي من طرفي التحكيم في حالة عدم صدور حكم خلال الميعاد المنصوص عليه أن يستصدر أمرا بتحديد ميعاد إضافي أو بإنهاء إجراءات التحكيم وذلك على سند من عدم جدية ذلك الدفع إعمالا لدور القضاء في الرقابة على إجراءات التحكيم، وعلى ما خلص إليه من أن طرفي النزاع قد اتفقا على إخضاع إجراءات التحكيم بينهم لقواعد اليونسترال المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي والتي سكتت عن النص على ميعاد لإصدار حكم التحكيم تاركة ذلك لاتفاق الأطراف في كل حالة طبقاً لظروفها وملابساتها الخاصة وعدم تحديد مهلة لإصدار حكم فإن لم يتفقوا على تحديد ميعاد ما فإنهم بذلك يكونون قد فوضوا هيئة التحكيم في تحديد الميعاد الذي تراه مناسباً ومن ثم فلا محل لإعمال المادة 45 من قانون التحكيم، وأن المشرع رغبة منه في معاونة أطراف اتفاق التحكيم على إنجاحه وتحقيق مرماه أعطى لرئيس المحكمة المشار إليها في المادة 9 من قانون التحكيم سلطة إصدار الأمر بتحديد ميعاد إضافي لإصدار حكم التحكيم لمن رأى لذلك مبررا وذلك عن طريق تمكين هيئة التحكيم من الوصول إلى حكم فاصل في النزاع في وقت معقول، وأن دور قضاء الدولة في خصوص ميعاد التحكيم طبقاً لنص المادة 45 من قانون التحكيم يدخل في نطاق وظيفته في إجراءات التحكيم وحسن سير الدعوى التحكيمية وهي أسباب سائغة وفيها الرد الكافي على الدفع بعدم الدستورية على سند من عدم جديته ويضحى النعي في حقيقته مجادلة فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إنهما دفعا ببطلان شرط التحكيم المنصوص عليه في البند 15 من عقد البيع المؤرخ في 26 يناير 1997 لعدم توافر الأهلية اللازمة لوكيل الشركة المطعون ضدها في التوقيع على عقد البيع المذكور لعدم وجود تفويض له في إبرام شرط التحكيم طبقا للمادتين 76 مرافعات، 702 من القانون المدني، بما يبطل معه هذا الشرط المنصوص عليه في البند المذكور، ويبطل معه حكم التحكيم محل التداعي إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع بمقولة أن الطاعنين لم يتمسكا بهذا الدفع أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل في الدفوع الخاصة ببطلان اتفاق التحكيم وفقا لنصوص المواد 8، 22، 30 من قانون التحكيم والمادتين 21، 30 من قواعد حسم المنازعات المعمول بها بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي المتفق على تطبيقها، وأنه من المقرر أن الأصل في قواعد الوكالة أن الغير الذي يتعاقد مع الوكيل عليه أن يتثبت من قيام الوكالة وحدودها وله في سبيل ذلك أن يطلب من الوكيل تقديم ما يثبت وكالته فإن قصر فعليه تقصيره بالإضافة إلى أنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالته لوكيله في حين أن ذلك يخالف نص المادتين 11، 23 من القانون رقم 27 لسنة 1994 باعتبار أن شرط التحكيم يعتبر اتفاقا مستقلا عن شروط العقد الأخرى وإذا بطل يبطل الشرط فقط دون العقد وينعقد الاختصاص بالفصل في أي نزاع يتعلق بالعقد للمحاكم العادية وأن بطلان هذا الشرط هو بطلان مطلق وعام ومتعلق بالنظام العام لكون شرط التحكيم يعد استثناء من قاعدة دستورية وهي حق الفرد في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي وأن عدم توافر الأهلية الخاصة بالتوقيع على شرط التحكيم يعد أحد أسباب بطلان حكم التحكيم المنصوص عليها في المادة 53 من القانون 27 لسنة 1994 وهو دفع موضوعي لا يسقط الحق في إبدائه بعدم التمسك به أمام هيئة التحكيم ويجوز التمسك به كسبب من أسباب دعوى البطلان خلافا لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر عملا بالمادة 1/21 من قواعد اليونسترال المتفق على تطبيقها بين الطرفين على أن "هيئة التحكيم هي صاحبة الاختصاص في الفصل في الدفوع الخاصة بعدم اختصاصها، وتدخل في ذلك الدفوع المتعلقة بوجود شرط التحكيم أو الاتفاق المنفصل على التحكيم أو بصحة هذا الشرط أو هذا الاتفاق"، ومن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضا على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق، اعتبر ذلك نزولا منه على حقه في الاعتراض، وأن هيئة التحكيم تفصل في الدفوع المبنية على عدم وجود اتفاق تحكيم أو سقوطه أو بطلانه أو عدم شموله لموضوع النزاع، فإذا قضت برفض الدفع فلا يجوز التمسك بها إلا بطريق رفع دعوى بطلان حكم التحكيم المنهي للخصومة كلها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع المبدي من الطاعنين ببطلان حكم التحكيم على سند من عدم تمسكهما بذلك الدفع أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل في الدفوع الخاصة ببطلان اتفاق التحكيم، وأنه لا يجوز للمحكمة أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالته لوكيله، وكان ما أورده الحكم يتفق وصحيح القانون خاصة وأن ذلك البطلان نسبي مقرر لمصلحة المطعون ضدها، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه برفض الدفع بسقوط حكم التحكيم بانتهاء مدته على سند من طرفي التحكيم قد أقروا في جلسة 2000/10/18 على تطبيق قواعد اليونسترال المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي مفاده تفويض هيئة التحكيم في تحديد ميعاد وفقا لتقديرها، فضلا عن صدور الأمر رقم .. لسنة 119 ق من رئيس محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 21 مايو 2002 بمد ميعاد إضافي مدته ستة أشهر تبدأ من 5 مايو 2002 وقد صدر الحكم الطعين في 3 أغسطس 2002 خلال المدة الإضافية قبل انتهاء الميعاد الإضافي المذكور ولا ينال من ذلك القول أن هذا الأمر صدر بعد مده التحكيم في 4 مايو 2002 ذلك أن الأمر الصادر في 21 مايو 2002 ليس تحديدا لميعاد يجب أن يكون ساريا وقت صدوره بل هو أمر بتحديد ميعاد إضافي الميعاد المنقضى، في حين أن الثابت من محاضر جلسات الدعوى التحكيمية والمستندات المقدمة عدول طرفي التحكيم وهيئة التحكيم ذاتها عن اتفاقهم بإخضاع النزاع لقواعد مركز القاهرة للتحكيم الدولي بتحديد هيئة التحكيم الجلسة الأولى ميعاد لبدء التحكيم في 18 أكتوبر 2000 وما قامت به الهيئة بتشكيلها الأخير بتاريخ 2 ديسمبر 2001 بمد مدة التحكيم ستة أشهر تبدأ من 5 نوفمبر 2001 كما تقدم وكيل الشركة المطعون ضدها بطلب لهيئة التحكيم بجعل مدة تنحي المحكم المسمى عنها وتعيين محكم مرجح وقفا للخصومة غير محتسب من مدة التحكيم، كما تمسك وكيل الطاعنين بسقوط التحكيم لانتهاء مدته الأصلية والإضافية إلا أن هيئة التحكيم التفتت عن هذا الدفع وقامت بحجز الدعوى للحكم بجلسة 14 مايو 2002 رغم زوال ولايتها في 4 مايو 2002 وصدر قرار مد ميعاد التحكيم بتاريخ 21 مايو 2002 بعد حجز الدعوى للحكم ولم تكن ثمة حاجة لإصدار هذا الأمر حال تطبيق قواعد اليونسترال على النزاع مما يجعل حكمها باطلا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر صدور أمر بمد ميعاد إضافي لمدة التحكيم فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم هو طريق استثنائي لفض الخصومات قوامه الخروج عن طرق التقاضي العادية وما تكفله من ضمانات، وإذا كان اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في النزاع المعروض عليها يرتكن أساسا إلى حكم القانون الذي أجاز استثناء سلب ولاية جهات القضاء إلا أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على رضاء الأطراف وقبولهم به كوسيلة لحسم كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهم بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية أو غير عقدية، فإرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم وغيرها، وكان النص في المادة الأولى من قواعد اليونسترال يدل على أنه إذا اتفق طرفا عقد كتابة على إحالة المنازعات المتعلقة بهذا العقد إلى التحكيم وفقا لنظام التحكيم لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم الدولي وجب عندئذ تسوية هذه المنازعات وفقا لهذا النظام مع مراعاة التعديلات التي قد يتفق عليها الطرفان كتابة، والنص في المادة 29 من ذات القواعد يدل على أن لهيئة التحكيم أن تستفسر من الطرفين عما إذا كان لديهما أدلة أخرى لتقديمها أو شهود آخرين لسماعهم أو أقوال أخرى للإدلاء بها، فإذا كان الجواب بالنفي جاز لهيئة التحكيم أن تعلن إنهاء المرافعة، ولهيئة التحكيم أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الطرفين إعادة فتح باب المرافعة في أي وقت قبل صدور قرار التحكيم إذا رأت ضرورة ذلك نظرا لوجود ظروف استثنائية، مؤداه أن قرار إنهاء خصومة التحكيم أو إعادة فتح باب المرافعة فيها هو حق أصيل بيد هيئة التحكيم تعمله من تلقاء نفسها وفقا لظروف النزاع واكتمال أدلة الخصومة ومستنداتها سيما وقد خلا نص المادة 29 المذكور من تحديد ميعاد أو مدة معينة لإنهاء خصومة التحكيم ولا يكفي للادعاء بعدول طرفي التحكيم وهيئة التحكيم ذاتها عن اتفاقهم بإخضاع النزاع لقواعد مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي ما ساقه الطاعنان بما هو ثابت من محاضر جلسات الدعوى التحكيمية بتحديد الهيئة الجلسة الأولى ميعادا لبدء التحكيم، وما قامت به هيئة التحكيم بتشكيلها الأخير بمد مدة التحكيم ستة أشهر بدء من 5 نوفمبر 2001 وما قدمه وكيل الشركة المطعون ضدها بطلب لهيئة التحكيم بجعل مدة تنحي المحكم المسمى عنها والمحكم المرجح وقفا للخصومة غير محتسب من مدة التحكيم وما تمسك به وكيل الطاعنين من سقوط التحكيم بانتهاء مدتيه الأصلية والإضافية إذ ليس من كل ما تقدم ما يتعارض مع نصوص الاتفاقية طالما لم يتفق الطرفان صراحة على استبعادها أو باتخاذ موقف لا يدع مجالا للشك على استبعاد تطبيق أحكام الاتفاق. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط اتفاق التحكيم على سند من أن طرفي التحكيم قد أقرا بجلسة 18 أكتوبر 2000 على تطبيق قواعد اليونسترال بما مفاده تفويض هيئة التحكيم في تحديد ميعاد إصدار الحكم وفقا لتقديرها فيه الرد السائغ على الدفع لا ينال منه ما استطرد إليه تزيدا من استصدار هيئة التحكيم لأمر إضافي لإصدار الحكم من رئيس محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 21 مايو 2002 لمدة ستة أشهر تبدأ من 4 مايو 2002 وصدور الحكم خلال تلك المدة لا يغير من النتيجة الصحيحة التي خلص إليها، ويضحى النعي بهذا السبب على غير أساس. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقولان إنهما دفعا أمام محكمة الاستئناف ببطلان حكم التحكيم لإخلال هيئة التحكيم بحق الدفاع إخلالا جسيما طبقا لنص المادة 53/ ز من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 إذ أصدرت حكما تمهيديا بندب خبير وحددت مهمته لتوضيح بعض المسائل الفنية في الدعوى لتستطيع تكوين عقيدتها فيها ثم عادت وعدلت عن هذا الحكم دون أن تبين أسباب ذلك العدول، ودون أن يوافق الطرفان على هذا التنازل حسبما هو متعارف عليه في القضاء العادي ثم قامت بحجز الدعوى للحكم بعد أن كانت قد استنفذت ولايتها في الفصل في الدعوى بانتهاء مدة التحكيم ثم قامت باستصدار أمر إضافي بمد مدة التحكيم دون أن تعيد الدعوى للمرافعة لإتاحة الدعوى للخصوم للاطلاع على ما استجد في الدعوى وبما يمثله هذا العدول من إخلال بدفاع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى مخالفة بذلك نص المادة 9 من قانون الإثبات إلا أن محكمة الاستئناف رفضت ذلك الدفع بمقولة إن المحكمة هي الخبير الأعلى وأن لها أن تعدل عن حكمها بندب خبير ما دامت قد وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في حين أن الطاعنين تمسكا بالحكم التمهيدي وطلبا ندب خبير آخر لشكهما في عدم حيدته، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن حكم الإثبات لا يحوز قوة الأمر المقضي طالما قد خلت أسبابه من حسم مسألة أولية متنازع عليها بين الخصوم وصدر بالبناء عليها حكم الإثبات، ومن ثم يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في موضوع النزاع كما لها ألا تأخذ بنتيجة الإجراء بعد تنفيذه، والمشرع وإن تطلب في نص المادة التاسعة من قانون الإثبات بيان أسباب العدول عن إجراء الإثبات في محضر الجلسة، وبيان أسباب عدم الأخذ بنتيجة إجراء الإثبات الذي تنفذ في أسباب الحكم إلا أنه لم يرتب جزءا معينا على مخالفة ذلك فجاء النص في هذا الشأن تنظيميا، وكان من المقرر قانونا طبقا للمادة 6/25 من قواعد اليونسترال أن هيئة التحكيم هي التي تقرر قبول الأدلة المقدمة أو رفضها، ووجود صلة بينها وبين موضوع النزاع أو انتفاء هذه الصلة، وأهمية الدليل المقدم، ومن ثم فإن وسائل الإثبات ومنها ندب الخبراء هي من المسائل التي تخضع لتقدير هيئة التحكيم وصولا لوجه الحق في الدعوى شأنها شأن المحاكم. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدي من الطاعنين على سند من أن هيئة التحكيم هي الخبير الأعلى وأنها أفصحت عن سبب عدولها عن حكم ندب الخبير بالاكتفاء بما قدم في الدعوى، فضلا عن أن الطاعنين لم يتمسكا ببطلان إجراءات الخصومة لعدم إصدار هيئة التحكيم قرارا بإعادة الدعوى للمرافعة أمام محكمة الاستئناف فلا يجوز لهما التحدي أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إنهما طلبا أمام محكمة الاستئناف التصريح لهما باستخراج صور رسمية من محاضر إيداع التوكيلات أرقام ..، ... لسنة 1994، .... لسنة 1996 عام توثيق الجيزة النموذجي وتمسكا بذلك بمحضر الجلسة ومذكرة دفاعهما المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم تأييدا لدفاعهما المبدي منهما وهي مستندات هامة يتغير بها وجه الرأي في الدعوى إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب مما يعيب حكمها. وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم الرد على دفاع غير منتج في الدعوى لا يعيبه بالقصور، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان طلب الطاعنين التصريح لهما باستخراج صور رسمية من محاضر إيداع التوكيلات أرقام ..، .... لسنة 1994، .... لسنة 1996 عام توثيق الجيزة النموذجي قد أبداه الطاعنان تأييدا لدفاعهما ببطلان شرط التحكيم الوارد في العقد لعدم وجود تفويض خاص للسيد ........... في إبرامه وهو دفاع خلت الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنين به أمام هيئة التحكيم المختصة بالفصل فيه عملا بالمادتين 21، 30 من قواعد اليونسترال المعمول بها في مركز القاهرة الإقليمي التجاري الدولي، ومن ثم فإن الطلب المذكور يكون غير منتج، ومن ثم غير مقبول ولا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يرد عليه. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بقيام حالة من حالات عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات للسيد المستشار رئيس الدائرة لسبق إبدائه رأيا في ذات الدعوى وبين نفس الخصوم فهو الذي أصدر أمرا بمد ميعاد إضافي للتحكيم ورفض طلب الطاعنين بإنهاء التحكيم بما كان يتعين عليه أن يتنحى عن نظر دعوى البطلان وأن ينأى بنفسه عن أي شبهة وأن يحيلها إلى دائرة أخرى مما اضطر الطاعنان معه إلى طلب رده وقضي برفض هذا الطلب، إلا أن السيد رئيس الدائرة أصر على الاستمرار في نظر الدعوى والفصل فيها بالمخالفة للقانون وأصدر الحكم المطعون فيه بما يبطله. وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى صدر حكم نهائي بين الخصوم، فإنه يكون حائزا لقوة الأمر المقضي في خصوص ما انتهى إليه ومانعا لأي منهم في العودة إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها الحكم السابق، كما أن من المقرر أن الطعن بالنقض لا ينقل الدعوى إلى محكمة النقض بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المطعون فيه ويطرح عليها الخصومة بكل عناصرها – كما هو الشأن في الاستئناف – وإنما يقتصر ما يطرح على هذه المحكمة على المواضع التي ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه وفي حدود الأسباب التي يوردها في صحيفة طعنه وفي نطاق ما يجيز القانون إثارته أمام محكمة النقض من ذلك. لما كان ذلك، وكان الطاعنان قد أقاما طلب الرد رقم ... لسنة 120 ق ضد السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه على سند من أنه سبق وأصدر أمرا بمد ميعاد التحكيم الإضافي وآخر برفض طلب الطاعنين بإنهاء التحكيم بما كان يتعين عليه أن يتنحى عن نظر دعوى البطلان وحصول مشادة بينه وبين الحاضر عنهما وقضت الدائرة ... بمحكمة استئناف القاهرة بتاريخ 29 أبريل 2003 برفض طلب الرد وتغريم الطاعنين ألفي جنيه تأسيسا على أن الأمرين سالفي الذكر قد صدرا وفقا للمادة 45 من القانون رقم 27 لسنة 1994 وأن إصدار هذين الأمرين لا يعد من الأعمال الواردة في الفقرة الخامسة من المادة 146 من قانون المرافعات، لأن ذلك كان أمرا إجرائيا بعيدا عن موضوع الدعوى ولا تكشف اقتناعا برأي معين في دعوى التحكيم مما يكون معه ذهنه خاليا عن موضوعها، ولما كان الطاعنان قد قبلا ذلك الحكم وارتضياه ولم يطعنا عليه بالنقض في حينه فصار حائزا لقوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه للطاعنين معاودة مناقشة تلك المسألة في خصوص صلاحية السيد رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لنظر دعوى البطلان، ويضحى نعيهما غير مقبول. ولما تقدم، بتعين رفض الطعن.